أثار ويثير مشكل المطبات الحديدية الموضوعة حديثا ببعضالطرق الرئيسية لمدينة خنيفرة، جدلا واسعا واستياء متزايدا في أوساط الساكنة ومستعملي الطريق، بعدما تحولت من وسيلة يُفترض أن تحد من السرعة والحوادث، إلى مصدر قلق وإزعاج لما سببته وتسببه – وفق ما يؤكد العديد من السائقين – من حوادث سير وأعطاب ميكانيكية وإرباك لحركة المرور، حتى أن بعض هذه المطبات اقتلعت من مكانها.
وعلى النقيض من ذلك، هناك آراء تعتبر أن مطلب إزالة المطبات (dos –d’âne) لا يعكس المصلحة العامة، بقدر ما يخدم فئات محدودة من مستعملي الطريق، من قبيل سائقي الدراجات النارية وعشاق سباقات الرالي والمولعين بإحداث الضجيج ليلا، بما يشكل إزعاجا للسكان ويضاعف معاناة المرضى والأطفال والموظفين، أما السلامة العامة، فهي،بحسب أصحاب هذا الرأي، آخر ما قد يؤخذ بعين الاعتبار في مثل هذه المطالب.
ورغم اعتراف الكثيرين بأهمية المطبات في تنظيم السير والحد من التهور في السياقة، إلا أن شكلها الحالي بمدينة خنيفرة لم يرُق غالبية مستعملي الطريق الذين اعتبروها “غير مناسبة”، سواء من حيث الحجم أو التثبيت أو الارتفاع أو الموقع، وهو ما جعلها محور نقاش واسع على مواقع التواصل الاجتماعي التي عجت بالانتقادات والانتقاص من الطريقة التي جرى بها تنزيلها دون مراعاة للمعايير والأنظمة التقنية والقانونية المعمول بها.
وفي خطوة غير مسبوقة، بادر أمناء ورؤساء النقابات والجمعيات بقطاع سيارات الأجرة (الصنف 1) بكل من فاس ومكناس وآزرو ومريرت، إلى مراسلة زملائهم بخنيفرة في مراسلة جماعية مختومة، يدعونهم من خلالها إلى الانخراط في موجة التعبير الجماعي عن الاستياء العام، وكان ممثلو القطاع بخنيفرة قد رفعوا لافتة استنكارية، قبل أن تتدخل السلطات لمطالبتهم بإزالتها في انتظار مناقشة الموضوع مع الجهات المسؤولة.
وجاء في مضمون المراسلة أن المطبات التي وُضعت مؤخرا بخنيفرة تشكل خطرا على سيارات الأجرة القادمة من المدن المجاورة، لما تتسبب فيه من عرقلة للسير وإجهاد للمركبات، خصوصا تلك المحملة بالركاب والأمتعة، حيث يؤدي الاهتزاز المبالغ فيه عند المطبات إلى أضرار ميكانيكية مباشرة بهياكل السيارات، كما إلى المخاطر الجسدية التي قد يتعرض لها الركاب نتيجة الارتطام العنيف عند عبور هذه الحواجز.
وأضافت المراسلة أن المطبات المذكورة لا تستجيب للمعايير القانونية ولا تتوفر على المواصفات التقنية المتعارف عليها في باقي المدن المغربية، ما ينعكس سلبا على المشهد العام لمدينة خنيفرة التي تعرف حركية مرورية دؤوبة، وأمام هذه الوضعية، شدد المشتكون على أن أمر إزالة هذه المطبات وتعويضها بأخرى تستجيب لشروط السلامة المرورية بات أمرا ملحا لا يقبل التأجيل.
وحذّر ممثلو القطاع من أن استمرار الوضع على ما هو عليه سيدفعهم، مكرهين، إلى تصعيد أشكال احتجاجية من قبيل قطع الخط الرابط بين خنيفرة والمدن المجاورة، في خطوة قد تكون لها تداعيات اجتماعية واقتصادية واسعة، مع تأكيدهم على اتخاذ جميع التحفظات القانونية، ليبقى السؤال المطروح بإلحاح: هل ستتفاعل الجهات المسؤولةمع هذا الملف المثير للجدل؟.