تحت شعار: “شباب من أجل بيئة وفن مستدام”، شهدت مدينة خنيفرة، يوم الأحد 31 غشت 2025، نشاطا بيئيا ومجتمعيا بحديقة حي أمالو إغريبن، أكبر أحياء المدينة، حيث التأم عدد من الفاعلين الجمعويين والمهتمين احتفاء بذكرى ثورة الملك والشعب وعيد الشباب، في إطار النسخة الأولى من “مهرجان أفوس للبيئة”، الذي نظمته “جمعية دارنا للتربية الخاصة والتنمية الاجتماعية والثقافية”، و”جمعية الأصيل موحى أوبوعزة”، و”جمعية زيان للحرفي الصباغة”، حيث حمل النشاط بصمة مدنية جمعت بين البعد البيئي والتربوي والفني، وجعل من الفضاء الأخضر للحديقة مختبرا لتكريس قيم المواطنة البيئية في صفوف الناشئة والشباب.
وعرف البرنامج تنوعا في الفقرات التي لامست هموم البيئة بقدر ما أضفت أجواء من البهجة على المشاركين، حيث انطلقت فعاليات الافتتاح بالنشيد الوطني وكلمات ترحيبية للجنة المنظمة وممثلي الجمعيات الشريكة، قبل أن يتعاقب على الفضاء فنانون ومؤطرون لتقديم لوحات فنية وأغاني تربوية موجهة للأطفال، تعكس روح الانفتاح على الفن كرافعة للتربية البيئية، كما احتضنت الحديقة ورشات تفاعلية للرسم على الجدران وإبداع جداريات تنطق برسائل بيئية، إلى جانب ورش في الفن التشكيلي والأعمال اليدوية، موجهة للأطفال قصد تعزيز روح الابتكار وترسيخ القيم الإيكولوجية في وجدانهم.
كما شمل البرنامج أيضا حملة تنظيف واسعة للفضاء، شارك فيها متطوعون صغار وكبار، في رسالة جماعية بأن الحفاظ على المحيط يبدأ من الفعل الميداني البسيط، فيما أضفى حضور مجموعة سمسم للبهلوان نكهة خاصة على المهرجان من خلال فقرات ترفيهية صنعت ابتسامة الأطفال وخلقت جوا من المرح داخل الفضاء الأخضر، لتلتقي المتعة بالرسالة البيئية، قبل اختتام الفعالية بتعبير الهيئات المشاركة عن امتنانها لعدد من المتدخلين الذين ساهموا في إنجاح هذا الموعد، من سلطات محلية وأمنية إلى عمال شركة النظافة ومصالح جماعة خنيفرة، الذين تكاثفت جهودهم من أجل توفير الأجواء المناسبة وتأمين الفضاء.
الرسالة التي ختمت المهرجان لم تكن مجرد توصية عابرة، بل نداء جماعي يحمل بعدا مدنيا صريحا، مفاده أن الحفاظ على البيئة مسؤولية مشتركة تستدعي انخراط الجميع، وأن الفضاءات الخضراء، وفي مقدمتها حديقة أمالو، تمثل متنفسا حضريا لا غنى عنه لصحة المواطن وجودة الحياة والعيش المشترك، وقد أبان اللقاء بوضوح عن أهمية المبادرات الجمعوية في المساهمة في التوعية والتحسيس بضرورة تبني سلوكيات إيكولوجية سليمة، باعتبار أن نشر الثقافة البيئية والوعي بخطورة المشكلات التي تهدد الإنسان وبيئته، يشكل مدخلا أساسيا لضمان استدامة التنمية وصون الحق في بيئة سليمة.