الإذاعة الجهوية بمكناس تعرقل عمل صحافييها..؟

0

محمد أزرور 

تعتبر الإذاعة الجهوية لمكناس من أهم الركائز الأساسية في النسيج الإعلامي والثقافي بجهة فاس مكناس، فهي وسيلة اتصال محلية تجمع بين الإخبار، التثقيف من خلال تعزيز الهوية المحلية، كما  تساهم في إبراز التراث الثقافي واللغوي لمكناس و المدن المجاورة ، بل أضحت تضاهي حتى باقي الإذاعات الوطنية، و تتفوق عليها باعتبارها تبث برامجها باللغتين الأمازيغية و العربية ، من خلال بث برامج عن التاريخ المحلي، الفنون الشعبية، و الصناعة التقليدية ، والأحداث المحلية بفضل التغطيات الميدانية المباشرة ،فصارت  تلعب دوراً محورياً في نقل الأخبار المحلية الفورية والمعلومات المتعلقة بالخدمات العمومية (الصحة، التعليم، النقل، الماء والكهرباء و غيرها )،  مما مكنها من الوصول إلى جمهور واسع، بما في ذلك الفئات الأقل اطلاعا على وسائل التواصل الرقمية، فصارت  منصة للتنمية المحلية من خلال دعم مبادرات التنمية المحلية عبر تسليط الضوء على مشاريع اقتصادية واجتماعية ، كما تساعد في  تشجيع التعاونيات  الصغيرة والحرفيين من خلال  الترويج لمنتوجاتها المحلية ، إضافة إلى تعزيز المشاركة الديمقراطية بتقديمها  لبرامج تعتمد  للنقاش المحلي والمساءلة المباشرة ، من خلال استضافة فعاليات سياسية و جمعوية  ، مما ساهم   في تمكين المواطنين من التعبير عن آرائهم بحرية ومتابعة قضايا جهوية مهمة في حينها،  مكا تعما إذاعة مكناس على الحفاظ على الذاكرة الجماعية بتسجيل وتحليل الأحداث المحلية و تغطية المهرجانات الثقافية  والشهادات الشفوية مما جعلها وسيلة فعالة  لحفظ الذاكرة التاريخية والثقافية للمنطقة ، كما تعود متتبعوها على مواكبة صحافييها للطوارئ والأزمات وهو ما ينعكس إيجابياً على سلامة السكان وإدارة الأزمات بتعاون مع عدة جهات رسمية و غيرها،

و قد  استغرب المهتمون بالمجال  غياب صحافيي الإذاعة الجهوية لمكناس  عن حضور تغطية موضوع تلوث مياه عيون الحاجب على غير العادة،  علما أن قنوات وطنية و جرائد إلكترونية و اكبت الحدث نظر لخطورته و أهمية تنوير الرأي العام الوطني و المحلي  ، لكن السبب كان صادما ، إذ لم يعد بإمكان صحافيات و صافيي إذاعة مكناس التحرك خارج مكاتب الإذاعة بحجة أن سائق السيارة اليتيمة للإذاعة أحيل على التقاعد و لم يعوض بعد ، و بدل التفكير في بدائل أخرى كتكليف  الصحافيين برخص التنقل بالسيارة ، اختارت الإدارة الحل السهل “كم من حاجة قضيناها بتركها” مما يعتبر احتجازا  للصحافيين العاملين بها بحرمانهم من التنقل خارج مقر الإذاعة كما اعتادوا من أجل تغطيات ميدانية,  و يتساءل متتبعو الإذاعة متى سيتم الإفراج عن الصحافيين من خلال  تمكينهم بمزاولة أنشطتهم الميدانية المفيدة بدل إجبارهم على المكوث  بمقر الإذاعة. فالعمل الميداني يتطلب التنقل المستمر إلى مواقع الأحداث.

 ويعدّ تمكين الصحافيين من وسائل التنقل ضرورة حتمية لضمان استمرارية عملهم الميداني بشكل فعال لأن توفيرها سيتيح للصحافيين الوصول إلى مناطق مختلفة بسرعة، مما سيعزز من سرعة الخبر و نقل المعلومة، و يسهم في تقليل الوقت المهدور، ويزيد من مرونة العمل، لذا فإن تيسير عملية التنقل للصحافيين  يعزز من حضور الإذاعة في مختلف الأحداث والأنشطة، ويُعطي قيمة أكبر لعملها من حيث التفاعل المباشر.

لذا، فإن تمكين الصحافيين من وسائل التنقل و تمكينهم  من حقوقهم الكاملة  إسوة بباقي صحافيي الشركة الوطنية للإذاعة و التلفزة في تعويضات التنقل و غيرها من الحقوق أصبح ضرورة ملحة  بدون تسويف أو تأجيل.