خنيفرة تحتضن قافلة متعددة التخصصات وتطلق مبادرة تجمع بين الفن والتربية

0
أحمد بيضي
في خطوة إنسانية جامعة بين البعد الصحي والتربوي والثقافي، عاشت مدينة خنيفرة، يومي الجمعة والسبت 26 و27 دجنبر 2025، على إيقاع مبادرة نوعية تجسدت في تنظيم قافلة طبية متعددة التخصصات احتضنها المستشفى الإقليمي بخنيفرة، وشكلت محطة بارزة في مسار تعزيز الحق في الصحة وتقريب الخدمات العلاجية من الساكنة، خاصة الفئات الهشة والمتمدرسة، فقد استفاد من هذه المبادرة أكثر من 2600 شخص من مختلف الأعمار، في تجربة جسدت روح التضامن والتكافل، ورسخت قيم العمل المشترك بين الفاعلين المؤسساتيين والمدنيين.
القافلة جاءت بمبادرة من جمعية “مراتب/ صفوف الشرف” Les Rangs d’Honneur، وبتنسيق وثيق مع عمالة إقليم خنيفرة، وشراكة مع المندوبية الإقليمية للصحة والحماية الاجتماعية، حيث وفّرت خدمات طبية واسعة شملت الاستشارات والفحوصات والعلاجات في تخصصات متعددة، من بينها الجراحة العامة، وجراحة الأطفال، والتخدير، وطب العيون، وطب الأسنان، والأمراض الجلدية، والمسالك البولية، وأمراض القلب، وداء السكري، وأمراض الصدر، إضافة إلى الروماتيزم والعلاج الفيزيائي، والفحوصات الإشعاعية.
وشهدت القافلة زيارة ميدانية لعامل إقليم خنيفرة، محمد عادل إهوران، مرفوقا برئيس الشؤون الداخلية، ورئيسي المجلسين الإقليمي والجماعي، والمندوب الإقليمي للصحة، إلى جانب رئيس الجمعية المنظمة، في مشهد يعكس حجم التعبئة المؤسساتية وروح الانخراط الجماعي لإنجاح هذه المبادرة ذات البعد الإنساني العميق عندما لم تكن القافلة مجرد محطة علاجية عابرة، بل تجربة متكاملة جسدت تلاقي الصحة بالتربية، والثقافة بالفعل الميداني، والتطوع بالمواطنة المسؤولة.
ولم تقتصر المبادرة على الجانب العلاجي فحسب، بل انفتحت على بعد تربوي وثقافي لافت، يوم السبت 27 دجنبر 2025، من خلال تنظيم ورشات تكوينية بالثانوية الإعدادية أنوال، تناولت مواضيع مرتبطة باضطرابات التعلم، والتوجيه المدرسي، والذكاء الاصطناعي، إلى جانب ورشات في الفنون التشكيلية والموسيقى والمسرح، في مقاربة شمولية ترى في الصحة النفسية والثقافية ركيزة أساسية للتوازن المجتمعي، وقد عكست هذه الأنشطة وعيا متقدما بأهمية الاستثمار في الإنسان، ليس فقط عبر العلاج، بل عبر التربية والتكوين والدعم النفسي.
وعلى هامش هذه الدينامية، أُعطيت الانطلاقة الرسمية لأول ورشة لجمعية “لمسات فنية” بالثانوية الإعدادية أنوال، في إطار مشروع يروم التشجيع على التمدرس ومحاربة الهدر المدرسي، بدعم من اللجنة الإقليمية للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وبشراكة مع المديرية الإقليمية للتربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، وقد شكل هذا المشروع امتدادا طبيعيا لفلسفة القافلة، القائمة على الربط بين الصحة النفسية والجسدية والنجاح الدراسي، من خلال أنشطة موجهة للتلميذات والتلاميذ، والأطر التربوية.
وشهدت المؤسسة تنظيم فحوصات واستشارات نفسية وتربوية، إلى جانب تقديم معدات فنية لورشة الفنون التشكيلية التي يشرف عليها الفنان التشكيلي وعضو جمعية لمسات محمد العماري، في خطوة تهدف إلى جعل الفن وسيلة للتعبير والتفريغ النفسي وبناء الثقة لدى المتعلمين، كما احتضنت المؤسسة ذاتها ورشات تفاعلية أطرها أساتذة مؤسسة التفتح للتربية والتكوين، تناولت قضايا الصحة والسلوك الإيجابي، إلى جانب عروض مسرحية تربوية من تأطير ذ. حميد ركاطة، عالجت مواضيع قريبة من واقع التلاميذ بلغة فنية هادفة.
ولم تغب الموسيقى عن هذا العرس التربوي، حيث قدمت التلميذات والتلاميذ فقرات غنائية توعوية تحت إشراف ذ. يوسف الرشيد، حملت رسائل قوية حول قيمة الصحة في حياة الإنسان، من خلال عناوين معبرة مثل “الصحة تاج فوق الرؤوس”، و”شكراً يا طبيب”، و”صحتنا قوتنا”، فيما أضفى معرض اللوحات التشكيلية المنجزة من طرف تلاميذ ورشة الرسم، بتأطير ذة. فوزية المالكي، بعدا جماليا وإنسانيا عكس قدرة الفن على ملامسة القضايا المجتمعية بعمق وحس راقٍ.