سوق سيدي موسى بن علي… كراء يثير الجدل وأسئلة معلقة في انتظار تحقيق عامل عمالة المحمدية

0

فجّر المستشار الجماعي لحسن خلوفي في دورة فبراير الأخيرة لجماعة سيدي موسى بن علي بعمالة المحمدية، ملف السوق الأسبوعي بنبرة واضحة أمام ممثل السلطة المحلية، واضعا الرئاسة أمام مسؤوليتها السياسية والتدبيرية.
خلوفي لم يطرح الموضوع من باب المزايدة، بل استند إلى معطيات رقمية ووثائق سبق أن أثارها في مراسلة موجهة إلى عامل الإقليم، دون أن يتلقى أي جواب إلى حدود الساعة، غير أن المفاجأة، حسب ما جرى في الدورة، يقول المستشار الجماعي لحسن خلوفي لجريدة الاتحاد الاشتراكي، جاءت من جواب رئيس الجماعة نفسه، حين أكد أن السوق تم كراؤه «من بلاكة الربعين إلى بلاكة الربعين». تصريح فهم منه أن الأمر لا يتعلق فقط بفضاء السوق الأسبوعي، بل بمجال ترابي أوسع.
هذا المعطى وجد فيه عدد من المواطنين تفسيرا لما يقع ميدانيا، حيث تتم مطالبة أصحاب سيارات بأداء الرسوم في محيطات مختلفة، رغم أن بعض هذه السيارات لا تدخل إلى باحة السوق أصلا، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤل جوهري، هل نحن أمام كراء سوق أسبوعي محدد المعالم، أم أمام كراء مجال ترابي كامل تحت غطاء السوق؟
المستشار أعاد طرح أسئلته بوضوح في تصريح لجريدة الاتحاد الاشتراكي، من هو المكتري؟ ولماذا لا يعرف أعضاء المجلس إلى اليوم اسم الشركة التي رست عليها الصفقة؟ وما هي طريقة احتساب السومة الكرائية؟ وهل تعكس فعلا حجم المداخيل اليومية التي يتم استخلاصها من العربات والتجار؟
المعطيات المرتبطة بهذا الملف، تكشف مفارقة لافتة، فالسوق الأسبوعي كان يكترى في ولايات سابقة بحوالي 20 مليون سنتيم سنويا، قبل أن تنخفض السومة في الولاية الحالية إلى 13,5 مليون سنتيم في عقد يمتد لثلاث سنوات قابلة للتجديد. وبعد ضم سوق بني خلف «اللويزية»، الذي كان يكترى بحوالي 210 ملايين سنتيم سنويا، إلى تراب جماعة سيدي موسى بن علي، وتوسيعه ليشمل مجالا يمتد من «بلاكة 40 إلى الربعين»، وفق تصريح الرئيس، كان المنتظر أن ترتفع السومة الكرائية بما يتناسب مع حجم النشاط التجاري وعدد الوافدين. لكن السومة، بحسب ما طرح في الدورة، لم تتجاوز 20 مليون سنتيم.
السؤال هنا ليس سياسيا، وإنما حسابيا محضا، كيف يضم سوق بمداخيل مرتفعة إلى جماعة جديدة دون أن ينعكس ذلك على مواردها بشكل واضح؟ الأمر لا يتوقف عند الأرقام، فبدل أن يشكل السوق رافعة لمالية الجماعة، تم رصد حوالي 45 مليون سنتيم للعمال العرضيين، تشمل خدمات النظافة، بما في ذلك تنظيف السوق وسائقي سيارات الإسعاف والنقل المدرسي. وهو ما يجعل مرفقا يفترض أن يدر فائضا ماليا يتحول إلى عبء إضافي على الميزانية.
رئيس الجماعة، كما هو معروف، متخصص في كراء الأسواق ويعرف مداخيلها الحقيقية، مطالب اليوم بتوضيح الصورة كاملة. هل يتم استخلاص الرسوم «من الربعين إلى الربعين» لحساب الجماعة؟ أم أن هناك صيغة تدبير أخرى يجب الكشف عنها للرأي العام؟ جواب الرئاسة في دورة فبراير لم ينه الجدل، بل زاده اتساعا، والرأي العام المحلي ينتظر نشر دفتر التحملات، اسم المكتري، طريقة التفويت، وحجم المداخيل الفعلية مقارنة بالسومة الكرائية.
ووجّه المستشار لحسن خلوفي عبر جريدة الاتحاد الاشتراكي، سؤاله مباشرة إلى المسؤول الترابي الأول في الإقليم، داعيا إلى فتح تحقيق في هذا الملف وترتيب المسؤوليات. فالقضية، كما قال، لا تتعلق بسوق أسبوعي فقط، بل بمال عام وحق الساكنة في معرفة كيف تدبر موارد جماعتهم؟