وفرة الزيتون تعيد الحياة لمعاصر الرشيدية وأسعار الزيت تتراجع إلى ما دون 40 درهما للتر الواحد

0

تشهد مجموعة من معاصر الزيتون باقليم الرشيدية حركية غير مسبوقة مند مطلع شهر دجنبر الأخير، بعد تسجيل وفرة في الإنتاج هذا الموسم مقارنة بالموسم الماضي الذي تعطلت فيه جميع المعاصر، باستثناء معاصر الخواص الذين كانوا يستوردون الزيتون من مناطق خارج الإقليم لتزويد السوق بزيت الزيتون الذي بلغ ثمن اللتر الواحد خلال الموسم المنصرم حوالي 120 درهما. هذا الأمر خلّف ارتياحا لدى عموم فلاحي الإقليم، خاصة المزارعين بجماعتي مدغرة والخنك الذين مازالوا يجنون الزيتون، رغم ما عرفته وما زالت تعرفه مرحلة جني وعصر الزيتون هذه السنة من تطورات عديدة، منها صعوبة إيجاد اليد العاملة وتأثير التساقطات المطرية التي أوقفت النشاط في بعض الضيعات.
وأدت وفرة الإنتاج هذا الموسم إلى تراجع أثمان زيت الزيتون بالرشيدية، حيث أصبح يتراوح هذه السنة ما بين 40 و 35 درهما للتر حسب إفادات مهنيين في حديثهم، ومواطنين التقت بهم الجريدة، ويُعزى هذا الهبوط رغم ارتفاع التكلفة إلى عامل أساسي يتمثل في وفرة الإنتاج المحلي. وتشير التقارير إلى أن الموسم الحالي هو الأغزر إنتاجا، مما يفتح الباب أمام توقعات بإمكانية وصول سعر اللتر إلى ما دون 40 درهما كما هو الحال في بعض معاصر الرشيدية. وتبدو واجهات المعاصر التقليدية والحديثة منها بمدينة الرشيدية و القرى المجاورة لها على مستوى جماعتي مدغرة والخنك خاصة على غير عادتها، حيث منذ مطلع شهر دجنبر الماضي 2025 استقبلت أطنانا من حبوب الزيتون التي بدأ الفلاحون في جنيها قبل موعد الجني خوفا من السرقة، وكذا أصحاب الضيعات الكبيرة في قطفها وإيداعها في المعاصر.
عبد الرحمان مسير معصرة حديثة تابعة لتعاونية فلاحية بالرشيدية، تعتمد على الطحن والعصر بالآلات الكهربائية الحديثة، التي توفر الجهد والوقت مقارنة مع الطرق العتيقة التي كان الأهالي يعتمدون عليها في المعاصر التقليدية مثل استعمال الدواب التي انقرضت اليوم، أوضح للجريدة في تصريح له قائلا «استقبلنا الزيتون مند شهر دجنبر الماضي من عند الفلاحين المنخرطين، وما زلنا نستقبل إلى حدود اليوم، حيث ما زال الفلاحون يجنون الزيتون .. هذا الموسم يعد أغزر موسم مند عقود، حتى أن مكان المعصرة لا يستوعب الكميات المستوردة، وسنكون في حسرة مع الفلاحين الذين لا يجدون موقع لهم «.
وحول طريقة الاشتغال قال عبد الرحمان «لقد بدأت المعصرة في العمل بشكل يومي، منذ مدة، بعد تلقي أولى طلبيات الفلاحين لهذا الموسم، حيث يتم اعتماد مناوبة يومية من العمال لمباشرة عملية العصر التي تمر عبر مراحل مهمة، أهمها تنقية المحصول من الشوائب، تليه عملية الغسل والعزل والعصر، ثم أخيرا يتم تجميع الزيت في الخزان وإعادة تعبئته في بدوزات يجلبها صاحب الزيتون أو توفرها المعصرة في بعض الأحيان، كل حسب طبيعة طلبيته، مقابل أجر مالي يتم الاتفاق على مقداره مع الفلاحين»، مضيفا بالقول «مرحلة العصر هذه السنة يمكن أن تمتد إلى غاية بداية شهر مارس، بالنظر إلى تضاعف كمية الإنتاج».
والظاهر، أن موسم 2025-2026 سيعيد التوازن إلى سوق زيت الزيتون في المنطقة، بعد سنوات من التقلبات والجفاف، لكن النجاح الحقيقي سيعتمد على قدرة الفلاحين والسلطات على الحفاظ على جودة المنتوج وضمان عدالة الأسعار بين المنتج والمستهلك.