أقدم عامل إقليم خنيفرة، محمد عادل إهوران، عشية الأربعاء 23 يوليوز 2025، أن يكسر رتابة البروتوكولات ومظاهر السلطة المكتبية التقليدية، بزيارة ميدانية مفاجئة إلى حي الفتح 2 (بودراع)، أحد الأحياء العليا للمدينة المتاخمة لجبل با موسى، والموصوفة ب “الأحياء الهامشية”، لمعاينة تقدم الأشغال المرتبطة بتقوية شبكة الماء الصالح للشرب، بعد تصاعد قلق الساكنة التي ظلت لعقود ضحية معضلة التهميش والعطش الموسمي وغياب الإنصاف المجالي في التزود بهذه المادة الحيوية.
الزيارة العاملية التي تمت بمرافقة رئيس قسم الشؤون الداخلية بالعمالة ومسؤولين بالسلطة المحلية والجماعة الترابية ومكتب الماء الصالح للشرب، لم تكن استعراضا ظرفيا، بل أتت تتويجا لمسلسل من الشكايات والنداءات المتكررة للسكان، والتي ظلت تتردد منذ سنوات طويلة على آذان المسؤولين ومنصات التواصل الاجتماعي، حيث أكثر من مائة أسرة عانت على امتداد سنوات من هشاشة التجهيزات الأساسية، ومن الانقطاعات المتكررة للماء، والحرمان الكلي في بعض الفترات، فقط لأنها تسكن نقاطا مرتفعة خارج نطاق التدفق الطبيعي للشبكة.
المعاناة اليومية للسكان فرضت نفسها أخيرا على أجندة القرار في أفق وضع حد لحالة العطش الجماعي بتقوية الربط من خزان جبل با موسى عبر قناة جديدة قطرها يفوق 100 ملم على طول يناهز الكيلومترين، بتكلفة مالية تقارب 3 مليون درهم، عملية دقيقة ستمكن من ضمان إيصال الماء بانتظام إلى النقاط العليا، ولو بشكل جزئي في المرحلة الأولى، في انتظار تعزيز المنظومة بخزان إضافي قد يشكل الحسم النهائي لهذا الملف الاجتماعي الحساس، حسب مصادر مسؤولة، حيث رأت مصادر مسؤولة أن الحي يواجه إكراهات جغرافية بحكم موقعه المرتفع مقارنة بمستوى الخزان الحالي.
السكان الذين التقاهم العامل خلال جولته عبروا عن ارتياح كبير، مشيدين بتجاوبه مع نداءاتهم المتكررة، لم يكن الحديث مجرد مجاملات عابرة، بل كان مناسبة للإعراب عن أمل جديد في عدالة مجالية حقيقية، تبدأ بالماء ولا تنتهي عنده، حيث تم وصف الحدث بخطوة تجسد إرادة تروم تدارك اختلالات الماضي، في إطار مقاربة قوامها القرب من المواطن والتدخل الاستباقي لمعالجة مكامن النقص في الخدمات الأساسية، ولوضع أحياء “حزام البؤس” ضمن أولويات سياسة الإنصات الميداني.
وتأتي هذه الزيارة بعد تشكيل خلية أزمة مكونة من عدد من المصالح المتدخلة، ضمن تنسيق ميداني مباشر لتجاوز الخلل البنيوي، ويتقدمها باشا المدينة، وقائدة المقاطعة الأولى، ورئيس المجلس الجماعي، والمدير الإقليمي للمكتب الوطني للماء الصالح للشرب، وأطقم تقنية وهندسية، حيث أشرفت هذه اللجنة على عملية تقوية قناة الربط المباشر للنقاط العليا من حي الفتح 2 مباشرة من الخزان المائي البالغة سعته 1000 متر مكعب، والمنصوب على قمة جبل با موسى المطل على الحي.
وبينما لا تزال هناك بعض الاختلالات، والماء لا يصل بانتظام لجميع الساكنة، يأمل الجميع أن يُعالج المشكل سريعا باتجاه إنهاء سنوات المعاناة، وقد أكد عدد من سكان الحي ممن التقاهم عامل الإقليم ارتياحهم الأولي لهذه الخطوة، التي وصفوها بـ “المؤشر الإيجابي”، مع التشديد على ضرورة التسريع بإنجاز الخزان المرتقب، ومتابعة مسألة انتظام الضخ بشكل يومي، خصوصا أن الشكايات ما تزال متواصلة بخصوص الانقطاعات، التي تحدث في فترات متقاربة، فيما أعطى عامل الإقليم تعليماته بتسريع وتيرة الحلول التقنية والعملية.