
رأي: حماية خنيفرة من الفيضانات.. تاريخ من التخطيط وسياسة المدينة
المصطفى زيان
مع كل تساقطات مطرية رعدية مرتقبة تعيش خنيفرة حالة استعداد وترقب على أمل أن تمر بسلام فيما تتجه الأنظار لـ‘‘نقط محدد’’ على ضفاف نهر أم الربيع أو بعض روافده المنحدرة من الجبال المحيطة بالمدينة كما تتجند السلطات المختصة لحماية الساكنة و الممتلكات.. هذا الوضع يُسائل سياسة المدينة لتتجاوز الأخطار المحدقة بالمجال و حماية بنياته من التدهور جراء تصريفها لما فوق طاقتها..
رواية الوقاية المدنية مؤشر شمولي للفهم
الوقاية المدنية بخنيفرة لها الدور الدائم في الوقاية و الحماية.. من خلال تتبع معرضها السنوي في مارس، حسب إحصائياتها و خططها الميدانية، أكد المسؤول الأول أن الأخطار المحتملة التي يتم التجنيد لها على مستوى إقليم خنيفرة هي؛ خطر حريق الغابة و خطر الفيضانات. فالغابة تستدعى الاحتياط والتوعية.. ثم آفة الفيضانات موسم الأمطار و العواصف الرعدية و ما يترتب عن ذلك من أخطار كـ؛ الغرق الانهيار الانجراف و تلف ممتلكات..
تقارير مصلحة الوقاية المدنية أساسية في صياغة سياسة المدينة لتجاوز الأخطار المحدقة بالمجال المُعاش، كما تعطينا نظرة شمولية تنضاف الى باقي التقارير الرسمية التي تُعتمد في سياسة التخطيط للمدينة و التدابير المنوطة بمؤسسات وكالة الحوض المائي لأم الربيع و المكتب الوطني للماء الصالح للشرب وغيرهما من الهيئات المتدخلة في التهيئة و التدبير و التخطيط لوادي أم الربيع كمجالس المدينة و الإقليم..
للتدخلات إجراءات ميدانية ومعدات لوجيستيكية و بشرية يتم الاشعار القبلي ثم استنفار المصالح المختصة لضمان سلامة الإنسان والممتلكات.. كما يتم فتح فواهات قنوات ازالة الحواجز و حمولات الشعاب.. فضلا عن تنبيه و أبعاد المارة و انقاذ ما يمكن انقاذه.. لكن خلال العواصف الرعدية الخطيرة الاجراءات المتخذة تتجاوز فتح بالوعات ‘‘روكارات’’.. لأن صبيب الشعاب و الوديان يكون مرتفعا وسرعة تدفق تسحب الرمال و الأحجار..
قراءة في خريطة فيضانات خنيفرة.. سياسة حماية المدينة من الغرق
فيضان سبعينيات القرن الماضي تبعه تشييد سور جنبات النهر على مستوى المدينة القديمة و اعادة إسكان متضررين.. فيما فيضان سنة 2010 أعاد للأذهان فيضانات الماضي إذ غمر الماء القنطرة القديمة و تجاوز السور الحاجز ليداهم منازل.. ما عجل باتخاذ عدد من الإجراءات الميدانية أهمها انطلاق مشروع تأهيل الوديان و الشعب المنحدرة من جبل باموسى غرب أم الربيع و جبل أقلال شرقه.. المشروع الذي سهر مكتب الماء على تنزيله بمساعدة باقي المتدخلين.
تسعينيات القرن الماضي انطلق أكبر مشروع ‘‘غرب نهر أم الربيع’’ لحماية المدينة لمكافحة الفيضانات في إطار الشراكة مع البنك الألماني للتنمية مُموّل المشروع على أن تساهم الجماعة المحلية بنسبة 30% في إطار انخراطها في المحافظة على البيئة وحماية الموارد و التصدي للآفات..
