خنيفرة تحتضن لقاء تواصليا حول مشاريع صندوق دعم تمثيلية النساء وتعزيز حضورهن في المجالس المنتخبة ومراكز القرار

0
أحمد بيضي
امتدادا للدينامية المؤسساتية الرامية إلى تعزيز الحضور النسائي داخل دوائر القرار، احتضن مقر عمالة إقليم خنيفرة، يوم الثلاثاء 10 فبراير 2026، لقاء إعلاميا تواصليا خصص لتفعيل الإعلان عن طلب المشاريع رقم 11/2025 المتعلق ب “صندوق دعم تشجيع تمثيلية النساء”، وذلك برئاسة الكاتب العام لعمالة الإقليم، عبد المجيد تابحمات، وبحضور رئيس الشؤون الداخلية، وممثلين عن الصندوق ومسؤولين ترابيين وممثلين عن الهيئات السياسية وفعاليات المجتمع المدني.
اللقاء جمع ثلة من المسؤولين والفاعلين، في مقدمتهم الكاتب العام للعمالة، ورئيس قسم الشؤون الداخلية، وممثلو اللجنة المركزية المكلفة بتفعيل الصندوق، إلى جانب ممثلي السلطة المحلية، ومنتخبين، وفعاليات من المجتمع المدني، فضلا عن ممثلي الهيئات الحزبية النشيطة في مجال النهوض بتمثيلية النساء، ولم يكن اللقاء مجرد محطة إخبارية للإعلان عن فتح باب الترشح، بل شكل فضاء لتقاسم الرؤية المؤطرة لهذا الورش، الذي يروم تمكين النساء من أدوات المشاركة الفاعلة في تدبير الشأن العام.
وفي هذا الإطار، تجدد التأكيد على اعتماد “استراتيجية القرب” لمواكبة حاملي المشاريع، من خلال تقديم التوجيه والمرافقة التقنية اللازمة، بما يضمن إعداد مشاريع ذات جودة تستجيب لحاجيات النساء، خاصة في الوسط القروي والمناطق الهشة، كما شدد المتدخلون على أهمية انخراط مختلف الفاعلين في التعريف بالصندوق وتحفيز الجمعيات والهيئات الحزبية على بلورة مبادرات مبتكرة وجدية، تعزز حضور النساء داخل المجالس المنتخبة وتدعم ثقافة القرار المشترك بين النساء والرجال، لاسيما في أفق الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
واستهل الكاتب العام كلمته بالتذكير بالسياق العام الذي يندرج فيه هذا اللقاء، مؤكدا أنه يأتي تنفيذا للتوجيهات الملكية الداعية إلى إشراك العنصر النسوي وتعزيز مكانة المرأة المغربية داخل المنظومة الاجتماعية، وتقوية أدوارها في تدبير الشأن العام، بما يكرس مشاركتها الكاملة والفعالة في الحياة العامة، كما أشار إلى أن هذه المبادرة تستند إلى المقتضيات الدستورية لسنة 2011 التي أرست مبدأ المساواة والمناصفة، وشددت على ضرورة الرفع من تمثيلية النساء داخل المؤسسات المنتخبة.
وأكد المتحدث أن تعزيز الحضور النسائي في الاستحقاقات المقبلة يقتضي مواكبة حقيقية للنساء بما يضمن مشاركة وازنة ومؤثرة تتجاوز الطابع الشكلي نحو الإسهام الفعلي في صناعة القرار العمومي، موضحا أن طلب المشاريع رقم 11/2025 يندرج في إطار تفعيل “صندوق دعم تشجيع تمثيلية النساء”، الذي يروم دعم المبادرات الهادفة إلى تعزيز حضور النساء داخل المجالس المنتخبة على المستويات المحلية والجهوية والوطنية، باعتبار المرأة فاعلا أساسيا في الرأسمال البشري الوطني وعنصرا محوريا في بلورة السياسات العمومية.
وأضاف أن هذا اللقاء يشكل محطة تحسيسية مهمة لفائدة الهيئات السياسية وجمعيات المجتمع المدني، من أجل حثها على الانخراط الإيجابي في طلب المشاريع، واستثمار الفرص التي يتيحها الصندوق لتعزيز التأطير السياسي للنساء، ومواجهة مختلف الإكراهات التي تحد من ولوجهن إلى مواقع القرار، وزاد فأعلن عن تمديد أجل وضع وتسلم ملفات طلبات المشاريع إلى غاية 5 مارس 2026، مبرزا أن هذا القرار يندرج ضمن مقاربة تروم ضمان مشاركة أوسع في هذا الورش، ومنح الهيئات المعنية الوقت الكافي لإعداد ملفات متكاملة.
