انهيار سور يتسبب في وفاة حارس روض تعليمي وإصابة سيدة أخرى بالبيضاء

0

أدى انهيار سور بروض للأطفال مجانب لورش للبناء بحي الوازيس صباح أمس الثلاثاء في مدينة الدارالبيضاء، التي تشهد جو ماطرا ورياحا قوية، إلى وفاة حارس المؤسسة وإصابة سيدة أخرى، مما جعل ممثلي مختلف المصالح من أمن وسلطات محلية ووقاية مدنية يحجّون إلى مكان الواقعة، حيث تم نقل الفقيد إلى مصلحة الطب الشرعي والمصابة إلى المستشفى لتلقي العلاجات، مع مباشرة بحث لمعرفة الأسباب التي أدت إلى وقوع هذا الحادث.
وكانت رئيسة جماعة الدارالبيضاء قد خرجت مساء أول أمس الاثنين لتوجّه مناشدات ونداءات تدعو المواطنين وأرباب المحلات التجارية للتعاون في مواجهة الأمطار المرتقبة وفقا للنشرة الإنذارية ذات اللون البرتقالي التي تم تعميمها، ودعت المعنيين إلى تفقد وضعية اللوحات الإشهارية وكل ما يمكن أن يتداعى ويسقط بسبب الرياح القوية، ونفس الأمر بالنسبة لوكلاء اتحاد ملاك الإقامات الذين حثتهم على تنظيف بالوعات تصريف المياه، وتجريب المضخات، إلى جانب تفادي ركن السيارات بالمرائب في حال ارتفاع منسوب المياه.
دعوات «جماعية» سار على نهجها رؤساء مقاطعات كذلك، لا يمكن إلا التفاعل معها إيجابيا لأنها جاءت لتترجم تخوفا من إمكانية وقوع أحداث غير مرغوب فيها، خاصة وأن مدينة الدارالبيضاء ظلت وعلى امتداد سنوات تشهد مشاكل كبيرة كلما تساقطت كميات قليلة من الأمطار التي تفضح عيوب البنية التحتية، إذ تختنق بالوعات الصرف الصحي وتدفع بحمولاتها الداخلية التي لا تقوى على تصريفها خارجا، مما يؤدي إلى حدوث «فيضانات» واختناقات في السير والجولان ويتسبب في خسائر مادية للمواطنين، وتعتبر الأحداث التي وقعت شهر رمضان الأبرك الفارط، نموذجا كبيرا على هذه المعاناة الكبيرة التي يؤدي المواطن فاتورتها، لكن القبول بها كواقع يبقى مرتبطا بما إذا كان هناك عمل فعلي على امتداد السنة من أجل إصلاح ما يجب إصلاحه وتغيير ما يجب تغييره، الأمر الذي تم بالفعل على مستوى بعض المناطق لكن في أحياء أخرى ظل الوضع على ما هو عليه، وما الصور التي تقاسمها مواطنون ليلة الاثنين الثلاثاء لخير شاهد على استمرار المعاناة مع اختناقات قنوات الصرف الصحي ومع الشركة الجهوية التي يصبح الإقبال على رقمها كبيرا والاتصال بمصالحها من أجل التدخل مرتفعا، لكن تأخر التفاعل يبقى عنوانا بارزا وأمرا متكرّرا، وهو ما تؤكده شكايات المتضررين التي تجد طريقها إلى مواقع التواصل الاجتماعي وتصبح حديث المجالس الخاصة والعامة؟
وفي درب السلطان، المنطقة التي يعاني سكانها كل موسم ماطر، اضطر مواطنون للاستعانة بالدلاء وغيرها من «الأواني» البلاستيكية لإخراج المياه العادمة من منازلهم التي «اقتحمتها» بعد اختناق بالوعات للصرف الصحي، كما وقع في عدد من أزقة حي البلدية، على مستوى زنقة مولاي رشيد وغيرها، ونفس الأمر في شارع محمد السادس، وفي درب الفقراء حيث وجد عدد من شباب الحي بالزنقة 15 والأزقة المحاذية لها أنفسهم مضطرين لمغادرة الفراش ساعة بعد منتصف الليل من أجل فكّ اختناقات البالوعات وتصريف المياه العادمة بعدما فاضت وذلك لتفادي ما لا تحمد عقباه، في حين أخرج سكان مجموعة من الإقامات سياراتهم خارجا خوفا من أي غرق محتمل، وهو المشهد الذي تكرّر بصيغ مختلفة في تراب أحياء بعمالات أخرى كالألفة، وسيدي مومن، والمدينة القديمة، وفي شارع با حماد بتراب مقاطعة الصخور السوداء، وتيط مليل، والهراويين، ودار بوعزة، وبوسكورة وغيرها من الأحياء الأخرى، التي تجد نفسها محاصرة كلما تساقطت كميات من الأمطار التي يظل الجميع يترقبها بفارغ الصبر.
هذا الواقع المقلق يكون مثار انتقاد كل فترة من فترات السنة التي تعرف تساقط الأمطار بسبب ما يعتبره مواطنون تقاعسا عن تحمّل المسؤولية وعن القيام بالواجب مقابل إشهار ورقة «القضاء والقدر»، الذي يرى عدد من المعنيين بأنه أمر لا يمكن المجادلة بشأنه متى تم الأخذ بالأسباب، وتم القيام بإصلاحات جذرية لتجديد شبكة التطهير لا مجرّد مباشرة أشغال ترقيعية في مناطق وتهميش أخرى، مقابل تخصيص كل الجهد لمناطق بعينها، بشكل يجعل أحياء المدينة غير متساوية!
وجدير بالذكر أنه وفي إطار اتخاذ التدابير الاحترازية فقد تم تعليق الدراسة بعدد من نيابات جهة الدارالبيضاء سطات، كما هو الحال بالنسبة لبرشيد وسطات، وذلك بسبب الأجواء العاصفية والماطرة التي تعرفها بلادنا خلال اليومين الأخيرين، وذلك تفاديا لكل حادث غير مرغوب فيه وللحفاظ على سلامة التلاميذ والأطقم التربوية والإدارية.