ظاهرة الجفاف بضايات الأطلس المتوسط السياحية إلى أين؟

0

حبا لله جبال الأطلس المتوسط بغابات كثيفة متنوعة الأشجار تهب للطبيعة جمالا رائعا، وتتوسط هذه الغابات مجموعة من الضايات تناهز أربيعين ضاية، من أهمها ضاية عوا، وكلمام، سيدي اعلي، وضاية ايفر، وافوركا، وحشلاف، ونيتي فوناتين وهي أحواض تكونت بعوامل طبيعية تيكتونيا، غير أن أغلب هذه الضايات جفّت رغم موجة أمطار الخير وتهاطل الثلوج التي عرفها المغرب مؤخرا .
وحول هذه الظاهرة كان لنا لقاء مع الدكتور ناصر باعلي أستاذ علم الجيولوجيا بكلية العلوم بجامعة سيدي محمد بن عبد لله بفاس، الذي أرجع هذه الظاهرة إلى عوامل الجفاف التي عرفها المغرب خلال السنوات الماضية، مما نتج عنه جفاف الفرشة المائية لهذه الضايات باستثناء ضاية ايفر التي حافظت على فرشتها المائية لبعدها عن الأراضي الفلاحية من جهة، ومن جهة أخرى يرجع ذلك لكونها تعد أرشيفا طبيعيا هاما لدراسة الديناميات البيئية خلال العصر الرباعي بالأطلس المتوسط، نظرا لموقعها الجغرافي عند تقاطع التأثيرات المناخية الأطلسية والمتوسطية والصحراوية، إضافة إلى استمرارية وجود ترسباتها البحرية الكيميائية الغنية بالأحافير البحرية، مما يدل على ترسب دقيق وهادئ في قعر البحيرة تتخلله إمدادات فتاتية دورية. وبالنسبة لضاية عوا الواقعة بين مصطاف ايموزار كندر ومدينة ايفران، فان سبب عدم عودتها إلى طبيعتها يشير المتحدث، فان ذلك يرجع إلى الجفاف كما أسلفنا بالإضافة إلى عامل استنزاف فرشة مياهها عبر حفر عدد كبير من الآبار لسقي الضيعات الفلاحية القريبة منها والمنتجة لعدد من الفواكه، لطن ذلك لايمنع من إمكانية إعادة الحياة لهذه الضاية الجميلة يؤكد د ناصر، التي كانت محجا سياحيا للمواطنين المغاربة والأجانب، حيث كانوا يقضون بها لحظات لاتنسى مستمتعين بالمياه الرقراقة وظلال الأشجار الباسقة، حيث كان يقوم أغلبهم بجولة على صفحة مياهها الرقراقة عبر المراكب الخشبية، وذلك بتبليط أرضيتها وبناء أسوار إسمنتية في محيطها وجلب المياه لها من الأنهار القريبة منها، مع إعادة هيكلة الفندق المغلق المشرف على الضاية. هذا الفندق الذي كان يقصده المرحوم الحسن الثاني عند ما كان يزور ايفران حيث كان يرتشف قهوته السوداء هناك ولا يغادر المكان إلا عند الاستمتاع بغروب الشمس، بالإضافة إلى وضع برنامج ترفيهي بإقامة سهرات موسيقية من التراث الشعبي الأمازيغي وتنظيم معارض فنية وكذا مسابقات خلال موسم الصيد لصيد أكبر سمكة من نوع ترويت الذهبي أو الفضي، وتلك مسؤولية وزارة السياحة والمجلس الجهوي للسياحة بفاس، مع إلزام القوافل السياحية بزيارة المنطقة لإنعاش اقتصاد الضاية والتخفيف من بطالة شباب المنطقة.

وزارة السياحة والمجلس الجهوي للسياحة بفاس، مع إلزام القوافل السياحية بزيارة المنطقة لإنعاش اقتصاد الضاية والتخفيف من بطالة شباب المنطقة