السجن المحلي في خنيفرة يخلد الذكرى 18 لتأسيس المندوبية العامة لإدارة السجون ويكرم عددا من أطره المتميزين والمتقاعدين

0

°° أحمد بيضي

نظم السجن المحلي بخنيفرة، صباح يوم الأربعاء 29 أبريل 2026، حفلا رسميا تخليدا للذكرى الثامنة عشرة لتأسيس المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، بحضور عامل إقليم خنيفرة محمد عادل إهوران، مرفوقا بالكاتب العام، وممثلين عن السلطة القضائية والإدارية، وشخصيات مدنية وعسكرية، وعدد من مسؤولي المصالح اللاممركزة والغرف المهنية، فضلا عن منتخبين وفعاليات من المجتمع المدني، وقد جرى استقبال المدعوين بتشكيلة عسكرية من موظفات وموظفي المؤسسة، قبل أن يستهل برنامج الحفل بتحية العلم الوطني، أعقبتها فقرات احتفالية تولى تسييرها الموظف السجني علال المسعيد الإدريسي.
في كلمته الترحيبية، استحضر مدير السجن المحلي، صالح الوراق، الدلالة العميقة للذكرى المحتفى بها، مؤكدا أنها تشكل مناسبة لتقييم حصيلة الإصلاحات والإنجازات التي راكمتها المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، مبرزا في هذا السياق الجهود المبذولة لتخليق الفضاء السجني، وضمان بيئة آمنة تحترم الكرامة الإنسانية وتحسن ظروف الاعتقال، رغم التحديات المتنامية التي لم تعد تقتصر على إشكالية الاكتظاظ وارتفاع نسب العود، بل تمتد إلى ضرورة تطوير بدائل للعقوبات السالبة للحرية وتعزيز نجاعة السياسات الإصلاحية، مع العمل على الحد من الوصم الاجتماعي المرتبط بالمؤسسة السجنية.
وفي ذات السياق، أكد المتحدث مدى انخراط المملكة في مسار إصلاحي عميق ومتكامل يهم تحديث قطاع إدارة السجون وإعادة الإدماج، مبرزا حرص المندوبية العامة على تنزيل هذه الرؤية الاستراتيجية عبر إصلاحات هيكلية ومواكبة مستمرة للمستجدات التشريعية، وفي هذا الإطار، أشار إلى تحيين المخطط الاستراتيجي 2022-2026 بما يتضمنه من أهداف طموحة تروم تحصين المكتسبات وتعزيز الترسانة القانونية، إلى جانب الارتقاء بظروف الاعتقال وترسيخ فلسفة حقوق الإنسان، انسجاما مع مقتضيات القانون 23-10، وتعزيز التنسيق مع مختلف القطاعات والمؤسسات لتنفيذ البرامج التأهيلية والأمنية والإدارية.
ولم يفت المدير إبراز التحول النوعي الذي أتى به القانون 22-43 المتعلق بالعقوبات البديلة، باعتباره لبنة أساسية في استكمال ورش إصلاح العدالة ومراجعة السياسة العقابية، وإرساء سياسة جنائية حديثة تقوم على تطوير البدائل القضائية، وعلى ما يخفف من الاكتظاظ ويوفر فرصا حقيقية لإعادة الإدماج، وفي السياق ذاته، تطرق إلى مستجدات القانون 03.23 المتعلق بالتخفيض التلقائي للعقوبة، مبرزا دور هذه الآلية التحفيزية في تعزيز انضباط النزلاء وتشجيعهم على الانخراط الجدي في برامج الإصلاح، إلى جانب المرسوم الصادر في 22 ماي 2025 المرتبط بتنظيم واختصاصات اللجنة المكلفة بتنفيذ مهام المندوبية.
