فاس: إنجاز طبي نوعي بمستشفى الغساني يعزز ريادة طب القلب والشرايين بالمغرب

0

محمد أزرور

في خطوة تعكس التطور المتسارع الذي يشهده قطاع الصحة بالمغرب، نجح الفريق الطبي والتمريضي بمصلحة القلب والشرايين بالمستشفى الجهوي الغساني بفاس في تحقيق إنجازات طبية لافتة، من خلال إجراء ما يقارب 450 عملية قسطرة قلبية خلال سنة ونصف فقط، في سابقة تعزز مكانة المؤسسة كقطب صحي مرجعي على مستوى جهة فاس–مكناس.

هذا التطور النوعي لم يكن مجرد رقم، بل ترجمة فعلية لقدرة الأطر الصحية المغربية على مواكبة أحدث التقنيات الطبية، حيث ساهمت هذه العمليات في إنقاذ حياة عدد كبير من المرضى، خاصة في الحالات المستعجلة المرتبطة باحتشاء عضلة القلب (الجلطات)، من خلال تدخلات دقيقة وسريعة لفتح الشرايين التاجية المسدودة، ما يقلص بشكل كبير من مضاعفات المرض ويحسن فرص التعافي.

كما تمكن الفريق المتخصص من إجراء تدخلات معقدة كانت إلى وقت قريب تستدعي اللجوء إلى جراحة القلب المفتوح، من بينها حالة سيدة في الأربعينات كانت تعاني من تضيق حاد وخطير في الجذع المشترك للشريان التاجي الأيسر، حيث تكللت العملية بالنجاح الكامل، في إنجاز يعكس مستوى عالياً من الكفاءة والدقة.

ويُعد هذا النوع من التدخلات طفرة حقيقية في مجال طب القلب والشرايين بالمغرب، نظراً لاعتماده على تقنيات متطورة، من بينها التصوير المقطعي داخل الشريان، وهو ما يسمح بتشخيص أدق وتدخل أكثر أماناً وفعالية، مع تقليص مدة الاستشفاء وتفادي العمليات الجراحية الثقيلة.

وتكتسي هذه الإنجازات أهمية خاصة في سياق تعزيز العدالة الصحية وتقريب الخدمات العلاجية من المواطنين، خاصة الفئات الهشة والمعوزة، التي أصبحت تستفيد من تدخلات متقدمة داخل الجهة، دون الحاجة إلى التنقل نحو مراكز استشفائية بعيدة أو تحمل تكاليف إضافية.

ويؤكد هذا النجاح أن طب القلب والشرايين بالمغرب يعرف دينامية متصاعدة، مدعومة باستثمارات وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، التي تعمل على تطوير البنيات التحتية وتجهيز المستشفيات بأحدث المعدات البيوطبية، إلى جانب تأهيل الموارد البشرية ورفع كفاءتها.

كما يُسجل في هذا الإطار الدور المحوري للمديرية الجهوية للصحة بجهة فاس–مكناس وإدارة المستشفى الجهوي الغساني، في توفير الظروف الملائمة لإنجاح هذه العمليات، فضلاً عن المساهمة القيمة لجمعية إنجاد لمرضى الصمام الروماتيزمي، التي تواصل دعمها الإنساني للمرضى وتعزيز الولوج إلى العلاج.

إن ما تحقق بمستشفى الغساني لا يمثل فقط نجاحاً محلياً، بل نموذجاً وطنياً يعكس التحول الإيجابي الذي يشهده قطاع طب القلب والشرايين بالمغرب، ويؤكد أن الاستثمار في الكفاءات والتجهيزات قادر على إنقاذ الأرواح وبناء منظومة صحية أكثر نجاعة وإنصافاً.