عاد نادي “شباب أطلس خنيفرة لكرة السلة” ليرفع مجددا صوته محذرا من عمق الأزمة المالية التي يمر بها، أزمة ظلت تهدد استمراره موسما بعد آخر، لولا تمسكه بروح التحدي والرغبة في الصمود أمام شبح ما يسميه مسؤولوه بـ “السكتة الرياضية”، ومع توالي الصعوبات، يزداد وضع النادي تعقيدا بسبب غياب الدعم وانعدام الموارد وتراكم الديون وحالة “القاعة المغطاة” التي توصف بالمتردية.
وبحسب معطيات متطابقة، فقد بلغ صدى هذه الوضعية مكتب عامل الإقليم، محمد عادل إهوران، الذي بادر، خلال الأيام القليلة الماضية، إلى إجراء اتصالات مع بعض المؤسسات المنتخبة والجهات المعنية، في محاولة لاستكشاف إمكانيات كفيلة بمد يد العون للنادي وتوفير الدعم الضروري له على غرار باقي الأندية والرياضات، انسجاما مع توجه هذا المسؤول الإقليمي، والرامي إلى النهوض بالمجال الرياضي بالإقليم.
ويذكر أن “الفريق النسوي لكرة السلة”، بخنيفرة، يوجد في قلب مواجهات قوية أمام أندية عريقة من قيمة الجيش الملكي، الفتح الرباطي، الكوكب المراكشي، المغرب التطواني، أمل الصويرة، سريع واد زم، اتحاد طنجة وغيرها، وهو ما ضاعف من صعوبة المهام الملقاة على كاهل النادي الذي اختار التمسك بخيار الاستمرار في المنافسة حفاظا على مسار ممتد لما يقارب عقدين من الزمن ضمن الساحة الوطنية.
وتؤكد مصادر من داخل المكتب المسير لنادي “كرة السلة” أن الأزمة المالية بلغت مستويات خانقة، حيث يغرق الفريق في ديون متراكمة ويجد صعوبة في توفير مستحقات اللاعبات وتعويضات المباريات وتغطية مصاريف التنقل والإيواء والأطقم التقنية، إضافة إلى متطلبات التجهيز واللباس الرياضي، وكلها عناصر باتت تحتاج للتحديث وتشكل عبئا ثقيلا على إدارة النادي.
ويشتكي النادي من جفاف الدعم والمنح، إذ لم يتلق أي دعم من المجلس الإقليمي على الإطلاق، فيما لا تزال منحة المجلس البلدي المنتظرة معلقة، بينما توقفت منح المجلس الجهوي منذ جائحة كورونا، والتي كانت قد ظهرت واختفت، وفي المقابل، لا تعدو “أطواق النجاة” التي يحصل عليها النادي أن تكون محدودة لا تفي حتى بالحد الأدنى من متطلبات التسيير، ما يفاقم هشاشة وضعه المالي.
ورغم هذه العراقيل، استطاع الفريق أن يحافظ على إشعاعه ويكسب نتائج إيجابية في مساره، مما جعله يحظى بمتابعة متزايدة من قبل جمهور واسع يرى في كرة السلة، خاصة النسوية منها، الرياضة الثانية بعد كرة القدم داخل المدينة، ويؤكد المتتبعون أن الاهتمام بالعنصر النسوي في هذا المجال يشكل بدوره رافعة لتحقيق المساواة ومقاربة النوع في المجال الرياضي.
وفي كل حديث عن الرياضة بخنيفرة، تبرز إشكالية القاعة المغطاة التي تعاني نقصا واضحا في التجهيزات والإنارة والمرافق الصحية ومستودعات الملابس، في وقت تعتبر فيه من أبرز الفضاءات الرياضية بالمنطقة، هذا الوضع يزيد من تعقيد مهمة الفريق ويضعف شروط الممارسة، في ظل غياب رؤية واضحة لتأهيل هذه البنية التحتية الحيوية التي تعد المتنفس الرئيسي للأنشطة الرياضية المحلية.