تحت الرعاية الملكية السامية، انطلقت، بمدينة الفقيه بن صالح، فعاليات الدورة الخامسة ل “المعرض الجهوي للاقتصاد الاجتماعي والتضامني”، المنظم، في الفترة الممتدة من 3 إلى 10 ماي 2026، من طرف مجلس جهة بني ملال خنيفرة بشراكة مع كتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني وعمالة إقليم الفقيه بن صالح، تحت شعار: “الاقتصاد الاجتماعي والتضامني محور اقتصادي لساكنة العالم القروي”، في تظاهرة تؤكد، سنة بعد أخرى، مكانتها كموعد اقتصادي وتنموي بارز على الصعيد الجهوي.
وتشهد هذه التظاهرة المجالية السنوية توافد الزوار من مختلف أقاليم ومناطق جهة بني ملال خنيفرة ومن خارجها، لاكتشاف ما يزخر به قطاع الاقتصاد الاجتماعي والتضامني من مؤهلات وإمكانات، في ظل مشاركة وازنة تفوق 400 عارضة وعارض، يمثلون ما يقرب من 200 تعاونية تنشط في مجالي الصناعة التقليدية والمنتجات المجالية، حسب المنظمين، وهو ما يعكس الحيوية المتنامية لهذا القطاع وقدرته على استقطاب فاعلين وممارسين جدد وتعزيز حضوره في النسيج الاقتصادي.
ويمتد فضاء المعرض، وفق المنظمين، على مساحة إجمالية تناهز 5000 متر مربع، تم إعدادها وفق تصور تنظيمي متكامل يراعي متطلبات العرض والتسويق وراحة الزوار، حيث جرى توزيع الأروقة بشكل يضمن انسيابية التنقل، مع توفير مختلف التجهيزات والخدمات اللوجستيكية الضرورية، بما في ذلك فضاءات الاستقبال، والإرشاد، ومرافق الخدمات الأساسية، مع حضور لجان متخصصة تسهر على حسن سير التظاهرة، من خلال تدبير مختلف الجوانب المرتبطة بالإيواء والإطعام والنقل، وتنظيم العارضين، إلى جانب مواكبة إعلامية متواصلة.
ويقدم المعرض لزواره فسيفساء غنية من المنتجات المجالية التي تعكس تنوع التراث المحلي والوطني، من صناعات تقليدية، ومنتجات فلاحية محولة، ومواد طبيعية، وغيرها من المنتوجات التي تختزل مهارات الحرفيين والتعاونيات، وتعكس ارتباط هذا القطاع بالهوية الثقافية والاقتصادية للمجالات القروية، كما يشكل فضاء “قرية الجهات”، الذي يضم 12 رواقا تمثل مختلف جهات المملكة، أحد أبرز مكونات المعرض، حيث يتيح فرصة للاطلاع على تجارب متنوعة وتقاسم الخبرات بين الفاعلين، في تجسيد عملي لقيم التعاون والتكامل الوطني.
ولا يقتصر هذا الموعد على البعد التجاري، بل يتجاوزه ليشكل منصة متعددة الوظائف تجمع بين الترويج والتأطير والتفكير الجماعي في سبل تطوير القطاع، وفي هذا الإطار، يحتضن المعرض رواقا مؤسساتيا يبرز تدخلات وبرامج القطاعات الوصية والشركاء في دعم الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، إلى جانب قاعة للندوات تشهد تنظيم لقاءات علمية وورشات تكوينية يؤطرها خبراء ومختصون، تهم مواضيع الحكامة، والتسويق، وتثمين المنتجات، والابتكار الاجتماعي، بما يعزز قدرات الفاعلين ويمكنهم من مواكبة التحولات التي يعرفها السوق.
كما يحافظ المعرض على بعده الاجتماعي والثقافي، من خلال تخصيص فضاءات للأطفال ومنصة للتنشيط الثقافي والفني، تحتضن عروضا فنية وفقرات تراثية، ما يمنح التظاهرة طابعا احتفاليا ويجعلها فضاء للتلاقي بين مختلف الفئات، وتتجه التوقعات إلى أن تحقق هذه الدورة زخما أكبر من سابقاتها، سواء من حيث عدد الزوار أو حجم المعاملات، في ظل تزايد الاهتمام بالمنتجات المحلية والبدائل الاقتصادية التضامنية، ما يعزز موقع هذا المعرض كمنصة سنوية لتقوية الروابط بين المنتجين والمستهلكين، وفضاء لتبادل التجارب وبناء الشراكات.
