حمزة عشاق.. تلميذ من إقليم خنيفرة يرفع العلم الوطني في أولمبياد الرياضيات بأستراليا ويحظى باستقبال رسمي

0
أحمد بيضي
في إنجاز علمي رفيع يعكس دينامية التميز داخل المدرسة المغربية، ويكرس بروز كفاءات علمية واعدة من مختلف ربوع المملكة، استقبلت مدينة خنيفرة التلميذ حمزة عشاق، بعد عودته من أستراليا متوجا بالميدالية البرونزية في الدورة السادسة والستين من الأولمبياد الدولية في الرياضيات 2025، التي احتضنتها مدينة سان شاين كوست بين 10 و20 يوليوز، بمشاركة أزيد من 600 متبارٍ من نخبة التلاميذ على الصعيد العالمي، مثلوا 112 دولة، من بينها المغرب الذي أحرز ميداليتين برونزيتين وأربع ميزات شرف، محتلا بذلك الرتبة 57 عالميا.
حمزة عشاق، التلميذ بثانوية أم الربيع التأهيلية بمريرت، إقليم خنيفرة، لم يكن مجرد مشارك عابر في هذا المحفل العالمي، بل جسد نموذجا للتلميذ المجتهد والمثابر، بما أبان عنه من تفوق لافت داخل الفريق الوطني المغربي، في لحظة تحمل رمزية قوية على ما تختزنه المدرسة العمومية المغربية من طاقات علمية واعدة، تتجاوز المركز إلى الهامش، وتؤكد أن التفوق ليس حكرا على جهة دون أخرى، ويؤشر هذا الإنجاز على نجاعة المسارات التكوينية التي سلكها التلميذ المتوج.
ولم يمر هذا التتويج دون احتفاء رسمي يليق بالمناسبة، حيث خصص عامل إقليم خنيفرة، محمد عادل إهوران، صباح الثلاثاء 22 يوليوز 2025، استقبالا رسميا للتلميذ بحضور أسرته والمديرة الإقليمية لوزارة التربية الوطنية ورئيس المجلس الإقليمي وممثلي المصالح التربوية والإدارية، ومدير الثانوية التأهيلية أم الربيع، في لحظة عرفان وتميز تعكس اعتزاز الإقليم بأبنائه المتفوقين، ورسالة دعم صريحة لتحفيز الطاقات التلاميذية الأخرى على السير في دروب الاجتهاد العلمي.
وقد سبق هذا الاستقبال العاملي، حفل رمزي آخر خصص للتلميذ، يوم الاثنين 21 يوليوز 2025، بمطار محمد الخامس الدولي بالدار البيضاء، بحضور المديرة الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بخنيفرة، مرفوقة برئيس مصلحة الشؤون القانونية والتواصل والشراكة بالمديرية الإقليمية، ومدير الثانوية التأهيلية أم الربيع، ووالد التلميذ وبعض أفراد أسرته، ذلك قبل تخصيص استقبال مماثل لهذا التلميذ، في حفل رمزي، بمقر المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية بخنيفرة.
ولأن التتويج لا يأتي من فراغ، فإن مسار حمزة عشاق العلمي يكشف عن تراكم من الإنجازات والتحضيرات الدقيقة، فقد سبق له أن تأهل للأولمبياد الدولية بعد حصوله، يوم الجمعة 23 مارس 2025، على الميدالية الفضية ضمن فعاليات الأولمبياد الفرنكوفونية للرياضيات التي نظمت عن بعد من مدينة بن كرير، بإشراف فرنسي، وهو ما أهله عن جدارة للالتحاق بالفريق الوطني المكون من ستة تلاميذ، والذي تم انتقاؤه وتكوينه وفق تدريبات علمية أشرفت عليها وزارة التربية الوطنية بشراكة مع مؤسسات أكاديمية وعلمية مختصة.
وما يميز هذا التتويج ليس فقط قيمته الرمزية على الصعيد الوطني، بل أيضا ما يعكسه من تحول نوعي في تمثلات النجاح والتفوق، وهو تحول يجعل من المدرسة المغربية فضاء ممكنا لصناعة التفوق، ومن الأقاليم الجبلية والنائية – كإقليم خنيفرة – خزانا حقيقيا للكفاءات الشابة، كما يحمل هذا التتويج رسائل متعددة الأبعاد: إلى التلاميذ ليؤمنوا بقدراتهم، وإلى الأسر لتواصل دعمها، وإلى الأطر التربوية لتستمر في رهان التأطير العلمي الجاد، وإلى السياسات العمومية لتولي عناية خاصة لرعاية التميز وتعميمه.