حجرات مسبقة البناء بإقليم الحاجب ترهق التلاميذ ومدرسيهم لعقود خلت

0

محمد أزرور

في الوقت الذي تتغنى فيه الحكومة بشعارات العناية بالعالم القروي وتحقيق العدالة المجالية، ما يزال تلاميذ عدد من دواوير إقليم الحاجب يلجون قاعات مسبقة البناء في ظروف تفتقر إلى أبسط الشروط التربوية، أقسام مهترئة تحولت إلى فضاءات للتعلم قسراً، تكشف حجم التناقض بين الخطاب الرسمي والواقع اليومي المرير للتلميذ القروي.

حجرات مهترئة وظروف لا إنسانية

القاعات المسبقة البناء، التي أُنشئت في الأصل كحلّ مؤقت قبل عقود، تحولت إلى واقع دائم داخل عدد من المؤسسات التعليمية بالإقليم. هذه الحجرات التي لم تعد صالحة للعملية التعليمية التعلمية، تُستعمل كأقسام دراسية رغم هشاشتها وغياب شروط السلامة والراحة بها. وفي منطقة معروفة بمناخها القاري القاسي، حيث تتحول هذه الفضاءات إلى شبه أفران صيفاً وثلاجات شتاءً، ما يضاعف من معاناة التلاميذ، ويحد من قدرتهم على التحصيل العلمي.

أضرار صحية مقلقة

إلى جانب غياب شروط الراحة و الآمان ، تشكل الحجرات المسبقة البناء خطراً مباشراً على صحة التلاميذ. فمع تقادمها وتعرضها للعوامل المناخية، فإن الانخفاض الكبير في درجات الحرارة داخل هذه القاعات شتاءً قد يكون سببا لتعرض التلاميذ لنزلات البرد ، في حين يحرمهم ارتفاعها صيفاً من التركيز ويزيد من الإجهاد الجسدي والنفسي.

وعود رسمية وواقع هش

ورغم ما يُرفع من شعارات حول النهوض بالتعليم القروي وتكافؤ الفرص فإن ملف هذه القاعات ظل على هامش أجندة الوزارة الوصية والأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة فاس – مكناس رغم زيارة مسؤوليها للإقليم بداية كل دخول مدرسي جديد، وهو ما يطرح تساؤلات جديّة حول مصداقية الالتزامات الحكومية ومدى حضور المدرسة القروية بإقليم الحاجب في صلب السياسات العمومية ، خاصة في ظل النداءات الملكية السامية المتكررة التي شددت على ضرورة العناية بالتعليم القروي وتحقيق العدالة المجالية باعتبارها رافعة للتنمية الشاملة.

أصوات من الميدان

عدد من أسر التلاميذ المعنيين بالدراسة في هذه الحجرات عبرت في تصريحات متطابقة عن استيائهم من استمرار هذا الواقع، معتبرين أن “الدراسة في هذه القاعات المتهالكة إهانة لأبنائهم وحرمان لهم من أبسط حقوقهم”. فيما أكد بعض الأساتذة أن ظروف العمل في هذه الفضاءات تُضعف أداءهم التربوي وتؤثر سلباً على جودة التعليم، داعين إلى تدخل عاجل لإعادة الاعتبار للمدرسة القروية. بتخليصها من هذه القاعات.

هناك أمل

في اتصال مع الأستاذ عبد العزيز يوسفي، المدير الإقليمي للتعليم بالحاجب، بخصوص هذا الموضوع، قال إن إقليم الحاجب سيتخلص نهائياً من هذه الحجرات، مؤكدا على انطلاق إجراءات إدارية لتفعيل ذلك قريباً.

ويظل الأمل معقوداً على هذه الخطوة، خاصة وأن عدد هذه الحجرات يناهز السبعين، مما يستوجب تدخلاً مستعجلاً من مختلف الجهات المعنية لوضع حد لهذه المعيقات التي جثمت على المنظومة التربوية لعقود كثيرة.

خاتمة

إن استمرار الاعتماد على القاعات المسبقة البناء بإقليم الحاجب يظل جرحاً مفتوحاً وعميقا في جسد المنظومة التعليمية، وفضيحة صامتة تشير إلى غياب إرادة حقيقية لإنصاف المدرسة القروية، بين خطاب رسمي يَعِدُ بالإصلاح وواقع ميداني عنوانه التهميش، ليبقى التلميذ القروي رهينة أقسام لا تليق بكرامته ولا بحقوقه الدستورية في تعليم جيد. والمطلوب اليوم هو إدماج هذه المؤسسات في برنامج استعجالي لإعادة التأهيل، وتعويض القاعات المسبقة البناء ببنيات حديثة مطابقة للمعايير، مع الحرص على الاحتفاظ أو الزيادة في عدد الحجرات المعاوضة، بدل تقليصها كما يقع غالباً في مثل هذه الإصلاحات.