وتشكل منتجات الاقتصاد الاجتماعي والتضامني المعروضة بهذه التظاهرة مرآة حقيقية لغنى وتنوع ما تزخر به أقاليم جهة بني ملال خنيفرة، حيث تعكس هذه المنتوجات أصالة وعمق الموروث الثقافي والفني، وتجسد إبداع الحرفيين والصناع التقليديين والتعاونيات، خاصة النسائية منها، في تثمين الموارد المحلية وتحويلها إلى قيمة اقتصادية، ويأتي تنظيم هذه الدورة امتدادا للنجاحات التي حققتها الدورات السابقة بكل من أزيلال وبني ملال وخنيفرة وخريبكة، والتي ساهمت في ترسيخ مكانة هذا القطاع كرافعة للتشغيل وخلق الثروة وتنشيط الاقتصاد.
كما يروم المعرض إرساء فضاء مفتوح للتبادل والحوار وتقوية الشراكات بين مختلف الفاعلين، وتعبئة الخبرات والموارد الكفيلة بتطوير القطاع، إلى جانب التعريف بالمشاريع المنجزة بالجهة، وتشجيع استهلاك المنتجات المجالية وتعزيز مبادئ التجارة التضامنية والعادلة، وفي هذا السياق، يبرز زيت الزيتون كأحد أبرز المنتوجات التي تميز الجهة، بما يحمله من مؤشرات الجودة والتنافسية على الصعيدين الوطني والدولي، حيث يشكل المعرض مناسبة لتنظيم ندوة جهوية حول واقعه وآفاق تطويره.
كما تحضر بقوة الفواكه الجافة، وعلى رأسها اللوز والجوز، باعتبارها رافعة اقتصادية ومصدرا لتشغيل الشباب القروي، إلى جانب الفلفل الأحمر الذي يشكل خصوصية مجالية بإقليم الفقيه بن صالح، وتعرض أيضا أصناف متنوعة من العسل، مثل الدغموس والزكوم والليمون والأوكالبتوس، المدعومة بغنى النباتات الطبية والعطرية التي تزخر بها الجهة، فضلا عن الزعفران الذي يبرز كقطاع فلاحي واعد، إلى جانب منتجات الصناعة التقليدية كالقفطان والجلباب والمنتجات الجلدية، التي تعكس هوية ثقافية متجذرة في عمق المجال الترابي.
ويؤكد تنظيم هذه الدورة الخامسة استمرار الرهان على الاقتصاد الاجتماعي والتضامني كخيار استراتيجي لتحقيق تنمية مندمجة ومستدامة، وقد كانت أولى دورات “المعرض الجهوي للاقتصاد الاجتماعي والتضامني”، قد انطلقت من أزيلال ما بين 25 و29 يوليوز 2018، تحت شعار: “الاقتصاد الاجتماعي والتضامني دعامة أساسية للتنمية الجهوية المستدامة”، قبل أن تحتضن بني ملال الدورة الثانية خلال الفترة الممتدة من 3 إلى 7 يوليوز 2019، تحت شعار: “الاقتصاد الاجتماعي والتضامني دعامة أساسية لتنمية المناطق القروية والجبلية”.
وبفعل الظروف الوبائية المرتبطة بتفشي كوفيد-19، تم تأجيل الدورة الثالثة التي احتضنتها لاحقا خنيفرة ما بين 28 نونبر و3 دجنبر 2022، تحت شعار: “الاقتصاد الاجتماعي والتضامني رافعة لتنمية السياحة الجبلية والمستدامة”، فيما استضافت خريبكة فعاليات الدورة الرابعة خلال الفترة الممتدة من 15 إلى 22 يونيو 2025، تحت شعار: “الاقتصاد الاجتماعي والتضامني دعامة أساسية للتمكين الاقتصادي لساكنة العالم القروي”، في مسار تراكمي يعكس تطور هذه التظاهرة وترسيخها كموعد جهوي بارز.