بقيادة الشابة آسية الحمديوي: “التفتح الأطلسي” بخنيفرة ترسخ إشعاع الفن التشكيلي وتنظم يوما تفتحيا بالإبداع والتوعية

0

°° أحمد بيضي

أخذت “جمعية التفتح الأطلسي”، بخنيفرة، في ترسيخ حضورها منذ ميلادها كإطار جمعوي راهن على الإسهام في إشعاع الفن التشكيلي وتوسيع دائرة الممارسة الثقافية والتربوية في صفوف الناشئة، وقد ارتبط تأسيس الجمعية بتولي رئاستها الفنانة الشابة، آسية الحمديوي، التي بصمت مسارها الفني بحس إبداعي لافت، مستفيدة من تكوينها داخل “ورشة الرسم والتشكيل” التي تؤطرها الفنانة فوزية المالكي بمؤسسة التفتح للتربية والتكوين (مؤسسة الإبداع الفني والأدبي)، بخنيفرة، حيث راكمت تجارب متوجة بحصولها على جوائز مختلفة في مسابقات فنية.
ويعكس حضور الشابة آسية الحمديوي في المشهد التشكيلي مسارا خاصا، إذ تنتمي إلى فئة الأشخاص في وضعية إعاقة، وتحديدا الصم والبكم، على غرار زميلتها الفنانة الشابة شيماء أبلعوع، غير أن هذا المعطى لم يكن عائقا أمام بروزها، بل شكل منطلقا لتجربة إنسانية وفنية عميقة، وقد شكلت العملية الجراحية التي خضعت لها، واستعمالها لسماعة اصطناعية، نقطة تحول في مسارها الشخصي، لتجد في اللوحة التشكيلية لغة بديلة أكثر قدرة على التعبير وترجمة المشاعر وصياغة التواصل مع العالم في تجل واضح لإرادة قوية تتحدى الإكراهات.
وفي سياق الاعتراف، سبق لمجلة “صدى أكاديمية جهة بني ملال- خنيفرة” أن اختارت أعمالا فنية من إنتاج تلميذات وتلاميذ ورشة الرسم والفنون التشكيلية بمؤسسة التفتح المشار إليها لتزيين غلافي عدديها 65 و66، فيما خصصت غلاف عددها 64 للوحة رائعة من توقيع الفنانة الشابة آسية الحمديوي، في خطوة تعكس تقديرا مؤسساتيا لمواهب شابة واعدة ممن يحملون هم الإشعاع الثقافي بالمنظومة التعليمية، والمساهمة في تنمية محيطهم بحسهم الفني في الخلق والإبداع.
وعلى مستوى الأنشطة الميدانية، نظمت الجمعية، يوم الأربعاء 29 أبريل 2026، بشراكة مع المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بخنيفرة، يوما تفتحيا بمدرسة عقبة بن نافع الرائدة، تميز ببرنامج متنوع جمع بين الإبداع الفني والتحسيس التربوي والصحي، وشمل هذا اليوم ورشات للرسم الحر حول موضوع “فصل الربيع”، أبان خلالها التلاميذ عن حس فني مرهف من خلال لوحات معبرة، إلى جانب ورشة بيداغوجية في لعبة الشطرنج تضمنت عرضا لتقنيات اللعب أعقبته منافسات بين المشاركين.
كما احتضنت المؤسسة ورشات تحسيسية همت الجانب الصحي، من بينها نشاط بعنوان “بطلات خارقات كل شهر” لفائدة تلميذات المستويين الخامس والسادس، إضافة إلى ورشة توعوية حول أخطار المخدرات وسبل الوقاية منها، حيث تم توزيع مطويات وبطاقات تعريفية أعدها أعضاء الجمعية في إطار انخراطها في القضايا الاجتماعية والصحية، ولم يفت المنظمين أن يضفوا على هذا اليوم بعدا إبداعيا جماعيا من خلال إنجاز جدارية فنية كبرى حول موضوع التعلم، شكلت فضاء مفتوحا لتفجير الطاقات التعبيرية لدى التلاميذ.
وختتمت التظاهرة التفتحية بتقديم دروع تكريمية للمديرية الإقليمية للتربية الوطنية، تقديرا لدعمها المتواصل للمبادرات الجمعوية، وكذا لإدارة وأطر مدرسة عقبة بن نافع اعترافا بمساهمتهم في إنجاح هذا النشاط، فضلا عن توزيع جوائز على المتفوقين في مسابقات الشطرنج والرسم، في أجواء احتفالية جسدت روح التحفيز والتشجيع على الإبداع، وسط إشادة واسعة من الحاضرين بغنى فقرات البرنامج، وما حملته من رسائل تربوية وفنية تعزز قيم الانفتاح والمواطنة، وتؤكد أهمية الاستثمار في الطاقات الناشئة وصقل مواهبها في بيئة تربوية داعمة ومحفزة.