“الملتقى الوطني للثقافة والفنون” يسدل الستار على نسخته الثالثة (دورة صلاح الوديع) ببومية ويؤكد حضوره السنوي

تحت شعار "الثورة الرقمية ورهانات تحصين الهوية الثقافية المغربية"

0
أحمد بيضي
أسدل الستار مساء الأحد 27 يوليوز 2025 على فعاليات النسخة الثالثة من “الملتقى الوطني للثقافة والفنون” ببلدة بومية، إقليم ميدلت، وحملت اسم “دورة الكاتب والشاعر صلاح الوديع” تحت شعار “الثورة الرقمية ورهانات تحصين الهوية الثقافية المغربية”، هذا الموعد الثقافي، الذي نظم بدعم من المجلس الإقليمي بميدلت وبشراكة مع المجلس الإقليمي للسياحة وجماعة بومية، شكل محطة بارزة في مسار التراكم الثقافي الذي تشهده البلدة، من خلال برنامجه الغني والمتنوع الذي توزع على مدى ثلاثة أيام، مع ما يروم إليه من معاني الاحتفاء بالموروث الثقافي المحلي الرامي إلى تثمين الرأسمال اللامادي وتثمين المنتوج المجالي وتشجيع السياحة الثقافية.
انطلقت فعاليات الملتقى بحفل رسمي احتضنته قاعة دار الشباب، بحضور باشا المدينة، ورئيس الجماعة، ورئيس المجلس الإقليمي للسياحة، وممثلين عن وزارة الشباب والثقافة والتواصل، وعن السلطات الأمنية والعسكرية، فضلا عن عريس الدورة الكاتب والشاعر صلاح الوديع، وعدد من المبدعين والباحثين والتشكيليين والحرفيين والمهنيين والفاعلين الجمعويين، وقد تميز الحفل بتكريم الشاعر صلاح الوديع بدرع الملتقى ومفاجأته بصورة تشكيلية لشقيقته الراحلة آسية الوديع، إلى جانب تكريم المهندسة والفاعلة المدنية زينب كاملي، والنادي البيئي بثانوية موسى بن نصير التأهيلية، المتوج وطنيا ودوليا في “مسابقة الصحفيون الشباب من أجل البيئة”.
تواصلت فعاليات اليوم الأول بافتتاح المعرض الوطني للصناعة التقليدية والمنتجات المجالية بمشاركة وازنة لصناع ومتعاونين يمثلون مختلف الحرف المغربية، والذي سجل حركة كبيرة مكنت من تأكيد دور الاقتصاد الاجتماعي التضامني في تحريك الدينامية الاقتصادية والسياحية، كما أقيم معرض للفن التشكيلي شارك فيه فنانون مرموقون على الصعيد الوطني، إلى جانب عرض مسرحي مميز لفرقة قافلة الفن بلا حدود، بعنوان “نفوخ”، حضره جمهور غفير، وفي الوقت ذاته كان قد تم انطلاق فقرات فن التبوريدة بالساحة المجاورة لدار الأمومة في أجواء احتفالية وطقوس تقليدية مغربية أصيلة.
ذلك قبل انتقال الجميع لحفل توقيع كتاب “ميموزا.. سيرة ناجٍ من القرن العشرين” بحضور كاتبها، عريس الدورة، صلاح الوديع، ومن تقديم الصحافي والفاعل المدني أحمد بيضي، وعلى هامشه تم تكريم عدد من الفاعلين الجمعويين ببومية، من بينهم عمر ريدوش، حوسى أيت عمر، وعلي عدول، تقديرا لمساهماتهم في النسيج المدني المحلي، ذلك قبل افتتاح الندوة الفكرية الأولى، والتي عالجت قضايا دقيقة تتعلق بالتحولات الرقمية، من قبيل الذكاء الاصطناعي والجريمة الإلكترونية والإدمان الرقمي، وذلك بمشاركة خبراء وجامعيين من بينهم د. يونس كوطايا، د. علي المغراوي، د. حسن حبران، د. محمد الخلوفي ودة. حكيمة الحجار.
