في إطار تخليد إقليم خنيفرة للذكرى الحادية والعشرين لإطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، والتي انطلقت فعالياتها يوم الاثنين 18 ماي 2026 بلقاء موسع بمقر العمالة، تخللته أنشطة إنسانية واجتماعية وفنية، تواصلت صباح الخميس 21 ماي 2026، بإعطاء انطلاقة مشروع اجتماعي جديد بجماعة آيت إسحاق، يهدف أساسا إلى تعزيز التمكين الاقتصادي والاجتماعي للنساء في وضعية صعبة، ويتكون هذا المشروع من طابقين على مساحة مغطاة تناهز 710 متر مربع، ويضم عددا من الفضاءات والوظائف المخصصة لهذا الغرض.
وفي هذا السياق، أشرف عامل إقليم خنيفرة، محمد عادل اهوران، بجماعة أيت إسحاق، على تدشين “مركز متعدد الوظائف لفائدة النساء في وضعية هشاشة”، بحضور منتخبين، ورؤساء المصالح العسكرية والأمنية، وعدد من مسؤولي المصالح الخارجية، بينهم مندوبة التعاون الوطني، إلى جانب أطر ومنتخبي الجماعة المحلية وفعاليات جمعوية ومدنية مهتمة بقضايا الشأن العام والتنمية والإدماج الاجتماعي.
ويأتي هذا المشروع ضمن إنجازات المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في إطار البرنامج الثاني للمرحلة الثالثة، المتعلق بـ “مواكبة الأشخاص في وضعية هشاشة”، بغلاف مالي إجمالي يفوق ثلاثة ملايين درهم، في خطوة تروم تعزيز الحماية الاجتماعية لفائدة النساء، وفتح آفاق جديدة أمام إدماجهن الاقتصادي والاجتماعي، عبر توفير فضاءات للتأطير والتكوين والمواكبة، بما يتيح لهن اكتساب مهارات مهنية تساعد على تحسين أوضاعهن المعيشية وتمكينهن من ولوج سوق الشغل أو إطلاق مشاريع وأنشطة مدرة للدخل.
وخلال هذه الزيارة، قام عامل الإقليم والوفد المرافق له بجولة تفقدية داخل مختلف مرافق المركز، حيث اطلعوا على التجهيزات والخدمات التي يوفرها لفائدة المستفيدات، والتي تشمل فضاءات للاستماع والتوجيه والدعم الاجتماعي ومحو الأمية، إلى جانب ورشات للتكوين المهني في عدد من التخصصات التي تراعي خصوصيات المنطقة وحاجيات النساء المستهدفات، من قبيل النسيج والفصالة والخياطة والطبخ والحلاقة والاعلاميات، وهي تخصصات يراهن عليها لخلق فرص للإدماج الاقتصادي الذاتي وتحقيق الاستقلالية المالية للمستفيدات.
ويرتقب، وفق المعطيات المتوفرة، أن يستفيد من خدمات هذا المركز حوالي 80 امرأة ينحدرن من جماعة أيت إسحاق والمناطق المجاورة، عبر برامج تكوينية وتأطيرية متواصلة تهدف إلى تطوير كفاءاتهن المهنية والشخصية، وتقوية قدراتهن على الاندماج داخل النسيج الاقتصادي والاجتماعي، في إطار رؤية ترتكز على جعل التمكين الاقتصادي مدخلا أساسيا لتعزيز الكرامة وتحسين ظروف العيش.
ويعكس هذا المشروع الاجتماعي التوجه الذي تنهجه المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في مرحلتها الثالثة، والقائم على اعتماد مقاربة تشاركية مندمجة تضع العنصر البشري في صلب أولوياتها، خاصة الفئات الهشة والنساء في وضعيات اجتماعية صعبة، من خلال توفير بنيات وتجهيزات اجتماعية تساهم في تقليص مظاهر الهشاشة والإقصاء، وتدعم فرص الإدماج والتأهيل وتحقيق الاستقلال الاقتصادي.
ويأتي تدشين “مركز متعدد الوظائف لفائدة النساء في وضعية هشاشة” ضمن الدينامية التي تعرفها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بإقليم خنيفرة، من خلال تنزيل عدد من المشاريع ذات الطابع الاجتماعي والإنساني، والتي تستهدف تحسين الولوج إلى الخدمات الأساسية، ودعم الفئات الهشة، وتعزيز التنمية المحلية، انسجاما مع الأهداف الكبرى للمبادرة الرامية إلى ترسيخ العدالة الاجتماعية والمجالية، وتحقيق تنمية بشرية مستدامة.