تدبير الموارد المائية بإقليم الحاجب… الكاتب العام للعمالة منصف سرغين يضع الأصبع على مكمن الداء

0

محمد أزرور

تتواصل بمقرّ عمالة إقليم الحاجب اللقاءات التشاورية الواسعة الهادفة إلى بلورة جيل جديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، بمشاركة مختلف الفاعلين والمتدخلين المحليين، وذلك قصد إعداد برامج تنموية تستجيب لانتظارات الساكنة، تنفيذاً للتوجيهات الملكية السامية الواردة في خطاب العرش ليوم 29 يوليوز 2025

ودعا جلالة الملك محمد السادس ، في هذا الخطاب  السامي  إلى الانتقال من المقاربات التقليدية للتنمية الاجتماعية إلى مقاربة للتنمية المجالية المندمجة، وهو ما تعمل عمالة إقليم الحاجب على تنزيله ضمن خارطة طريق واضحة انطلقت عقب الاجتماع الموسّع المنعقد يوم الإثنين 10  نونبر 2025، برئاسة عامل الإقليم عمر المريني.

وفي هذا السياق، شهد الأسبوع الماضي تنظيم الورشات الخاصة بإنعاش الشغل، والتربية والتعليم، والرعاية الصحية. فيما انعقدت صباح اليوم  الأربعاء 19 نونبر 2025، واحدة من أهم الورشات بالنسبة لساكنة الإقليم، ويتعلق الأمر بورشة تدبير الموارد المائية.

وقد قدّم مسؤولو الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس مكناس، ووكالة الحوض المائي لسبو، والمديرية الإقليمية للفلاحة، عروضاً مفصلة حول وضعية الموارد المائية بالإقليم، ثم فُتح باب النقاش أمام الفاعلين المحليين، الذين عرضوا ملاحظاتهم واقتراحاتهم المتعلقة بسبل تحسين تدبير الموارد المائية وضمان تمكين الساكنة من حصتها الضرورية.

وفي ختام الورشة، ألقى الكاتب العام للعمالة، منصف سرغين كلمة توجيهية ، دعا فيها إلى تدبير معقلن ومنصف للموارد المائية عبر اعتماد حكامة جيدة تُعنى بترشيد الاستعمال وتعميم الاستفادة، انسجاماً مع التوجيهات الملكية الداعية إلى اتخاذ إجراءات استعجالية ومبتكرة لتجنب الخصاص المائي.

كما شدّد الكاتب العام  سرغين، بأسلوبه الواقعي المعهود، على ضرورة تزويده بتشخيص  شامل، دقيق ومفصل لوضعية الموارد المائية، بما يمكّن من اتخاذ الإجراءات المناسبة في إطار الانتقال من النموذج التقليدي إلى نموذج التنمية المجالية المندمجة، بهدف إعداد الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية.

وأكد المسؤول الإقليمي على أهمية صيانة القنوات المائية المهترئة، وتسريع الربط بالماء الصالح للشرب انطلاقاً من سد الحسن الأول، إضافة إلى توسيع نشاط الثقوب الاستكشافية لتجاوز النواقص التي ما تزال تعاني منها ساكنة إقليم الحاجب.

وفي اتصال مع المدير الإقليمي للحاجب للشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس–مكناس أميني مولاي علي ، أوضح أن المديرية قدمت خلال الورشة عرضًا شاملًا حول وضعية التزويد بالماء الشروب بالإقليم، بما في ذلك تدخلاتها في جماعة رأس جيري،  وأكد أن الكاتب العام للعمالة كلّف المديرية بإعداد تشخيص كامل لجميع أنظمة التوزيع من شبكات وتخزين، مع استباق الأنظمة الجديدة المرتقبة، ارتباطًا بالمشاريع التي يباشرها المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب لتعزيز تزويد الإقليم بالماء الشروب انطلاقًا من سد إدريس الأول.

كما سيشمل التشخيص، وفق المصدر ذاته، جانب التطهير السائل، بما في ذلك محطات المعالجة الجديدة التي يجب إدماجها ضمن الرؤية المستقبلية للقطاع.

و بهذا المسار التشاركي الذي جمع مختلف المتدخلين، يكون إقليم الحاجب قد عاش يومًا مُشرقًا في تدبير موارده المائية، يومًا تميّز بالوضوح، وبالقرارات

العملية، وبالتفاعل المسؤول بين جميع الأطراف. وهو يوم يؤسس لمرحلة جديدة تقوم على التخطيط العميق، والاعتماد على المعطيات التقنية، والتركيز على الحكامة والإنصاف، بهدف تجنيب الإقليم تحديات الندرة، وتأمين مستقبل مائي أكثر استدامة لأجياله القادمة.