كما تميز اليوم الثاني من الملتقى الوطني بحيوية فكرية وإبداعية، حيث احتضن “المقهى الثقافي” بالبلدة جلسة توقيع لمجموعة من الإصدارات الأدبية والفكرية بحضور كتاب وشعراء وأكاديميين، كما أقيمت ندوة فكرية تحت عنوان “الروحانيات بين العلم والخرافة”، أطّرها ذ. المحجوب مزاوي ود.حسن السمان، وقام بتقديمها الأديب سيدي عبد الله عبد الملكي، كما عرفت قاعة دار الشباب ندوة أخرى بمشاركة د. كمال أقا ود. مصطفى قاديري، وتسيير ذ. محمد أفقير، وتناولت موضوعي “صيانة الهوية الثقافية الوطنية عبر مدخل التربية والتكوين” و”الثورة الرقمية والقيم المجتمعية”، في حضور متميز ومتفاعل.
ومن جهة أخرى، أقيمت ورشة نفسية تواصلية لفائدة الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة وأوليائهم، أطرها د. أنس العطار بمركز الوفاء، إضافة إلى ورشة تكوينية لفائدة التعاونيات المشاركة في معرض الصناعة التقليدية والمنتجات المجالية، أشرف على تأطيرها الباحث في التنمية الترابية، والمختص في إعداد الدراسات وتركيب المشاريع ومواكبة المقاولات الصغرى والناشئة والتعاونيات، د. عبد السلام حسناوي، بمشاركة ذ. محمد قرشعبان، وأعضاء من لجنة المعرض، حيث استفاد من هذه الورشة عموم العارضات والعارضين عبر مناقشة كل ما يهم القطاع من اكراهات وآفاق على مستوى الانتاج والعرض والتسويق.   
وتخلل الملتقى دوري في كرة القدم لفئة الإناث، الذي نظمته “الشبكة الأولى للجمعيات المحلية” بشراكة مع “نادي بومية لكرة القدم”، بالقاعة المغطاة، حيث اختتم بتتويج “نادي واحة الرشيدية” بالمرتبة الأولى، متبوعا ب “نادي بومية”، ثم “نادي بوذنيب”، و”نادي زيز الرشيدية”، وقد شهد الدوري حضور شخصيات مدنية ورياضية، في أجواء احتفالية طبعتها الروح الرياضية العالية، فيما تم تنظيم دوري إقليمي للكرة الحديدية بشراكة مع نادي بومية والشبكة المحلية للجمعيات، فضلا عن سباق على الطريق أُعطيت انطلاقته بحضور البطل العالمي عبد القادر حشلاف، ونظم بتنسيق مع جمعية تكافؤ النساء والطفل، وسط مواكبة لافتة.
وحرص المنظمون على تتويج الملتقى بتنظيم جولة سياحية نحو غابة تاتيالين، لفائدة المشاركات والمشاركين، تخللتها فقرات تنشيطية وتكريم خاص للوفد السنغالي، ضيف شرف هذه الدورة، بالإضافة إلى تكريم أصغر مشارك، في جو شاعري زاده الشاعر رشيد غلامي تألقا، كما أقيمت مأدبة غذاء جماعية في الهواء الطلق جمعت كل الوفود الحاضرة، لتختتم فعاليات الملتقى بسهرة فنية، أحيتها فرق أحيدوس من تانوردي، ومجموعة عصام أوزعما، والفنان صدام ملال، وتولى تقديم فقراتها الإعلامي مصطفى اليوسفي، مع تكريم عدد من الحرفيين المحليين، وأعضاء سابقين في المكتب المسير لنادي بومية، إضافة إلى تتويج الفرق الفائزة في دوري كرة القدم.
وتستمر بلدة بومية في ترسيخ تقليدها السنوي عبر ملتقاها الوطني للثقافة والفنون، الذي أطلقته “الشبكة الأولى للجمعيات المحلية ببومية”، إذ بعد أن رفعت النسخة الأولى، المنعقدة في يوليوز 2022، شعار “الثقافة رافعة أساسية للرقي بالفرد والمجتمع”، وجاءت النسخة الثانية، في يونيو 2024، لتستحضر أهمية “الموروث الثقافي المحلي كمنطلق جوهري لإغناء الرأسمال اللامادي الوطني، تحل النسخة الثالثة، في أجواء استثنائية، في يوليوز 2025، لتفتح النقاش حول “الثورة الرقمية ورهانات تحصين الهوية الثقافية المغربية”، مؤكدة على قدرة هذا الحدث الثقافي المحلي على مواكبة تحولات العصر دون التفريط في الخصوصية الثقافية.
 
الصورة: مشهد من بومية بعدسة خ. المسعدي