وعقب الكلمة الافتتاحية، أُعطيت الكلمة للفاعلة المدنية، فتيحة حروش، رئيسة “جمعية أنير للتنمية النسوية والتكافل الاجتماعي” وعضوة اللجنة المركزية لتفعيل صندوق دعم وتشجيع تمثيلية النساء، حيث قدمت عرضا تعريفيا وتفصيليا سلط الضوء على طرق اشتغال الصندوق والتعديلات التنظيمية التي همت هذه الآلية منذ إحداثها، فيما استعرضت الإطار القانوني والتنظيمي المؤطر للصندوق، مبرزة أهدافه الاستراتيجية الرامية إلى تعزيز تمثيلية النساء داخل المؤسسات المنتخبة.
وفي ذات السياق، أبرزت المتدخلة مجمل جوانب الصندوق الداعمة للمبادرات التي تستهدف المنتخبات والمرشحات المحتملات وعضوات الأحزاب السياسية، فضلا عن الجمعيات النشيطة في مجال تقوية القدرات التمثيلية للنساء، وأكدت بالتالي أن الصندوق لا يقتصر على الدعم المالي، بل يشكل آلية مواكبة وتأطير تسعى إلى بناء مسارات سياسية نسائية قائمة على التكوين والترافع والتواصل وكسب التأييد، مشيرة إلى أن مدة إنجاز المشاريع حددت في ستة أشهر، وفق ضوابط زمنية ومالية دقيقة.
كما تناول العرض بشكل مفصل مسطرة إعداد وإيداع طلبات المشاريع في إطار طلب العروض رقم 11، سواء عبر البوابة الإلكترونية المخصصة لهذا الغرض أو من خلال الإيداع الورقي، مع تقديم محاكاة موثقة لطريقة التسجيل والإيداع الإلكتروني لملف طلب التمويل، في خطوة هدفت إلى تبسيط المساطر وتقريبها من الفاعلين المعنيين، وأوضحت حروش أن سقف الدعم المحدد لكل مشروع يصل إلى 200 ألف درهم، بمساهمة من الصندوق في حدود 70 في المائة من التكلفة الإجمالية، مقابل مساهمة حامل المشروع بنسبة 30 في المائة.
وتطرق العرض إلى محاور متعددة شملت شروط اقتراح المشاريع ومعايير انتقائها، ومعايير المفاضلة بين الملفات، إضافة إلى مكونات ملف طلب الدعم، سواء ما يتعلق بحامل المشروع من وثائق قانونية وإدارية، أو بالمشروع ذاته من حيث الأهداف، وخطة العمل، والميزانية التقديرية، ومؤشرات التتبع والتقييم، كما تم توضيح كيفية صرف الدعم، والضوابط المالية والتدبيرية المرتبطة بتنفيذ المشاريع، سواء تعلق الأمر بالموارد البشرية، أو بالمستلزمات اللوجستيكية، أو بمصاريف التنقل والتواصل.
وتميزت أشغال هذا اليوم التواصلي حول “صندوق الدعم المخصص لتشجيع تمثيلية النساء” بنقاش تفاعلي، حيث فتح المجال أمام الحاضرات والحاضرين لطرح تساؤلاتهم واستفساراتهم بشأن الجوانب التقنية والتنظيمية المرتبطة بالصندوق، وهو ما أتاح توضيح مختلف النقاط المتعلقة بآليات التمويل ومجالات التدخل، وساهم في تعزيز فهم أعمق للأهداف الاستراتيجية الرامية إلى دعم المبادرات التي تسعى إلى تأهيل النساء سياسيا وتنمويا وتقوية قدراتهن القيادية لمغرب المستقبل.
ويعود إحداث الصندوق الخاص بتعزيز وتشجيع تمثيلية النساء إلى سنة 2009، في سياق توجيهات ملكية سامية دعت الحكومة والبرلمان إلى التعاون البناء لإرساء آليات ناجعة تكفل حضورا أوسع للمرأة بما يضمن تمثيلية منصفة للنساء في الجماعات الترابية ويعزز مشاركتهن في تدبير الشأن العام، ومنذ إطلاقه، شكل هذا الصندوق أداة مؤسساتية لدعم مسار التمكين السياسي للنساء، عبر مواكبة المبادرات الهادفة إلى تأهيل وبناء بناء كفاءات نسائية قادرة على الإسهام الفعلي في صناعة القرار والمشاركة في صياغة السياسات العمومية.
وفي نسخته الحادية عشرة، حدد دفتر التحملات الخاص بطلبات الاستفادة من “صندوق الدعم المخصص لتشجيع تمثيلية النساء” جملة من الأهداف الاستراتيجية التي يتعين أن تستحضرها المشاريع المقترحة من طرف الجمعيات والأحزاب السياسية، وتتمحور هذه الأهداف حول التعبئة والتحسيس بأهمية المشاركة السياسية للنساء، وتنظيم برامج للتكوين والتأطير، وتوفير آليات المواكبة الميدانية، إلى جانب الترافع والتواصل وكسب التأييد، بما يفضي إلى خلق دينامية مجتمعية داعمة لحضور نسائي قوي وفاعل في الاستحقاقات المقبلة.