تأجيل ملف شبكة الاتجار في الشواهد الجامعية

0

 

أرجأت غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بجرائم الأموال لدى محكمة الاستئناف بمراكش، يوم الجمعة 09 يناير الجاري، محاكمة المتابعين في الملف الذي هز الأوساط الأكاديمية والقانونية والمعروف بشبكة الإتجار في الشواهد الجامعية، الى غاية 16 يناير الجاري، من أجل اعداد الدفاع بخصوص المتهم الزركضي.

وكان قد أنهى قاضي التحقيق المكلف بجرائم الأموال التحقيقات الإعدادية والتفصيلية في هذا الملف المعقد، الذي يتعلق باشتباه في قضايا الارتشاء، والتزوير والتلاعب في ولوج سلك الماستر، ومنح شواهد جامعية عليا مقابل مبالغ مالية.

وشمل التحقيق خمسة أشخاص من ذوي المناصب الحساسة، وهم أستاذ للتعليم العالي بكلية الحقوق بجامعة ابن زهر بأكادير يشغل أيضا مهمة منسق حزبي، وزوجته المحامية المتدربة بالإضافة إلى موظف بكتابة الضبط بالمحكمة الابتدائية بأسفي، ونجله المحامي المتمرن وموظف آخر، حيث توصل قاضي التحقيق إلى وجود معطيات قوية تشير إلى  احتمال تورطهم في الأفعال المنسوبة إليهم.

كانت النيابة العامة قد أمرت بإحالة المشتبه فيهم الخمسة على التحقيق بعد تقديمهم من طرف الفرقة الوطنية للشرطة القضائية.

وعقب الاستنطاق الابتدائي، أصدر قاضي التحقيق قرارا بإيداع الأستاذ الجامعي رهن الاعتقال الاحتياطي، فيما قرر متابعة باقي المتهمين في حالة سراح مع إخضاعهم لتدابير المراقبة القضائية، تشمل منعهم من مغادرة التراب الوطني وسحب جوازات سفرهم.

وتعود تفاصيل الملف إلى أبحاث كشفت عن وجود شبكة يشتبه في تورط عدد من العاملين في قطاعات التعليم والقضاء والمحاماة في بيع شهادات ماستر، مستغلين مناصبهم الوظيفية لتسهيل منحهذه الشواهد مقابل مبالغ مالية.

وخلف تفجر قضية بيع شهادات ماستر بجامعة أكادير مقابل رشاوى استهجانا كبيرا، وفتح معه نقاشا واسعا حول مدى تفشي مظاهر الفساد في الجامعات المغربية بشكل يقوض مبدأ تكافؤ الفرص.

وعلى خلفية اعتقال أستاذ جامعي ومتابعة عدة أشخاص إلى جانبه فيما بات يعرف بشبكة الاتجار بالماستر في أكادير، تعالت الأصوات مطالبة بتوسيع دائرة الأبحاث وعدم الانتقائية وبتشديد العقوبات في حق المتورطين في هذه الأفعال التي هزت الجامعة المغربية وأساءت لسمعتها، مع توسيع دائرة الأبحاث القضائية لتشمل مختلف الشهادات المسلمة من طرف الأستاذ المعني.

وكشف محمد الغلوسي رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، بأنه لم تكن حالة هذا الأستاذ سرية بل كانت معروفة ومتداولة لدى الجميع فرائحته فاحت في كل مكان وظل يتمتع بحظوة خاصة، بل أن شظايا هذا الفساد المتعفن وصلت إلى القضاء في أكادير في شكل شكايات دون جدوى، واكتوى العديد من الضحايا بنار هذا الفساد وخاصة أولئك الطلبة المنحدرين من فئات اجتماعية فقيرة والذين لم يجدوا أمهم في العرس واستسلموا لواقع البطالة والأفق المسدود لأن الأبواب أغلقت في وجههم، هكذا يسلب الفساد الأمل من الناس ويخرب الأوطان.

وأضاف الغلوسي بأن القضية اليوم بين يدي القضاء، ومع إيمانه المطلق بقرينة البراءة، فإنه أيضا مؤمن بأن القانون يجب أن يكون فوق الجميع، ولابد أن يمتد سيف العدالة إلى كل المتورطين المفترضين.

وأكد الغلوسي، بكون أخبارا يتم تداولها على نطاق واسع، تقول بأن بعض المسؤولين والمهنيين والسياسيين في قطاعات مختلفة استفادوا بشكل أو بآخر من ثمار وغلة هذا الفساد المدمر الذي ضرب مصداقية الشواهد الجامعية وسمعة الجامعة المغربية في مقتل، فساد معمم لا يقتصر على أكادير بل إنه يكاد يمتد إلى بعض الجامعات الأخرى بمستويات مختلفة ومتفاوتة (رشوة، تزوير، الجنس، منافع، خدمات).