عادت مصادر سكانية من قبيلة إغربين، التابعة لإقليم ميدلت، للتأكيد أن المنطقة تعيش منذ سنوات على وقع إكراهات تنموية حقيقية مست مختلف جوانب الحياة اليومية، في ظل غياب مشاريع أساسية وفعالة تمكن الساكنة من الاستقرار وتحقيق الحد الأدنى من شروط العيش الكريم، خاصة في ما يتعلق بالبنية التحتية، والماء الصالح للشرب، والتعليم، والصحة، والفلاحة، والأنشطة الاقتصادية، والاتصال الرقمي، وغيرها من المطالب العادلة التي تحمل الساكنة إلى التفكير في تنظيم شكل من الأشكال الاحتجاجية السلمية لأجل إيصال صوتهم للجهات المسؤولة.
وتشير ذات المصادر إلى أن الطرق الرابطة بين زايدة وإيتزر، مرورا بإغربين، لا تزال تفتقر إلى علامات التشوير، مما يعرض مستعمليها يوميا لمخاطر جسيمة، في حين أن الطرق المؤدية إلى المقابر لم تنجز بعد، ما يجعل الولوج إليها صعبا، لا سيما في ظروف الطقس القاسية، كما أن المسالك الداخلية داخل القبيلة متدهورة، وهو ما يفاقم من عزلة الساكنة ويعيق بشكل كبير ولوجهم إلى المدارس والمرافق الصحية والأسواق.
وتضيف المصادر أن “جسر إزاتيمن” بات يشكل نقطة سوداء حقيقية في البنية التحتية المحلية، بالنظر إلى حالته المتردية وغياب أي إصلاحات فعلية رغم وعود سابقة لم تتحقق، وهو ما يشكل تهديدا دائما لسلامة المواطنين، خاصة في فترات الفيضانات أو سوء الأحوال الجوية، وتؤكد الساكنة أن النشاط الفلاحي، الذي يعتبر المصدر الاقتصادي الأساسي في المنطقة، بات مهددا في ظل غياب مشاريع التخزين المائي، كالسدود والخزانات، واستمرار تدهور القنوات المائية، ما انعكس سلبا على الإنتاج، خاصة في مجال زراعة التفاح الذي يعد من خصوصيات إغربين.
كما تسجل ذات المصادر أن عددا من منازل منطقة آيت حمو أو يوسف ما تزال غير مربوطة بشبكة الماء الصالح للشرب، مما يدفع الأسر إلى الاعتماد على مصادر غير مضمونة، ويضاعف من معاناتها، خصوصاً في فصل الصيف، بينما عبرت ساكنة القبيلة عن استيائها من طريقة توزيع المحلات والمقاهي التي تم إنشاؤها في “أغبالو أوثخيس”، حيث لم يستفد منها عدد كبير من أبناء المنطقة الأصليين، مطالبة بإعادة النظر في هذه التوزيعات لضمان الإنصاف وتمكين الساكنة المحلية من فرصها المستحقة.
وفي ما يخص خدمات الهاتف والإنترنت، تفيد المصادر ذاتها أن القبيلة ما تزال تعاني من ضعف التغطية، رغم المطالب المتكررة ببناء برج للاتصالات، وهو ما يعيق التطور الرقمي ويؤثر بشكل مباشر على التحصيل الدراسي والخدمات الإدارية والاقتصادية، أما في ما يتعلق بالنقل المدرسي، فتتحمل الأسر تكاليف باهظة لنقل أبنائها نحو زايدة، بما في ذلك أجور السائقين، دون أي دعم من الجهات المختصة، وهو ما يثقل كاهلها ويحول أحيانا دون انتظام التلاميذ في الدراسة.
وتوضح المصادر السكانية أن قبيلة إغربين تتوفر على موارد مالية مهمة، غير أنها لم تستثمر بالشكل الكفيل بإحداث تنمية حقيقية، في ظل غياب الشفافية والعدالة في التسيير، مطالبة بإعادة النظر في طرق توجيه هذه الموارد لخدمة الساكنة واحتياجاتها الحقيقية، ووفق ذات المصادر، فإن الساكنة، وبعد مرور أزيد من خمس سنوات على المطالب والوعود، تأمل أن تتحول هذه الوعود إلى إجراءات ملموسة وخطط تنفيذية واضحة، تضع حدا لمعاناتهم وتضمن إدماج منطقتهم في مسار التنمية المستدامة إسوة بباقي مناطق البلاد.
وفي ظل هذه الأوضاع، يجدد السكان مطالبهم بالتعجيل بتنفيذ سلسلة من التدخلات الضرورية، على رأسها: إصلاح الطرق ووضع علامات التشوير، التدخل العاجل لإصلاح جسر إزاتيمن، إنشاء طرق نحو المقابر، بناء سدود وخزانات لدعم النشاط الزراعي، إصلاح القنوات المائية، ربط جميع المنازل بشبكة الماء الصالح للشرب، تمكين أبناء المنطقة من الاستفادة العادلة من المشاريع الاقتصادية، دعم النقل المدرسي من طرف الجماعة أو الدولة، تسريع بناء برج الاتصالات لتحسين التغطية، وتوجيه الموارد المحلية نحو مشاريع تنموية فعالة وشفافة.