في أجواء اتسمت بالحضور الفاعل والنقاش الهادئ، عقدت “جمعية أمغار للثقافة والتنمية”، بخنيفرة، أحد أبرز الفاعلين في المشهد الجمعوي الأمازيغي بخنيفرة، جمعها العام العادي التاسع، يوم الأحد 7 يوليوز 2025، من أجل تجديد مكتبها المسير، والوقوف عند حصيلة الولاية السابقة، وقد تميز الجمع العام بحضور نوعي لعدد من أعضاء ومنخرطي وأصدقاء الجمعية، ومن الفاعلين الجمعويين والمهتمين بالشأن الثقافي، الذين أثنوا على المسار الطويل للجمعية، مبرزين رمزيتها كإطار مدني مواطن ظل وفيا لقيم التعدد الثقافي واللغوي.
الجمع المنعقد ب “مركز تكوين وتأهيل المرأة”، جرى افتتاحه من طرف رئيس الجمعية، علال الحاج، بكلمة ترحيبية، عبر فيها عن امتنانه لأعضاء المكتب الذين تحلوا بروح المسؤولية ونكران الذات خلال الولاية المنتهية، منوها أيضا بكل المنخرطات والمنخرطين الذين لم يدخروا جهدا في إنجاح مختلف المحطات التنظيمية والتأطيرية للجمعية، كما لم تفته الإشارة إلى حجم التحديات التي وُوجهت بها الجمعية، سواء على المستوى المادي أو التنظيمي، مبرزا في الآن ذاته تشبث المشتغلين بتوجهات ومرافعات الجمعية.
وقد شكلت لحظة عرض التقريرين الأدبي والمالي محطة أساسية لتقييم الأداء العام للجمعية خلال الولاية المنقضية، حيث تولى الكاتب العام، التيجاني سعداني، تقديم التقرير الأدبي، مستعرضا من خلاله أهم الأنشطة التي ميزت مسار الجمعية، وفي صدارتها تقديم دروس لتعلم اللغة الأمازيغية وتنظيم احتفالات رأس السنة الأمازيغية (إيض يناير)، فضلا عن الندوات العلمية والثقافية التي عكست توجه الجمعية نحو ترسيخ البعد المعرفي واللغوي في اشتغالها، لتستطيع هذه الجمعية أن تراكم منجزات مهمة خلال أكثر من عقدين من التأسيس.
أما التقرير المالي، الذي قدمه أمين المال عمر أبراوي، فقد تضمن عرضا تفصيليا للوضعية المالية للجمعية، موثقا مختلف النفقات والمصاريف التي طبعت مسار العمل خلال السنوات الماضية، في ظل موارد جد محدودة وإمكانيات ذاتية في غياب أي دعم عمومي، وبعد فتح النقاش حول التقريرين والمصادقة عليهما بالإجماع، انتقل الجمع العام إلى محطة انتخاب المكتب الجديد على أساس أن تظل الجمعية وفية لنهجها، محافظة على حضورها في الساحة المحلية والجهوية بخطها الثقافي والتنموي.
وتعد جمعية أمغار، التي رأت النور سنة 2002، نموذجا في الاستمرارية رغم كل العراقيل، إذ تعرضت منذ سنوات لتضييقات متكررة من قبل السلطات المحلية، كان أبرزها حرمانها من الدعم العمومي الموجه للجمعيات، والمنع غير القانوني من استغلال القاعات العمومية لتقديم دروس في اللغة الأمازيغية سنة 2019، ثم منعها سنة 2021 من تخليد الذكرى 107 لمعركة الهري التاريخية، كما تم، في سنة 2022، حرمانها من الحصول على الوصل النهائي، في خطوة اعتبرتها فعاليات حقوقية وجمعوية ضربا لمبدأ حرية التنظيم المكفول دستوريا ودوليا.
ويتشكل المكتب الجديد ل “جمعية أمغار للثقافة والتنمية” من عبد الله الحجوي (رئيسا)، مصطفى أوموش (نائبا للرئيس)، التيجاني السعداني (كاتبا)، فاطمة دانييل (نائبا للكاتب)، عمر أبراوي (أمينا للمال)، محمد أبازي (نائبا للأمين)، أما المستشارون فهم: عمر شكري، علال الحاج، مينة عبداوي، رشيد أعماجو، عادل عبد الكريم، عبد القادر الطاهيري، عزيز جلال، راسمة بذلك -الجمعية- مسارا مدنيا حريصا على عمق التزام الجمعية بقضايا الثقافة والهوية والحقوق اللغويةوالثقافية.