باحثون يناقشون بإقليم خنيفرة موضوع “نهر أم الربيع وسؤال الماء والمجتمع” ويدعون إلى تدبير معقلن للموارد المائية

0
أحمد بيضي
احتضنت منطقة أم الربيع بإقليم خنيفرة، يوم السبت 9 غشت 2025 بتانفنيت، ندوة بيئية تحت عنوان “نهر أم الربيع وسؤال الماء والمجتمع”، بمبادرة من “جمعية أطلس للتنمية والحكامة الجيدة”، بشراكة مع “تعاونية أموكر نايت سيدي يوسف”، وعرف اللقاء حضورا متميزا من الفاعلين والمهتمين بالشأن البيئي والمجتمعي، وانتهى بجملة من التوصيات التي أكدت على ضرورة الاهتمام بالجبال وساكنتها، وتفعيل القانون 36-15 المتعلق بالماء، والحفاظ على الصبيب الإيكولوجي لنهر أم الربيع، إلى جانب تفعيل العقد الخاص بالفرشة المائية، وتكثيف الجهود الرامية إلى ترسيخ ثقافة التدبير المعقلن للموارد المائية باعتبارها مدخلا أساسيا للحد من الهجرة القروية.
الندوة افتتحت بآيات من الذكر الحكيم والنشيد الوطني، لتليها كلمة ترحيبية لرئيسة الجمعية المنظمة، قبل أن يتوالى المشاركون على تقديم مداخلاتهم، وهم د. إدريس أقبوش، ذ. علي خداوي، ذ. لحسن رهوان، ذ. أحمد حميد، ذ. عبد الرحمان فلالي، حيث قام د. إدريس أقبوش بافتتاح اللقاء العلمي، محذرا من خطورة أزمة الماء بالمنطقة، ومسجلا المفارقة الصارخة بين غنى نهر أم الربيع وبين معاناة الساكنة من العطش وتراجع المخزون الجوفي، في ظل غياب الجماعات الترابية عن تحمل مسؤولياتها في التدبير الرشيد لهذه الثروة، كما أشار إلى أن ضعف العدالة المجالية يشكل عائقا أمام أي تنمية مستدامة.
ومن جهته، تناول ذ. علي خداوي في مداخلته، الموسومة بعنوان: “أمغار نوامان وتدبير الموارد المائية بالأطلس المتوسط”، لمحة تاريخية عن النهر والتحديات التي تواجهه، مذكرا بمضامين الخطاب الملكي الذي دعا إلى تدابير وقائية لترشيد استعمال الماء، ومؤكدا أن السكان أصحاب حقوق مائية ينبغي إشراكهم في أي سياسات للتدبير، دون أن تفوت خداوي الدعوة إلى توافق بين السلطات والساكنة وتدخل المنتخبين، متوقفا عند مشكلات ملوحة المياه وتدهور التربة وتراجع الكائنات البرمائية، ومنبها إلى مفارقة وفرة المياه في الأطلس المتوسط مقابل معاناة الساكنة من العطش ورداءة جودة الماء الشروب.
أما صاحب كتاب “نهر أم الربيع: الذاكرة والتاريخ”، ذ. لحسن رهوان، فشارك بموضوع حول “الثروة المائية وإشكالية المساواة والعدالة الاجتماعية: نهر أم الربيع نموذجا”، حيث أشار من خلاله إلى العديد من المصادر والمؤلفات التي تناولت أم الربيع، إلى جانب معطيات تاريخية عن الدور الاقتصادي لهذا النهر منذ قرون، محذرا من حالة “الاحتضار” التي يعيشها اليوم بسبب الملوثات الصناعية ونهب الرمال وغياب رؤية واضحة للتدبير، فيما أكد رهوان أن تراجع الموارد المائية وتدهور الوضع البيئي أصبحا يهددان التوازنات المجالية والاقتصادية، داعيا إلى تفعيل الحكامة المائية والمراقبة الصارمة وتوزيع عادل للموارد.
وفي ذات اللقاء، شارك الناشط البيئي ذ. أحمد حميد، ممثلا عن “جمعية مدرسي علوم الحياة والأرض بالمغرب – فرع خنيفرة”، بمداخلة حول “رهانات تدبير الموارد المائية في ظل التغيرات المناخية”، أبرز فيها حجم التحديات البيئية المطروحة والحلول الممكنة لاعتماد تدبير مستدام يحمي الموارد من الاستنزاف، بينما تناول ذ. عبد الرحمان فلالي قضية الماء من زاوية اجتماعية تحت عنوان “الماء كعامل أساسي في الهجرة الجماعية”، مؤكدا فيها أن شح المياه بجبال آيت سكوكو يدفع السكان إلى الهجرة القسرية نحو المدن، مما يهدد الاستقرار القروي والأمن الغذائي، مشددا على ضرورة تدخل الجهات الوصية لإيجاد حلول ناجعة لهذه المعضلة.
النقاشات التي تخللت الندوة انصبت كذلك على تسهيل المساطر الإدارية المرتبطة بتراخيص حفر الآبار، والإعفاء من بعض الرسوم، مع معالجة مشكلات الملوحة وارتفاع تكلفة المياه، في ظل غياب مسؤولية واضحة في التدبير، كما تمت الإشارة إلى ضرورة تطوير المنتوجات الفلاحية المحلية بما ينسجم مع محدودية الموارد، ليختتم اللقاء بتكريم عدد من الطلبة المتفوقين وأحد أعلام قبيلة آيت سيدي يوسف، فضلا عن أسر بعض الفاعلين الذين وافتهم المنية، وتوزيع شهادات تقديرية على المشاركين، في لحظة إنسانية واعترافية جسدت رمزية الارتباط العميق بين المجتمع المحلي ونهر أم الربيع باعتباره شريان حياة ومجالا حيويا للتنمية والذاكرة الجماعية.