التحقيقات متواصلة بالرشيدية بعد الإطاحة ب “شبح أفوس” ونهاية قصة رعب عاشتها المنطقة

0
أحمد بيضي
ما تزال التحقيقات والتحريات الأمنية جارية على قدم وساق لفك كل خيوط القضية التي هزت الرأي العام المحلي والوطني، والمتعلقة بما بات يعرف إعلاميا بـ”سفاح أوفوس” أو “بولوحوش الجديد” أو “شبح الليل”، في محاولة لسبر أغوار شخصية هذا العنصر الخطير، وتحديد المسار الإجرامي الذي اتبعه، ورسم خارطة دقيقة لضحاياه، مع الإجابة عن السؤال الأكثر إلحاحا: هل كان ينفذ نشاطه بمفرده، أم ضمن شبكة لها امتدادات في المنطقة؟ وغيرها من التساؤلات التي قد تجد لها أجوبة بعد سقوط المعني بالأمر في الكمين.
القضية، التي تفجرت قبل نحو شهرين، وضعت منطقة أوفوس بإقليم الرشيدية في حالة استنفار دائم، بعد أن تحولت إلى مسرح لجرائم متكررة طالت النساء بشكل خاص، وقد أشارت المعطيات الأولية إلى أن الموقوف من ذوي السوابق القضائية الثقيلة، إذ راكم تاريخا من الاعتداءات الجسدية، والسرقات الموصوفة والمتعددة، والسطو تحت التهديد بالسلاح الأبيض، فضلا عن قضايا اختطاف مثيرة، جعلته موضوع مذكرات بحث وطنية، ليس فقط في الرشيدية بل حتى في مناطق أخرى، حيث وردت شكايات عن تعرض مواطنين لاعتداءات مشابهة.
طريقة عمل العنصر المذكور كانت تزيد من تعقيد مهمة الإيقاع به، فقد كان يتخذ من غابة معزولة مأوى دائما، مستفيدا من وعورة التضاريس وكثافة الأشجار، ويعتمد أسلوب التنقل الليلي لتنفيذ عملياته على طريقة قصص الثعالب والذئاب، بعض المصادر الأمنية كشفت أنه لجأ أكثر من مرة إلى التنكر بزي نسائي، للتخفي بين السكان أو الاقتراب من ضحاياه أو اقتناء الزاد والعودة إلى قاعدته سالما، دون إثارة الشكوك، وهي حيلة مكنته في فترات كثيرة من الإفلات من الملاحقة المباشرة أو السقوط بسهولة.
لكن كل ذلك لم يمنع انهيار خطته في النهاية، بفضل تعاون وثيق بين المواطنين والسلطات، فنقطة النهاية انطلقت حين نجح شباب محليون في رصد تحركاته وتحديد مكان اختبائه خلف جبل أولاد عيسى، لتبدأ عملية تعقب مثيرة دامت أكثر من 72 ساعة، وعلى غرار مشاهد القناصين، انتشرت الفرق الأمنية بلباس مدني وعناصر القوات المساعدة في مسالك وعرة، وسط أجواء من الترقب والتوتر، تحت إشراف القائد الجهوي للدرك الملكي بالرشيدية، وبحضور ميداني لقائد سرية الرشيدية.
العملية، التي وُصفت بالأكثر دقة منذ سنوات في المنطقة، انطلقت بناء على معلومات عن لجوء المشتبه به إلى منزل أحد أقاربه بدوار أولاد شاكر، وبعد تضييق الخناق عليه، وجد نفسه مضطرا للفرار نحو الغابة، غير أن خطة التمشيط المحكمة قطعت عليه كل منافذ الهروب، ليقع في النهاية في الشباك، يوم الاثنين 11 غشت 2025، حيث كان القبض عليه بمثابة لحظة تنفس فيها سكان المنطقة الصعداء بعد أسابيع من الخوف، وقد ارتفعت زغاريد النساء لحظة توقيفه، فيما كانت أصوات المواطنين تتعالى تطالب بتصفيده حتى لا يتمكن من الهرب.
وقد جرى إيداع الموقوف رهن تدبير الحراسة النظرية، في انتظار ما ستكشفه التحقيقات من تفاصيل إضافية عن طبيعة الجرائم التي ارتكبها، وعدد ضحاياه الفعليين، وإمكانية وجود شركاء آخرين ساعدوه على الإفلات من العدالة طوال هذه المدة، وبغض النظر عن مآل الملف أمام القضاء، يبقى الحدث شاهدا على أن يقظة السكان والسلطات يمكنها أن تقود إلى إسقاط أخطر المجرمين، فيما ذاكرة أوفوس ستحتفظ طويلا بذكرى تلك الأيام التي عاشت فيها على إيقاع رعب شكل تهديدا مباشرا لأمن هذه المنطقة المعروفة بهدوئها واستقرار ساكنتها.