أزمة مالية تُجبر جمعية ذوي التثلث الصبغي والشلل الدماغي بخنيفرة على وقف خدماتها في قرار مفاجئ للعائلات

0
أحمد بيضي
بعد فترة وجيزة من اختتام موسمها التربوي 2024/2025 بحفل ثقافي وتربوي وترفيهي، فوجئت أوساط المهتمين بالشأن المحلي في مدينة خنيفرة، بإقدام “جمعية سند لذوي التثلث الصبغي والشلل الدماغي” على إغلاق مقرها وتوقيف جميع خدماتها في ظروف مثيرة للفضول والتساؤل، وذلك بعد مسيرة مدنية امتدت لنحو خمس سنوات، قدمت خلالها هذه الجمعية خدماتها لحوالي مئتي مستفيد ومستفيدة من الفئات الهشة وذوي الاحتياجات الخاصة، ولم يمر قرارها، دون خروج مصادر منها بالكشف عن الأسباب التي عزتها إلى أزمة مالية ناجمة عن تكاليف التسيير، والكراء، وفواتير الماء والكهرباء وغيرها.
وفي السياق ذاته، أبرزت مصادر من داخل الجمعية أن المصاريف كانت تغطى في الغالب من مساهمات أعضاء المكتب وبعض المستخدمين، وتتعثر هذه المساهمات بفعل الظروف الاجتماعية والمعيشية، في غياب دعم مالي منتظم من الجهات المسؤولة والمنتخبة، اللهم منحة وحيدة من جماعة خنيفرة السنة الماضية بقيمة 20 ألف درهم، لم تفِ سوى بجزء يسير من سد ثغرات مالية أثقلتها ديون متراكمة، إضافة إلى حافلة نقل وفرتها “المبادرة الوطنية للتنمية البشرية” بمناسبة ذكراها العشرين، وهي الحافلة التي جاءت بعد سنوات من مطالبة الجمعية بها، علما أن الأخيرة كانت تعتمد على حافلة صغيرة تم اقتناؤها من المال الخاص لرئيسة الجمعية.
وبينما لم يفت ذات المصادر الإشارة إلى دعم تستفيد منه الجمعية من مؤسسة التعاون الوطني، بالتوضيح أن هذا الدعم يخصص فقط لأجور بعض المستخدمين، ولن يعني إغلاق أبواب الجمعية سوى توقف حزمة واسعة من الخدمات التي كانت تقدمها، مثل الترويض الطبي، وتقويم النطق، والدعم والمواكبة النفسية، والترويض النفسي الحركي، والتربية الخاصة، والتأهيل المهني، والتوجيه والإرشاد، إضافة إلى الأنشطة الفنية والتربوية والترفيهية، وتنظيم اللقاءات التكوينية والدراسية، والمشاركة في الأيام الوطنية والحملات التحسيسية، وقد كانت الجمعية ملاذا لعدد من المستفيدين الوافدين من مناطق مختلفة بالإقليم قبل أن تتأسس جمعيات مشابهة في تلك المناطق.
ولم تقتصر مساهمة الجمعية على المستوى المحلي، تضيف مصادرنا، بل امتد حضورها إلى تمثيل الإقليم في تظاهرات جهوية ووطنية ودولية، إلى جانب عقد شراكات ولقاءات تنسيقية مع هيئات وجمعيات تشترك معها في نفس الاهتمامات، ومع ذلك، تشير ذات المصادر، إلى وجود عراقيل إدارية غامضة، تمثلت في حصار غير معلن، بسبب “شكوك بعض المسؤولين حول وجود عناصر داخل الجمعية مرتبطة بأحد التنظيمات السياسية، رغم النفي المستمر لمسؤولي الجمعية”، بل و”تقديم أحد الأعضاء نسخة رسمية من استقالته من ذلك التنظيم منذ سنوات طويلة، لإثبات انقطاع أي صلة به”، حسب المصادر ذاتها.
وأبرزت الجمعية أن شكاياتها ومراسلاتها المتكررة إلى الجهات المسؤولة، بشأن ما تعانيه من خصاص حاد في التجهيزات واللوازم الأساسية، لم تلق أي تجاوب يذكر، وهو ما انعكس مباشرة على قدرتها على الاستمرار في تقديم خدماتها، محدثا خسارة محسوسة لعشرات الأسر التي كانت تعتمد عليها، ويأتي قرار الإغلاق، الذي يثير الكثير من علامات الاستفهام، كجرس إنذار بشأن سؤال استدامة المشاريع الاجتماعية في غياب دعم مؤسساتي فعال، ذلك في انتظار فتح تحقيق جاد لكشف ملابسات هذا القرار، والوقوف على خلفياته وحيثياته حتى لا تكون متعارضة مع جوهر المبادئ التي أُنشئت من أجلها مراكز رعاية الأشخاص في وضعية إعاقة.