شمل المشروع إعادة استصلاح وزيادة صبيب قناة تصريف وديان جبل باموسى، لتشمل الواد الحار و مياه الأمطار، قناة تحت الأرض بمحيط 6أمتار على طول عشرات الكيلومترات، هذه القناة في أصلها وادي ممتد من شمال غرب خنيفرة يمر عبر حي الفتح وحي المصلي ويخترق ‘‘شارع محمد الخامس’’ الشارع الرئيسي ليصب في نهر أم الربيع قرب قنطرة سوق الزربية، كما شمل المشروع تهيئة عدد من النقاط بحمرية و لاسيري.
قناة واحدة لا تكفي لاستيعاب مياه جبل باموسى فماذا عن جبل أقلال؟
القناة الرئيسة غرب أم الربيع التي أنجزت في إطار المشروع الألماني كلفت يومئذ أزيد من الـ 30 مليون سنتيم لكن قدرتها الاستيعابية بقيت محدودة؛ التساقطات المطرية السنوية رغم عدم انتظامها تصل ل600م تعاقب الفترات المطيرة يعني استمرار الفيضانات يتجلى خطر السيول و انجراف تربة الجبل.. للتصدي لذلك أنجزت دراسة لجبل باموسى بعد سنة 2000 أفضت لبناء سدود صغيرة لتثبيت الرمال مع تحويل اتجاه المياه عبر ثلاث قنوات اسمنتية إضافية؛
– القناة الأولى عبر شق نفق تحت الأرض لتحويل اتجاه وادي يضمن اختصار إيصال شعبة جبل باموسى العليا الى أم الربيع دون تدفقها وسط المدينة قرب ثانوية ابن عبدون.
– القناة الثانية تصب في وادي خنيگ-مكو تمتد على طول سفح جبل باموسى لتشمل فجاج الجبل و مجاريه ما يضمن التحكم في وادي بامحمد الذي كان يخترق حي تعلالين وعلي بوشي.
– القناة الثالثة شملت وادي خنيگ-مكو الذي يجمع وديان باموسى والممر القادم من سهول الفيجة في اتجاه النهر مرورا بحي أحطاب وشعبة حمرية.
وديان وشعاب شرق أم الربيع تتطلب دراسة موازية لتزايد العمران بخنيفرة
تأهيل قنوات شرق أم الربيع المنحدرة من كتلة جبل أقلال شمل وديان جبل أقلال-تاغاط أهم هذه الوديان؛
– وادي حي لاسيري رغم بناء سوره لحماية المنازل يبقى المجرى الخطير بسبب كثرة روافده؛ شعبة تيزي، شعبة بولحيا.. كما أن سطح قناة الوادي مكشوفة غير مسقفة، حمولة شعاب لاسير تظهر على الطريق الرئيسية رقم8 نقطتان عرقلت المرور و أغرقت مركبات في آخر فيضان.
– شعاب تزي-تيعراضن ووديان تاغاطت المنحدرة في اتجاه الحي الفلاحي وحي حدو-نحليمة تتجلى حمولتها على مستوى الطريق الرئيسة قبل بلوغها للنهر رغم تغيير مجرى إحداها..
– وادي الكورس في جنوب شرق خنيفرة تم تأهيله على مستوى حي الكورس، الوادي يبدأ من قدم أقلال فتيزي نايت خاصا خلف حي امالو ليعبر حي الكورس ثم حي أشبارو وصولا لأم الربيع، هذا الوادي صارت حمولته تؤرق ساكنة حي أشبارو المياه تغمر الشارع الرئيسي للحي، تصريفها يتطلب وقتا يناسب قنوات الصرف، قبل وصولها للنهر..
المشاريع البنيوية المهمة التي أنجزت على ضفاف وديان و شعاب شرق خنيفرة صارت لا تكفي أثناء العواصف الرعدية والتساقطات الغزيرة، كما أن احتمال إضافة بنيات جديدة لا يلغي دورها بل قد يتيح إمكانية ترميمها وتسقيفها.. وعليه فشرق المدينة في حاجة لدراسة مواكبة تناسب امتداد المدينة و تطورها..
