على إيقاع فعاليات الدورة السادسة عشرة لمعرض الفرس، المقرر تنظيمها في الفترة الممتدة من 29 شتنبر إلى 5 أكتوبر 2025 بمركب محمد السادس للمعارض بالجديدة، وهو الحدث الذي يشكل، كما هو معلوم، فرصة لإبراز غنى الموروث الثقافي المغربي المرتبط بالخيل، وفي إطار برنامج التنشيط المواكب للمعرض، كان من اللافت تخصيص حفل تكريمي مميز لفرق وطنية متميزة، ومن ضمنها هذه الدورة فرقة جمعية “إيسان للتراث والرياضة وحماية البيئة” من أجلموس بخنيفرة، برئاسة الفاعل الجمعوي والسياحي علي أمحزون، عرفانا بمسيرتها الفروسية التي انطلقت، في أوقات سابقة، من قلب الأطلس المتوسط وصولا إلى أرض دكالة.
وفي هذا الصدد، التأم مشاركو جمعية “إيسان للتراث والرياضة وحماية البيئة”، يوم الاثنين 22 شتنبر، ب “ساحة الكورس” التاريخية، بخنيفرة، على أساس بدء المغامرة صباح الثلاثاء 23 شتنبر من أجلموس، في أفق توزعها بين محطات مولاي بوعزة وزحيليكة والخطوات والكارة وبرشيد، وصولا إلى ضواحي الجديدة، بمشاركة 12 فارسا و8 مرافقين، وذلك للحضور في موعد الاحتفاء الذي سيقام بعد زوال يوم الخميس 2 أكتوبر 2025 بالحلبة “ب”، حيث سيجري استقبال فريق الجمعية تكريما لمبادرتها الفريدة التي أعادت إلى الأذهان عادات الأسلاف في السفر على ظهور الخيل لمسافات طويلة، في مشهد يختزل روح المثابرة والعزيمة والإصرار.
ويشار إلى أن رحلة جمعية “إيسان للتراث والرياضة وحماية البيئة” صوب مدينة الجديدة ليست الأولى، إذ راكمت ما يزيد عن عقد من الزمن من الحضور في معرض الفرس بالجديدة، محافظة على تقليد سنوي يربط بين قلعة زيان وأزمور والجديدة، في مشهد يعكس تواصلا حضاريا بين الجبل والسهل، ويعيد الحياة لطقوس فروسية قديمة لطالما شكلت رمزا للتآخي والتلاحم بين مختلف مناطق المغرب، وهو ما يجعل رحلة أجلموس–الجديدة أكثر من مجرد لحاق فروسية، بل حدثا ثقافيا بامتياز يعكس قيمة الخيل في المخيال الشعبي باعتباره رمزا للشهامة والهوية والانتماء والكرامة والعزة.
ويظل الحصان المغربي، بأصوله الأمازيغية والعربية، عنوانا للفخر والاعتزاز، ومن هنا تبرز أهمية مبادرات جمعيات مثل “إيسان” التي جعلت من رسالتها التعريف بهذا التراث اللامادي والحفاظ على سلالاته، ويشكل حفل الاستقبال بمعرض الفرس بالجديدة، الذي يتضمن عرض لقطات موثقة من المسار، تتويجا لهذه التجربة الفريدة التي تزاوج بين الرياضة والتراث والثقافة، أما العودة إلى خنيفرة، فستتم يوم الجمعة 3 أكتوبر عبر وسائل النقل الميكانيكية، في ختام رحلة تطبع الذاكرة الجماعية للمشاركين، وتفتح نافذة جديدة أمام جمهور المعرض للتعرف على هذا الوجه الأصيل للفروسية الأطلسية الزيانية الأمازيغية.
وقد تميزت بعض الرحلات بإشراك خيول تنحدر من الجيل الخامس للجياد التي قاتل بها موحى وحمو الزياني ضد الاستعمار الفرنسي، وهي سلالات ما تزال لدى أحفاده، إذ يحرص عدد من عشاق الفروسية بالجمعية المذكورة على قطع المسافات الطويلة على صهوات الخيل، في رحلات تحاكي القوافل التاريخية ورحلات الصيد والاستكشاف نحو اتجاهات مختلفة، منها أساسا مدينة الجديدة مع كل دورة لمعرض الفرس، أو إملشيل تزامنا مع “موسم الخطوبة” و”مهرجان موسيقى الأعالي”، حيث يأبى “فرسان زيان” إلا أن يسجلوا حضورهم في مثل هذه التظاهرات بالحصان الأمازيغي الأصيل الذي ارتبط اسمه بقبائل شمال إفريقيا منذ آلاف السنين.
وقد أكد قائد القافلة، رئيس فرقة جمعية “إيسان للتراث والرياضة وحماية البيئة”، علي أمحزون، أن مشاركة الإقليم بفرسانه تعكس ما تزخر به هذه الربوع الأطلسية الزيانية الأمازيغية من تقاليد ضاربة في عمق التاريخ، وما للحصان الأمازيغي من مكانة اقتصادية واجتماعية وحربية، مستحضرا معركة لهري كدليل على دور الفروسية في صنع الانتصار، وأضاف أن رحلات الجمعية على ظهور الخيل تستلهم تقاليد “إكبار”، وهي فرق كان فرسان الأطلس المتوسط يجوبون بها القبائل قصد التعرف على عاداتها وأنماط عيشها، حيث كانت تستقبل هذه القوافل بالزغاريد وتنصب لها الخيام وتقام الولائم.