
واحات زاكورة تحتضر بسبب نقص في مياه السقي
تسود واحات وادي درعة وخاصة جماعات تنزولين، بوزروال، بني زولي، الروحا، ترناتة، تامكروت، فزواطة، كتاوة، امحاميد الغزلان ومناطق أخرى بإقليم زاكورة، حالة من القلق والتخوف، جراء ما وصفه عدد من سكان هذه المناطق بـ «التجاهل» في التعامل مع مطالبهم ببرمجة طلقة مائية استعجالية من سدّ أحمد المنصور الذهبي، بالنظر إلى أن هذه الواحات التي تعدّ من أكبر منظومة للنخيل بالمغرب تعيش اليوم صراعا مع الزمن من أجل البقاء جراء نقص في مياه السقي.
ومن أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه، وجهت عدد من فعاليات وتنظيمات من المجتمع المدني، مراسلات رسمية إلى عامل إقليم زاكورة، التي دقّ مضمونها ناقوس الخطر بسبب تدهور المنظومة الواحية التي بدأت، منذ نهاية عام 2014، حيث دخلت مرحلة حرجة تتأرجح فيها أشجار النخيل بين الحياة والموت، وهو ما جعل المعنيين يؤكدون على أن الفلاحة المعيشية، التي تشكل العمود الفقري لاستقرار الساكنة، أصبحت في مهب الريح، إذ بعد أن كان الفلاحون يستفيدون من 4 طلقات سنويا بكميات تتجاوز 40 مليون متر مكعب، أضحت الحصة لا تقل عن طلقتين فقط وبكمية لا تتعدى 25 إلى 30 مليون متر مكعب، خُصصت بالأساس لتطعيم الآبار الموجهة للشرب، مع إقصاء شبه كامل لحصص السقي.
وحسب الهيئات الموقعة على المراسلة، فإن تقليص الطلقات أدى الى جفاف حادّ في الفرشة المائية، ونضوب أغلب الآبار التي يعتمد عليها الفلاح الصغير، إلى جانب تدهور الغطاء النباتي، وتضرر النخيل والمزروعات الموسمية بشكل غير مسبوق. وتعليقا على هذا الموضوع أكّد أحد الفاعلين الجمعويين قائلا «نحن في نهاية موسم الحرث، وأمام غياب الأمطار في المنطقة ومع تأخر الطلقة المائية، فإن هذا سيؤدي حتما إلى إقبار ما تبقى من أشجار النخيل»، مضيفا في تصريحه «ما فاقم الوضع كذلك هذه السنة، هو غياب الاجتماعات التنسيقية التي كانت تعقد عادة في شهر نونبر لوضع البرنامج السنوي لتدبير السقي».
ويطالب المواطنون المتضررون والفاعلون المدنيون في المنطقة في مناشداتهم المفتوحة بتدخل فوري من وزارة التجهيز والماء لبرمجة «طلقة و لو متأخرة» عاجلة، مؤكدين على أن حماية الواحات لم تعد مجرد ترف بيئي، بل هي رهان استقرار اجتماعي للحدّ من الهجرة القروية ومواجهة زحف التصحر الذي بات يهدد بتدشين عهد جديد من «اللاجئين المناخيين» في المنطقة والمهاجرين صوب مدن شمال المملكة للبحث عن الشغل والاستقرار في مأمن من الجفاف والتصحر الذي بات يهدد واحاتهم التي ظلوا متشبثين بها دائما باعتبارها جزءا لا يتجزأ من هويّتهم.ً