الملتقى الإقليمي 15 للإعلام المدرسي والمهني والجامعي بخنيفرة: نحو ترسيخ نموذج توجيهي قائم على تأهيل الرأسمال البشري

0

أحمد بيضي

في سياق الجهود المتواصلة الرامية إلى الارتقاء بمنظومة التوجيه التربوي وتعزيز مواكبة التلاميذ في بناء مساراتهم الدراسية والمهنية، احتضنت المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بخنيفرة، بشراكة مع الجمعية المغربية لأطر التوجيه والتخطيط التربوي – فرع خنيفرة، فعاليات الدورة الخامسة عشرة ل “الملتقى الإقليمي للإعلام المدرسي والمهني والجامعي”، تحت شعار “مستقبل مجيد رهين بتوجيه رشيد”، في مبادرة تربوية تروم ترسيخ ثقافة الاختيار الواعي لدى المتعلمات والمتعلمين، وتمكينهم من أدوات اتخاذ القرار على أسس تستحضر مؤهلاتهم وميولاتهم، وتنسجم مع التحولات المتسارعة التي يعرفها سوق الشغل.
وقد شكل هذا الموعد التربوي، الذي احتضنته القاعة المغطاة بالثانوية التأهيلية أبو القاسم الزياني، بمدينة خنيفرة، يومي الجمعة والسبت 3 و4 أبريل 2026، فضاء مفتوحا للتفاعل المباشر بين التلاميذ ومختلف الفاعلين في مجال التوجيه، حيث أتاح لهم فرصة الاطلاع عن قرب على العرض التكويني المتنوع، والتعرف على آفاق الدراسة والتكوين لما بعد البكالوريا، في أفق مساعدتهم على بلورة مشاريعهم الشخصية، واستهدف الملتقى أساسا تلميذات وتلاميذ السنة الأولى بكالوريا، الذين يبلغ عددهم 4197، وتلاميذ السنة الثانية بكالوريا البالغ عددهم 3883، إلى جانب متدربي التكوين المهني.
وقد أشرف على الافتتاح الرسمي لهذه التظاهرة التربوية الكاتب العام لعمالة إقليم خنيفرة، ممثلا لعامل الإقليم محمد عادل إيهوران، بحضور رئيس الشؤون الداخلية، والمديرة الإقليمية للتربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، ورئيس الجماعة، إلى جانب ممثلي السلطات المحلية والإقليمية والمصالح الإدارية، وشخصيات عسكرية وأمنية وتربوية، وأطر المديرية الإقليمية للتربية الوطنية ومركز التفتح للتربية والتكوين، وعدد من الشركاء والمتدخلين، حيث قام الوفد الرسمي بزيارة مختلف الأروقة والاطلاع على العروض المقدمة، في مشهد يعكس الأهمية التي يكتسيها هذا الحدث في المنظومة التربوية بالإقليم، وفي ظل رهان وطني متواصل على تأهيل الرأسمال البشري.  
وتميزت هذه الدورة بمشاركة وازنة لحوالي 34 عارضا يمثلون مؤسسات التعليم العالي والتكوين المهني العمومي والخصوصي، إلى جانب حضور مؤسسات مهنية وأمنية من قبيل الأمن الوطني والوقاية المدنية والوكالة الوطنية للمياه والغابات، ما أضفى على الملتقى بعدا شموليا يعكس تنوع المسارات الممكنة أمام التلاميذ، ويوسع من دائرة اختياراتهم المستقبلية، وقد توزعت هذه المشاركة عبر أروقة تعريفية قدمت شروحات دقيقة حول شروط الولوج إلى مختلف التخصصات والمسالك، مدعومة بوثائق إعلامية ونشرات ودلائل مفصلة، إلى جانب تنظيم حوارات مع أطر التوجيه التربوي، مكنت التلاميذ من طرح تساؤلاتهم واستفساراتهم بشكل مباشر.
ولم يقتصر دور الملتقى على تقديم المعلومات فقط، بل أسهم أيضا في تنمية الكفايات الذاتية لدى التلاميذ، خاصة ما يتعلق بالقدرة على تحليل المعطيات، والمقارنة بين المسارات، واستشراف المستقبل الدراسي والمهني، كما ساعد على تصحيح بعض التمثلات الخاطئة المرتبطة بعدد من الشعب والتخصصات، وتقريب صورة التكوينات المهنية والتقنية من المتعلمين، بما يعزز مكانتها كخيار ذي قيمة في بناء المسار المهني، كما أتاح هذا الفضاء التربوي فرصة ترسيخ مبدأ تكافؤ الفرص عبر تمكين جميع التلاميذ، بمن فيهم من الوسط القروي والمناطق الهشة، من نفس مستوى الولوج إلى المعلومة التوجيهية الدقيقة والمحينة.
وبالتالي يندرج تنظيم هذا الحدث التربوي في إطار تفعيل مضامين الرؤية الاستراتيجية للإصلاح 2015-2030، وخارطة الطريق 2022-2026، التي تضع التوجيه التربوي في صلب الإصلاح، باعتباره رافعة أساسية لتمكين المتعلمين من التحكم في اختياراتهم الدراسية والمهنية، وبناء مشاريعهم الشخصية وفق مقاربة ترتكز على الكفايات والميولات، وتستجيب لمتطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، كما يعكس هذا الملتقى حرص مختلف الشركاء والمتدخلين على تعزيز جودة خدمات الإعلام والمساعدة على التوجيه، من خلال إشراك كافة الفاعلين وتوفير شروط التواصل المباشر والفعال.
وفي هذا الإطار، برزت مساهمة عمالة إقليم خنيفرة عبر المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي تواصل دعمها للمشاريع التربوية والتوجيهية، من خلال تمويل مبادرات تستهدف مواكبة التلاميذ والحد من الهدر المدرسي، وتيسير ولوجهم إلى خدمات التوجيه، بما يكرس بعدها الاجتماعي ويعزز موقعها كفاعل أساسي في دعم قضايا الشباب وتأهيل الرأسمال البشري المحلي كمدخل أساسي لتحقيق التنمية المستدامة، وقد تم تسجيل ما يؤكد أن الملتقى كرس، من خلال برامجه وأنشطته، وعياً متزايدا بأهمية مساعدة التلاميذ على تقرير مساراتهم المستقبلية بناء على معطيات ومساعدات قادرة على مواجهة تحديات المستقبل بثقة وكفاءة.