الأساسي طبوغرافيا كلما شغل البناء والطرقات مساحات كانت في الأصل فراغات تغمرها المياه انحصر الوادي وزادت حمولة بنيات التصريف الرئيسية المتوفرة واختبرت قدرة تحملها أو تلفها ما ينجم المزيد من الخسائر.
سياسة إعداد المجال الخنيفري تحدي مستمر للفيضانات والحلول الممكنة
خنيفرة راكمت العديد من التجارب الميدانية لمكافحة خطر فيضانات نهر أم الربيع وروافده على مستوى الجماعة الحضرية قبل وبعد 2009م تاريخ توسيع جماعة خنيفرة ليشمل جماعة موحى أوحموا الزياني.
التحدي اليوم كيف يمكن استمرار اعداد المجال بوثيرة حديثة، كيف يمكن التصدي للسيول الخطيرة المنحدرة من جبل أقلال و سفوحه؟ طبعا هناك مؤسسات وأولويات ومرشحون نواب وبرلمانيون بإمكانهم الترافع حول هذا الملف بعد جمع المعطيات والحلول.
في تقديرنا لا مفر من نقل تجربة جبل باموسى وتنزيلها على وديان كتلة جبل أقلال، طبوغرافيا بالإمكان تغيير وجهة وديان لاتجاهين؛ اتجاه وادي بوزقور في الجنوب الشرقي و تحويل اتجاه وديان في اتجاه الشمال الشرقي عبر قنوات اتجاه تاغاط الى أم الربيع..
تكلفة دراسة من هذا النوع مكلفة ماديا دراسة و تنزيل
جغرافية المجال تحكمها التغيرات المناخية ونسبية الدراسات
فيضانات خنيفرة تُسجل خلال الشتاء و العواصف الرعدية، الأساسي تاريخيا أن نهر أم الربيع بروافده جرف منشآت و هدّ أسوارا و جرف جلاميد و تسبب في خسائر.. لذلك تبدو سياسة المدينة مكلفة كي تناسب موضعها الوادي و تراعي التطور العمراني، كما أن تحدي إعداد المجال طبوغرافيا يتطلب إخضاع البناء لمعايير السلامة و التخطيط القريب و البعيد المدى..
في ظل ما صار يُعرف بالتغيرات المناخية يصعب اعتماد الدراسات والتوقعات 100%، الدراسات الحديثة تؤسس تدخلاتها على الفيضانات ذات الفترة الترددية من 20 الى 100 سنة، مع تقدير زمن عودة الفيضان و ذروة صبيبه.. وفيضان أم الربيع وروافده، الأعنف تتوالى بمتوالية هندسية تتردد بعد كل 10 الى 50 سنة، لكن هذه المعطيات النسبية تتقلص لـ 4سنوات فأقل، كما أن مساحات الأحواض المائية على مستوى مدينة خنيفرة يشمل حوضا غير مستقر تقدر مساحته ب 100.406 هكتار لكنها تتسبب في كوارث بسبب انحدار الجبال و روافد تشحن لتصب حمولتها في نهر أم الربيع تتسبب كوارث في مجالات عبورها.. تردد حالات فيضان مجرى أم الربيع يتعدى صبيبه أحيانا 1700 م 3/ث، وفي حالة الجفاف يتراجع صبيبه إلى أقل من 10 م 3/ث حسب احصائيات.(ABHOER , 2006) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
المراجع المعتمدة
بحث خاص لنيل الاجازة في الجغرافيا.
قراءة محينة لخريطة فيضانات خنيفرة.
خريطة الفيضانات مصدرها وكالة الحوض المائي لخنيفرة ABHOER والمكتب الوطني للماءOnep