فيديو : الثقافة بمدينة الحاجب بين رهانات الإحياء وتحديات التراجع

0

محمد أزرور

تعيش مدينة الحاجب، ذات الرصيد الثقافي العريق، مرحلة دقيقة تتأرجح بين طموح الإحياء الثقافي وواقع التراجع الذي يهدّد حضورها الرمزي في المشهد الثقافي. ويأتي اللقاء التواصلي الذي نظمه المركز الثقافي بالحاجب، تحت إشراف المدير الإقليمي لوزارة الثقافة بوسلهام الضعيف، ليعيد فتح النقاش حول دور المراكز الثقافية في التنمية الجهوية، باعتبارها فضاءات للتعبير والإبداع وبناء الوعي الجماعي،

في هذا السياق، شدّد مدير المركز الثقافي يوسف العرقوب في كلمته الافتتاحية  على أن هذا  اللقاء يندرج في إطار تنزيل  استراتيجية تواصل وزارة الثقافة ،  و تفعيلا للتوجهات  الملكية السامية الرامية إلى إشراك كفة الفاعلين لتحقيق كافة الأهداف التنموية و كذلك توطيد روح الشراكة و التعاون مع المجتمع المدني و تجسيدها في أرض الواقع، من أجل صياغة رؤية مشتركة قادرة على إعادة الروح للمشهد الثقافي المحلي ، ليتناول المدير الإقليمي للثقافة، بوسلهام الضعيف مداخلته  معبرا  من خلالها عن اعتزازه بعقد هذا اللقاء  ، مشيرا  إلى أن الثقافة بالحاجب كانت ولا تزال تمتلك طاقات إبداعية مهمة ، و أكد على أهمية  الثقافة و سبل الارتقاء بها بمختلف روافدها الوطنية وإشراك كافة  المتدخلين المعنيين بها ،  باعتبار أن  الثقافة ليست ترفاً أو نشاطاً موسمياً،أو حكرا على جهة ما ، بل هي رافعة أساسية للتنمية ومجال لبناء الإنسان قبل أي شيء آخر.

المتدخلون من الجمعيات والفاعلين الثقافيين أجمعوا على أن الحاجب عرف في الماضي القريب “عصره الذهبي”، حين كانت المهرجانات والأنشطة الأدبية والفنية تنبض في فضاءات المدينة ، وتؤسس لثقافة القرب والمواطنة. غير أن هذه الدينامية خبت تدريجياً، بفعل ضعف الدعم المؤسساتي، وإقصاء بعض الجمعيات من الاستفادة من برامج الدعم الثقافي، مما انعكس سلباً على الإنتاج الثقافي المحلي.

ورغم هذا الواقع، فإن اللقاء الأخير حمل رسائل أمل واضحة؛ فقد بدا أن هناك إرادة مشتركة بين المديرية الإقليمية والمركز الثقافي والمجتمع المدني لإعادة بناء المشهد الثقافي على أسس جديدة، تجعل من المركز الثقافي بالحاجب نقطة التقاء لكل المبادرات، ومن الثقافة نفسها مشروعاً جماعياً للنهوض بالمدينة وإنعاش ذاكرتها الرمزية ودورها في التنمية الجهوية.

إن التحدي المطروح اليوم هو الانتقال من مرحلة التشخيص إلى مرحلة الفعل، من خلال برامج مستدامة، ودعم منصف، ومقاربات تشاركية حقيقية تعيد للثقافة بالحاجب بريقها وتمنحها المكانة التي تستحقها ضمن خريطة الإبداع الوطني بعيدا عن الاستغلال السياسوي العقيم لها،