في مبادرة تربوية رائدة، واصلت المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، بخنيفرة، تنفيذ برنامج المخيمات الصيفية المجانية متعددة الأطراف، في إطار تنزيل المراسلة الوزارية رقم 1437/25 المؤرخة في 26 يونيو 2025، وتفعيلا للمخطط الجهوي للأنشطة الصيفية الذي أعدته الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة بني ملال خنيفرة، وتأتي هذه الدينامية التربوية ثمرة تعاون بين المديرية الإقليمية والجمعيات الشريكة في مجال التمدرس الاستدراكي، إضافة إلى دعم القطاع الخاص، ومساندة عمالة إقليم خنيفرة والسلطات المحلية، وبإشراف مباشر من الأكاديمية الجهوية.
وتروم هذه المبادرات، بحسب ما أوضحته المديرة الإقليمية، ذة. صفاء قصطاني، محاربة الهدر المدرسي بشكل استباقي، من خلال استهداف الفئات المهددة بالانقطاع عن الدراسة، وتمكينها من أنشطة تعليمية وترفيهية دامجة، وقد اتخذ البرنامج ثلاثة مسارات أساسية شكلت مجالات غنية للتلاميذ: مسار التخييم، مسار أنشطة التفتح والإبداع، ومسار المدرسة الصيفية، وخلال صيف 2025، برزت تجربة نوعية عبر الشراكة مع “جمعية تيغزى أطلس للتنمية”، إضافة إلى دعم وازن من الشركة المنجمية لتويسيت، ما مكن من توفير فضاءات تعليمية وترفيهية متنوعة جمعت بين حصص الدعم المدرسي، الورشات الفنية، الأنشطة الرياضية والرحلات الاستكشافية.
ومن بين أبرز المحطات التي شهدها البرنامج، وفق تصريح المديرة الاقليمية، تنظيم مخيم تربوي بمركز لالة أمينة لرعاية الطفل والأم، وهو المركز الذي يحتضن برنامج “الفرصة الثانية الجيل الجديد” وتشرف على تسييره “العصبة المغربية لحماية الطفولة”، حيث أتاح المخيم للمستفيدين أنشطة متعددة، تراوحت بين ورشات المهارات الحياتية، الألعاب الجماعية، والأنشطة الفنية، في جو داعم يعزز الثقة بالنفس ويرسخ قيم الاندماج الاجتماعي، وقد بلغ عدد المستفيدين من مختلف هذه المبادرات حوالي 400 تلميذة وتلميذ، في توازن حرص على إشراك الفتيات والفتيان على حد سواء.
وفي ذات السياق، أكدت المديرة الإقليمية للتربية الوطنية أن هذه التجربة تمثل نموذجا ناجحا لتكامل جهود القطاع العمومي مع فعاليات المجتمع المدني والقطاع الخاص، في إطار دعم من عمالة إقليم خنيفرة وتحت إشراف الأكاديمية الجهوية، كما أبرزت أن التنوع الكبير في العروض التربوية ساهم في الحد من الهشاشة التعليمية، وتشجيع التميز، وتوفير فضاءات محفزة للنمو الشخصي والتعليمي للتلاميذ، فضلا عن تعميق جسور الثقة بين المدرسة والأسرة، دون أن يفوت ذة. قصطاني التوقف عند الدور المحوري للمؤطرات والمؤطرين الذين ساهموا بجهودهم التطوعية والمهنية في إنجاح المخيمات.
وبينما أثمن الجميع التزام وتفاعل التلميذات والتلاميذ المشاركين، وروحهم العالية في الانخراط بمختلف الأنشطة، إلى جانب تقديرهم للثقة والتعاون اللذين أبداهما أولياء الأمور، تكون “تجربة خنيفرة”، وفق ما أكدته المديرة الإقليمية للتربية الوطنية، ذة. قصطاني، قد أكدت أن العطلة الصيفية لم تعد فترة فراغ تقليدية، بل تحولت إلى محطة تعليمية-ترفيهية، تزاوج بين التعلم، الترفيه، وغرس القيم، في إطار شراكة حقيقية تسعى إلى النهوض بالمنظومة التربوية على مستوى الإقليم، في حين لم يكن الهدف من وراء هذه التجربة مجرد الترفيه، بل خلق بيئة تربوية متكاملة توازن بين المعرفة، الإبداع، المتعة والمواطنة.
وكانت فعاليات المخيم الصيفي قد انطلقت في أجواء تربوية مفعمة بالحماس، أعقبها توزيع المشاركات والمشاركين إلى مجموعات تربوية، وانطلاق تنزيل البرنامج التربوي والتكويني للمخيم، وقد تم الافتتاح بحضور المديرة الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، مرفوقة بوفد رسمي ومسؤولين بالشركة المنجمية لتويسيت و”جمعية تيغزى أطلس للتنمية”، وتميزت فقرات ويوميات المخيم بورشات وفقرات مختلفة، في الرسم، الموسيقى، المسرح، اللوحات التعبيرية، وحصص في التحديات الرياضية والألعاب الترفيهية، وورشات تحسيسية، وزيارات ميدانية وخرجات وجولات استكشافية.