مسيرة حاشدة تخرج من “حي أوربيع” في قلب بني ملال للمطالبة بالماء والحياة الكريمة
أحمد بيضي
في حراك احتجاجي شعبي جديد يعكس عمق الهوة التنموية داخل بعض الأحياء الحضرية، خرجت ساكنة “حي أوربيع” بمدينة بني ملال، صباح الاثنين 4 غشت 2025، في مسيرة سلمية حاشدة صوب مقر ولاية جهة بني ملال خنيفرة، مطالبة بما تصفه بـ “الحقوق المنصفة” التي طال انتظارها، ومنها أساسا الماء، الكهرباء، الطريق، وقد شكلت المسيرة زحفا بشريا غاضبا، مشيا على الأقدام والسيارات، في خطوة احتجاجية اختارت السلمية أداةً للتعبير، والأعلام الوطنية واللافتات المطلبية على رؤوس المشاركين فيها.
الحي، كما تصفه الساكنة، يعيش على هامش المدينة، منسيا في زوايا خطط التنمية المتعاقبة، دون شبكة مياه صالحة للشرب، ولا كهرباء في أزقته الفرعية، ولا طرق معبدة تخفف وطأة التنقل والحياة اليومية، الوضع، كما يقول أحد المحتجين، “لم يعد يحتمل”، وهي صرخة من بين أخرى تبدو عابرة، لكنها تختزل مشهد الحياة في أطراف المدن، بينما لم تتوقف حناجر المحتجين عن ترديد شعارات قوية من قبيل: “علاشْ حنا فُقرا حِيث هُما شفَّارة”، “أور إييلي أو بريد أور إيلا صبيطار” وأخرى حول المهرجانات والنموذج التنموي..
المحتجون المشاركون في المسيرة الاحتجاجية لم يخفوا امتعاضهم من المفارقة التي يرونها صارخة: صرف الملايين على تنظيم مهرجانات موسمية وسط صمت مريب عن حي لا تتوفر فيه شروط العيش الأساسية، البعض تساءل إن كانت التنمية مجرد ديكور إعلامي يعرض في النشرات الرسمية ولا يصل أطراف المدن، وكان بديهيا في هذا السياق، أن يستحضر المحتجون الخطاب الملكي الأخير، خاصة دعوته الواضحة إلى رفع العزلة عن المناطق الهشة وتحقيق العدالة المجالية، و”لا مكان لمغرب يسير بسرعتين”.
المسيرة التي ختمت بوقفة غاضبة لم تكن مجرد حركة احتجاجية عابرة، بل إعلانا صريحا عن انتقال الغضب من الجبال والبوادي إلى الأحياء الحضرية الهشة، ف “حي أوربيع”، الواقع في قلب مدينة بني ملال، يختصر كل أوجه التفاوتات التي تعانيها جهة توصف بأنها من الأكثر تأخرا على المستوى التنموي، وإذا كانت الاحتجاجات في الدواوير النائية ومناطق الأطلس قد لفتت الأنظار إلى هشاشة العالم القروي، فإن ما حدث في بني ملال يكشف أن بعض الحواضر تسير هي الأخرى بسرعة التنمية البطيئة، بل في بعض الأحياء، لا تسير إطلاقا.
السكان الذين تحدثوا بحرقة بالغة، عبروا عن استعدادهم لتصعيد الاحتجاج في حال استمرار التجاهل وعدم اتخاذ إجراءات ملموسة، مع تأكيدهم على سلمية تحركاتهم ورغبتهم في الحوار بدل القطيعة، وعلى الرغم من صمت السلطات المحلية إلى حدود اللحظة، فإن المؤشرات تؤكد أن صوت “حي أوربيع” لم يعد من الممكن تجاهله، والمشهد الختامي كان مؤلما في أطفاله الذين كانوا يرفعون لافتات كتب عليها “بغينا نشربو الما”، في صورة تؤكد بجلاء أن المسيرة السكانية جاءت بعد نفاذ الصبر وطول الانتظار.