وبخصوص البعد الدولي للتجربة المغربية، أكد مدير المؤسسة السجنية أن المغرب أضحى نموذجا يحتذى به على الصعيدين الإفريقي والدولي، حيث باتت عدة دول تستفيد من خبرته، لاسيما عبر الدورات التكوينية التي ينظمها المعهد الوطني لتكوين الأطر، إلى جانب احتضان منتديات إفريقية ومؤتمرات قارية متخصصة، وفي هذا الإطار، أشار إلى تنظيم المؤتمر الدولي الأول حول تصميم وتكنولوجيا السجون لسنة 2026، بشراكة مع الرابطة الدولية للإصلاحيات والسجون، والذي شكل منصة لتبادل الخبرات واستشراف سبل إعادة التفكير في المؤسسة السجنية من خلال الابتكار وتطوير البنيات التحتية والتكنولوجية بما يضمن بناء نموذج حديث وقادر على الصمود.
وسجل المتحدث أن هذا التوجه ترجم عمليا عبر إرساء أنظمة معلوماتية مندمجة وتطوير خدمات رقمية شاملة همت مختلف جوانب تدبير الشأن السجني، ما فتح آفاقا جديدة لنماذج تدبيرية حديثة تقوم على النجاعة والاستباقية، سواء من خلال تحديث المرافق وتعزيز أنظمة المراقبة الإلكترونية بما يضمن الأمن ويحفظ الكرامة الإنسانية، أو عبر إدماج التكنولوجيا في برامج الإصلاح والتأهيل، من خلال اعتماد خدمات كالتطبيب عن بعد والمحاكمة عن بعد، وإحداث منصات رقمية للتكوين والتواصل، من بينها منصة “زيارة”، بما يسهم في تقوية الروابط الأسرية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للنزلاء وذويهم.
وبعد إبرازه العمل على إرساء منصة رقمية وطنية مشتركة ومؤمنة تجمع مختلف المتدخلين في تنفيذ السياسة الجنائية، شدد مدير المؤسسة على أن مستقبل النظام السجني يظل رهينا بالقدرة على تجاوز منطق التدبير الظرفي نحو اعتماد مقاربة شمولية تدمج الأبعاد القانونية والاجتماعية والتكنولوجية، بما يؤسس لنموذج سجني أكثر إنسانية ونجاعة واستدامة، وأكد أن تحقيق هذا الهدف يمر عبر مواصلة تنزيل رؤية مندمجة لتدبير الموارد البشرية، وتفعيل مقتضيات النظام الأساسي الجديد لموظفي إدارة السجون وإعادة الإدماج، بما يراعي خصوصية المهام الأمنية والمهنية، ويعزز قيم الاحترافية والنجاعة.
وتضمن برنامج الحفل عرض شريط مؤسساتي سلط الضوء على الدينامية المتسارعة التي يشهدها القطاع، لاسيما في مجالات تحديث البنيات التحتية وتحسين ظروف الإيواء، وتطوير برامج التأهيل وإعادة الإدماج، إلى جانب الإصلاحات المتواصلة التي مست المنظومة السجنية، وما واكبها من تحول ملحوظ في نظرة المجتمع إلى موظفي السجون، تقديرا لدورهم الحيوي في ضمان الأمن ورعاية النزلاء، وقد قدم الشريط صورة بصرية مكثفة عن الجهود اليومية المبذولة داخل المؤسسة، وحجم المسؤوليات الملقاة على عاتق الأطر العاملة بها، مجسدا قيم الانضباط والالتزام التي تؤطر أداءهم في تأمين الوسط السجني، والإشراف على مسارات الإصلاح والتكوين.
كما تميز الحفل بالإعلان عن المتوج بوسام الاستحقاق الوطني من الدرجة الثانية لهذه السنة، والذي عاد لمراقبة السجون مساعدة من الدرجة الثانية فاطمة الشاد، إلى جانب تتويج كل من مراقبة السجون من الدرجة الأولى مريم الحافظي، ومراقب السجون رئيس من الدرجة الأولى مصطفى العمراوي بجائزة “الموظف المتميز”، تكريسا لروح التفاني والتميز المهني، فيما شهد الحفل أيضا لحظة وفاء واعتراف لأربعة من موظفي المؤسسة الذين أحيلوا على التقاعد، وهم عزيز أملا، ليلى متقي، سيدي الفاضل، وعبد الحفيظ خماش، تقديرا لما أسدوه من خدمات جليلة في تنزيل استراتيجية المندوبية العامة على أرض الواقع.