الصراع على الماء يعيد دوار “إبغلان” بكروشن إلى واجهة الاحتجاج بعد فشل مخرجات “حوار المسيرة السكانية”
أحمد بيضي
عادت منطقة إبغلان، التابعة لجماعة كروشن بإقليم خنيفرة، منذ صباح الجمعة فاتح غشت 2025، إلى حالة من الاحتقان المتجدد، بعدما قررت الساكنة خوض اعتصام مفتوح فوق قنطرة سيدي بومحند، على الطريق الإقليمية الرابطة بين جماعتي القباب وكروشن عند النقطة الكيلومترية 12.5، وذلك بعد فشل جلسة حوار جمعت ممثلين عن الساكنة بمسؤولين محليين وإقليميين ومنتخبين، حيث اعتبر المحتجون أن المقترحات التي تم طرحها لا ترقى إلى مستوى مطالبهم ولا مخرجات الحوار الذي توج “مسيرة الثالث من يوليوز”، علما أن المطالب تحتاج إلى تدخل عموم المتدخلين والجهات المعنية لرسم مخطط يحقق المنتظر من قواعد التكافؤ والعدالة.
ويطالب سكان دوار إبغلان، ومعظمهم من الفلاحين الصغار، بإزالة الأنابيب البلاستيكية المستعملة في السقي، والتي يقولون إنها تستغل بشكل غير منصف من قبل أطراف معينة بدوار مجاور، على حسابهم كمزارعين يعانون من شح الموارد المائية، وبحسب شهادات من عين المكان، فإن هذه الأنابيب تشكل أداةً لاحتكار مياه الري، مما يعمق من “الفوارق المائية” ويهدد ديمومة النشاط الفلاحي التقليدي الذي تعتمد عليه أغلبية الأسر والمزارعين، فيما تحدثت مصادر من المنطقة عما أسمته “ضغوطات وتهديدات” يتعرض لها بعض الفلاحين بهدف ثنيهم عن مواصلة تحركاتهم السلمية للدفاع عن حقوقهم المائية.
ويستحضر المحتجون مسيرتهم السابقة التي نظموها قبل أسابيع قليلة وتلقوا على إثرها وعودا بحل المشكل دونما جدوى، فبينما كان الفلاحون ينتظرون إجراءات ملموسة لضمان حصتهم من مياه السقي، اصطدموا مجددا بواقع الإقصاء والتجاهل، ما دفعهم إلى اتخاذ خطوات احتجاجية أكثر حدة هذه المرة، ومن باب الاحتمال أن تعرف تطورات لن تساهم إلا في تسليط الضوء أكثر على “اختلالات العدالة المائية في المغرب القروي”، خاصة في سياق يعرف فيه البلد تحديات متزايدة مرتبطة بندرة المياه وتغير المناخ وتعاقب سنوات الجفاف وتزايد الضغط على الموارد الطبيعية بشكل يتطلب حكامة عالية.
ويعود هذا الحراك الاحتجاجي إلى سياق ميداني تصاعدت وتيرته منذ الثالث من يوليوز 2025، حين خرج حشد من سكان دوار إبغلان، في مسيرة احتجاجية غير مسبوقة، قطعت خلالها الساكنة ما يزيد عن ثلاثين كيلومترا مشيا على الأقدام في اتجاه عمالة خنيفرة، رافعين الأعلام الوطنية ومرددين شعارات منددة بالعطش والتهميش، وقد شارك في هذه المسيرة أزيد من مئتي شخص من الرجال والنساء، تعبيرا عن رفضهم لما وصفوه بـ “الاحتكار غير المشروع” على مياه السقي من طرف بعض سكان دوار “أروكو” المجاور، الذي يتموقع في أعلى المجرى المائي المشترك، ما أدى إلى تضرر محاصيلهم الزراعية.
وكان المحتجون قد واصلوا مسيرتهم متحدين الحواجز الأمنية والمسالك الوعرة والحرارة المفرطة، ما دفع بمسؤولي عمالة الإقليم وقتها، وعلى رأسهم الكاتب العام، إلى الالتحاق بهم وفتح حوار انتهى إلى تشكيل لجنة طارئة لمعاينة الأوضاع واقتراح حلول استعجالية لم يلتقطها المسؤولون المحليون جيدا، في وقت تقاطع فيه الحراك مع توتر متصاعد بين “الدوارين الجارين الشقيقين”، في ظل اتهامات متكررة لسكان أروكو ببناء أحواض وتجهيزات أنبوبية تسمح بجر المياه نحو أراضيهم بشكل مفرط، في مقابل جفاف الأراضي الواقعة في أسفل المجرى، وهو نزاع قديم لم يعثر على أي تدخل حاسم من طرف الجماعة الترابية أو السلطات المحلية.