حد السوالم.. مدينة فوق “سطح القمر” وصمت المسؤولين جريمة لا تغتفر!

0

​بقلم: بدرالدين الهيسوف

​لم يعد السكوت ممكناً، ولم يعد للصبر مكان في صدور ساكنة حد السوالم. ما نعيشه اليوم في مدينتنا ليس مجرد “ضعف في البنية التحتية” أو “تأخر في الأشغال”، بل هو انهيار كامل وشامل لكل معاني التمدن، واستهتار صارخ بكرامة المواطن وسلامته.
​إن المتجول في شوارع وأزقة حد السوالم اليوم، لا يشعر بأنه يسير في مدينة مغربية طموحة، بل يخيل إليه أنه في حلبة سباق وعرة أو على سطح القمر لكثرة الفوهات والحفر. شوارعنا تحولت إلى “حقول ألغام” تتربص بالمارة والسائقين على حد سواء. لا يكاد يخلو شارع رئيسي أو زقاق فرعي من حفر عميقة، ومطبات عشوائية، وطرق مهترئة أكل الدهر عليها وشرب.
​لقد أصبحت رحلة المواطن السالمي لقضاء أغراضه اليومية جحيماً لا يطاق. سياراتنا تهالكت، وجيوبنا استنزفت في إصلاح الأعطاب الناتجة عن رداءة الطرق، وكأننا ندفع ضريبة إضافية عقاباً لنا على السكن في هذه المدينة. أما الراجلون، فلا رصيف يحميهم ولا طريق يعبرون منه بأمان، وسط برك المياه والأوحال التي تظهر مع أول قطرة مطر.
​والأدهى والأمر، هو هذا “الصمت القاتل” والمريب من طرف المسؤولين والجهات المعنية. أين هو المجلس البلدي؟ أين هي وعود التنمية والإصلاح؟ كيف يعقل أن تترك مدينة بحجم وموقع حد السوالم لتغرق في هذا الوحل من الإهمال؟ هل أصبحت سلامة المواطن وراحة باله آخر اهتماماتكم؟
​إن هذا الوضع الكارثي يطرح ألف علامة استفهام حول مصير الميزانيات المرصودة للبنية التحتية، وحول جودة الأشغال التي تمت في السابق -إن وجدت-. إننا لا نطالب بالرفاهية، ولا نطلب المستحيل؛ نحن نطالب بحقنا الدستوري والإنساني في بنية تحتية تحفظ كرامتنا، وطرقات تصلح للاستخدام الآدمي.
​نقولها بصوت عالٍ ومسموع: كفى عبثاً!
حد السوالم تستغيث، وساكنتها لن تقبل باستمرار هذه المهزلة. إننا نحمل المسؤولية الكاملة لكل من له يد في تسيير الشأن المحلي عن هذا التردي الخطير. الحلول الترقيعية لم تعد تجدي نفعاً، والوعود المعسولة لم تعد تنطلي على أحد.
​نريد تحركاً فورياً، وجاداً، وشاملاً لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. نريد طرقاً معبدة، وأرصفة لائقة، وإنارة واضحة. نريد مسؤولين ينزلون من أبراجهم العاجية ليروا حجم المعاناة التي يتكبدها المواطن كل يوم.
​إما أن تتحملوا مسؤولياتكم وتصلحوا ما أفسده الإهمال، وإما أن تعترفوا بفشلكم أمام الملأ. فحد السوالم تستحق الأفضل، وأبناؤها لن يرضوا بالدونية.