مع اقتراب عيد الأضحى، وجد سكان مدينة الحاجب أنفسهم أمام واقع صادم يوم السوق الأسبوعي ليوم الإثنين، حيث غاب “حولي العيد” زوال يوم الأمس بالجودة المطلوبة في المكان المخصص لبيع أضحيات العيد ، وارتفعت الأسعار بشكل أثار غضب المواطنين، في مشهد يعكس بوضوح فشل الحكومة في ترجمة وعودها إلى إجراءات ملموسة على أرض الواقع.
ففي الوقت الذي تحدثت فيه الحكومة عن وفرة العرض، ومحاربة المضاربين و”الشناقة”، وضمان مرور عملية اقتناء الأضاحي في ظروف عادية، اصطدمت ساكنة الحاجب بسوق ضعيف العرض، محدود الجودة، ومرتفع الأسعار. وبدل أن يجد المواطنون أكباشاً مناسبة لعيد الأضحى، وجدوا أنفسهم أمام خروفات ونعجات بجودة متدنية، وبأثمنة لا تراعي القدرة الشرائية للأسر البسيطة والمتوسطة.
هذا الوضع خلّف موجة واسعة من الاستياء وسط المتسوقين، بعدما اضطر عدد منهم إلى مغادرة السوق دون اقتناء الأضحية، بسبب غياب الخيارات المناسبة وغلاء الأسعار. وهو ما جعل العديد من المواطنين يتساءلون عن جدوى التصريحات الرسمية، إذا كانت الأسواق المحلية تعيش هذا الارتباك الواضح قبيل مناسبة دينية واجتماعية كبرى.
وحسب شهادات من داخل السوق، فإن الأزمة لم تكن وليدة يومها، بل بدأت منذ أسابيع، بعدما تحرك المضاربون مبكراً لتوجيه الأكباش ذات الجودة العالية نحو المدن الكبرى، حيث هامش الربح أكبر، تاركين الأسواق المحلية، ومنها سوق الحاجب، أمام عرض ضعيف لا يستجيب لحاجيات الساكنة.
وفي تصريح خصّ به جريدة “أنوار بريس”، أكد أحد مربي الماشية أن “الشناقة” قاموا، منذ حوالي شهرين، بتهريب الأكباش الجيدة نحو المدن الكبرى، مستغلين ضعف المراقبة، وهو ما ساهم في خلق أزمة حقيقية بمدينة الحاجب، سواء من حيث ندرة الأكباش الجيدة أو من حيث الارتفاع غير المعقول للأسعار.
ويكشف هذا الواقع، مرة أخرى، محدودية التدخل الحكومي في ضبط سوق الأضاحي، وفشل الإجراءات المعلنة في حماية المواطنين من جشع المضاربين. فالمواطن لا تعنيه البلاغات ولا الوعود بقدر ما يعنيه أن يجد أضحية مناسبة بسعر معقول وجودة مقبولة.