الثانوية الإعدادية المقاومة بمريرت تطلق أول عدد من مجلتها التربوية بالإنجليزية

0
أحمد بيضي
في مبادرة تربوية نوعية تترجم روح الإبداع والانفتاح داخل الوسط المدرسي، أصدرت الثانوية الإعدادية المقاومة”، بمدينة مريرت، إقليم خنيفرة، العدد الأول من مجلتها التربوية للموسم الدراسي 2024/2025، باللغة الإنجليزية، في تجربة تعليمية تسعى إلى تمكين التلاميذ من أدوات التعبير الحر، وتنمية قدراتهم اللغوية والفكرية، وتكريس ثقافة النشر التربوي الهادف، وقد جاء هذا العمل نتيجة مجهود جماعي.
العمل الذي حمل اسم Mag Almouqaouama تم بمشاركة تلاميذ المؤسسة وأطرها التربوية، تحت إشراف ذة. نصرة الدقاقي رئيسة هيئة التحرير، وبتنسيق مع أساتذة اللغة الإنجليزية، في مقدمتهم ذ. نور الدين اليوسفي، وبمساهمة المصمم ذ. إسماعيل الهواري، وبدعم من الإدارة التربوية ممثلة في مدير المؤسسة ذ. حساين أوعمار، ومفتش المادة ذ. مصطفى اليزيدي.
المجلة، التي حررها تلاميذ المؤسسة بأساليب متنوعة باللغة الإنجليزية، اختارت أن تنفتح على مجموعة من المواضيع التي تعكس انشغالاتهم التربوية والاجتماعية والثقافية والبيئية، فجاءت بمضامين متنوعة وشاملة، استهل الإصدار بكلمة لرئيسة التحرير أبرزت فيها أهمية العمل التشاركي بين مختلف مكونات المجتمع المدرسي، باعتبار المجلة نتاج دينامية مشتركة تجمع بين التلميذ والمدرس والإدارة والجمعية الشريكة.
وإلى جانب كلمة مدير المؤسسة، تضمنت المجلة ملفا افتتاحيا خصص لتكريم الحارس العام ذ. عبي بناصر كشخصية السنة، من خلال شهادات لزملائه وتلامذته، لتتميز المجلة بمقالات متنوعة تمحورت حول معالم مدينة مريرت وربط التلاميذ بمحيطهم البيئي، من خلال الحديث عن جماليات المدينة ونهر أم الربيع، وسبل استلهام المعيش اليومي في بناء الانتماء.
كما أولت المجلة اهتماما خاصا بالقراءة والكتابة، باعتبارهما مدخلين أساسيين لتكوين شخصية المتعلم، حيث استعرضت دور المكتبة المدرسية في إشاعة ثقافة القراءة، وتجارب بعض التلاميذ والأساتذة في هذا المجال، بينما تم التطرق كذلك إلى مواضيع التاريخ والذاكرة الوطنية من خلال زيارة فضاء الذاكرة التاريخية وجيش التحرير والحديث عن حدث المسيرة الخضراء، بهدف ترسيخ الانتماء الوطني والوعي بالتاريخ المغربي.
المجلة في ذات عددها لم تغفل البعد الفني والثقافي، إذ خصصت صفحات للفنون الأمازيغية مثل أحيدوس والسجاد التقليدي، كما تناولت الورشات الفنية، والمسرح، والسينما، وعكست حيوية الأندية المدرسية، علاوة ما يتعلق بقضايا التكنولوجيا، مثل الأمن السيبراني، والبرمجة، وأثر الإدمان على الهواتف الذكية، في محاولة لرفع الوعي الرقمي لدى التلاميذ.
أما في الجانب التربوي، فقد ضمت المجلة قصصا ومقالات تتناول موضوعات كالصداقة، الثقة بالنفس، والعلاقات الأسرية، إلى جانب قصص نبوية وأمثال تربوية تهدف إلى غرس القيم الأخلاقية، وفي مجال الرياضة رصدت المجلة مشاركة التلاميذ في رياضات مختلفة مثل كرة القدم، الكاراتيه، التايكواندو، الشطرنج، مرفقة بحكايات عن التحدي والنجاح الشخصي.
كما ناقشت المجلة قضايا بيئية راهنة مثل التغير المناخي، التلوث، والحفاظ على الموارد الطبيعية، وهو ما يعكس وعيا متقدما لدى التلاميذ بمحيطهم البيئي، فيما عالجت المجلة بعض الإشكالات الاجتماعية المنتشرة في الوسط المدرسي، كالتنمر، الإدمان، والهدر المدرسي، محاولة بذلك أن تكون منبرا للتوعية والنقاش البناء داخل المؤسسة، إلى جانب المضامين الكتابية، حيث قدمت المجلة توثيقا مصورا لأنشطة الأندية، وأرفقتها بنكت وألغاز.
ذلك مع إدراج رمز المسح السريع (QR) لصفحة المؤسسة الرسمية على فايسبوك وموقعها على غوغل مابس، مما يعكس مواكبتها للتحول الرقمي وحرصها على التواصل التفاعلي، ويمثل هذا الإصدار التربوي منصة تعليمية مفتوحة، تترجم رؤية المؤسسة إلى تعليم منتج وفعال، وتؤكد أن المجلة ليست فقط وسيلة للتعبير، بل أداة للتكوين والتثقيف والمواكبة المجتمعية.
وفي هذا الصدد، أفاد منسق الحياة المدرسية بالمؤسسة المذكورة، ذ. محمد العمراني، أن المجلة “ترتكز أساسا على أهداف واضحة تشمل تقوية المهارات الكتابية واللغوية للتلاميذ، وتحفيزهم على النقد البناء والانخراط الواعي في النقاش العمومي، مع العمل على تعزيز الوعي الاجتماعي والثقافي والصحي والبيئي، وتثمين التراث المحلي، والانفتاح على العالم الرقمي”.
وبهذا المعنى، يضيف العمراني، تقدم مجلة الثانوية الإعدادية المقاومة “نموذجا يحتذى به في مجال الإعلام التربوي المدرسي، وتفتح أمام التلاميذ أفقا أوسع للتعبير عن ذواتهم، وتنمية شخصياتهم، وإبراز مواهبهم في بيئة مدرسية دامجة ومحفزة”، و”إن هذا المشروع التربوي، رغم بساطته، يمثل تجربة تعليمية غنية بالمضامين والقيم، ويعزز حضور المؤسسة التعليمية كفضاء منتج للمعرفة، وفاعل في صناعة جيل يمتلك أدوات التفكير”.