على خطى مختلف ربوع المملكة، أحيا إقليم خنيفرة الذكرى السبعين لاستقلال المغرب، وهي محطة وطنية تستحضر فيها المنطقة رصيدا غنيا من تاريخ الكفاح الوطني، فقد شكل الإقليم، بحواضره وقراه، إحدى أهم قلاع المقاومة ضد الاستعمار الفرنسي، ومنذ غزوه من طرف القوات الفرنسية، اشتهر بنضالاته وانتفاضاته المتواصلة التي امتدت من الفضاءات الحضرية إلى عمق القبائل الجبلية، فيما تظل معركة لهري، في الرابع عشر من سنة 1914، رمزا خالدا لشجاعة المقاومين وصمودهم في وجه الاحتلال.
بعد أداء مراسيم تحية العلم بمدينة خنيفرة، توجه عامل الإقليم، محمد عادل إيهوران، مرفوقا بعدد من المنتخبين ومسؤولي الأجهزة الأمنية والعسكرية وممثلي المصالح الخارجية، نحو تراب جماعة أكلمام، حيث تم تقديم وإعطاء الانطلاقة لمجموعة من الأوراش التنموية التي تروم فك العزلة عن المناطق الجبلية، وتأهيل المسالك الغابوية والسياحية، إلى جانب تثمين المؤهلات البيئية التي تزخر بها المنطقة، وتنمية المواقع الغابوية ذات القيمة الإيكولوجية والترفيهية بما يعزز جاذبيتها ويخدم التنمية المحلية المستدامة.
وفي هذا الصدد، شهد إقليم خنيفرة يوما ميدانيا للوقوف على مجموعة من الأوراش التنموية والبيئية التي يجري تنفيذها في إطار برنامج “غابات المغرب 2020-2030″، وبدعم من الوكالة الوطنية للمياه والغابات ووزارة التجهيز والماء، وهي أوراش تعكس دينامية متصاعدة في تثمين الموارد الطبيعية وتحسين البنيات التحتية وتعزيز جاذبية المنطقة سياحيا وبيئيا، مع تسهيل الولوج إلى المواقع الطبيعية ذات القيمة السياحية الكبيرة ودعم جهود حماية الغابات التي تعد ثروة وطنية وموردا إيكولوجيا بالغ الأهمية.
وتم بالمناسبة تقديم أشغال تأهيل وصيانة مجموعة من المسالك الغابوية والسياحية، من بينها مسلك أكلمام آيت لحياني على مسافة 7 كيلومترات، ومسلك أكلمام أزكزا على طول 2.17 كيلومتر، في إطار مشروع يمتد على مسافة إجمالية تناهز 2.2 كيلومتر، وبغلاف مالي يصل إلى 7 ملايين درهم، ويستهدف هذا الورش تطوير السياحة الإيكولوجية داخل المنتزه الوطني بخنيفرة، وفك العزلة عن ساكنة الدواوير المجاورة، إضافة إلى تعزيز حماية غابة الأرز وإرساء آليات الوقاية ومكافحة الحرائق.
كما تم تقديم مشروع تكميلي خاص بمسلك أكلمام آيت لحياني بطول 7 كيلومترات، رصد له غلاف مالي قدره 3 ملايين درهم، ويهدف بدوره إلى تحقيق غايات بيئية وتنموية مشابهة، تقوم على تثمين الموارد الطبيعية وتيسير الولوج إلى الفضاءات الجبلية مع ضمان حماية المنظومات الغابوية، وفي السياق ذاته، تم الاطلاع على تقدم أشغال تهيئة مسالك أخرى بكل من بحيرة تكلمامين (1.74 كلم) ومسلك آني أزرزو (8.29 كلم)، بمسافة إجمالية تبلغ 10 كيلومترات، وبتكلفة مالية تصل إلى 4 ملايين درهم.
كما شمل البرنامج زيارة ورش تهيئة الغابة الترفيهية لمنتجع أروكو على مساحة تمتد لخمسة هكتارات من غابة تافشنا، وهو مشروع بغلاف مالي قدره 4 ملايين درهم، ويضم هذا الفضاء مرافق ترفيهية ورياضية وبيئية، من بينها فضاء للألعاب الموجهة للأطفال، مسارات للمشي والرياضة، فضلا عن فضاءات للجلوس ولوحات تشويرية وتحسيسية تروم نشر ثقافة المحافظة على البيئة وحماية التنوع البيولوجي، ويأتي هذا المشروع ليعزز تسويق الغابة كوجهة سياحية مستدامة تعكس الجمالية الطبيعية والنظافة العالية التي تميز المنطقة.
وفي مجال البنيات التحتية الطرقية، كان قد تم الإشراف على تتبع مشروع توسيع وتقوية الطريق الجهوية رقم 319 الرابطة بين أجدير وآيتزر على طول يفوق 11 كيلومترا، بتمويل من وزارة التجهيز والماء وبغلاف مالي يصل إلى 38 مليون درهم. ويهدف هذا المشروع إلى فك العزلة عن عدد من التجمعات السكنية، وخاصة دوار أوشنين، وتسهيل ولوج الساكنة إلى الخدمات الأساسية، إلى جانب دوره في الحد من الهدر المدرسي وتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية المحلية ضمن برنامج الصيانة الطرقية.
ويشار إلى أن إقليم خنيفرة كان قد عرف، خلال الاحتفال بالذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء، إعطاء الانطلاقة، في السادس من نونبر، بجماعة لهري، لأشغال تهيئة طريق غير مصنفة تربط بين سيدي سعيد وامدغوس على مسافة عشرة كيلومترات، بكلفة بلغت تسعة ملايين درهم، بينما جرى الشروع في أشغال تقوية وتوسيع الطريق الوطنية رقم 8 الرابطة بين لهري وتيغسالين على طول 6.7 كيلومترات، بغلاف مالي قدره 28 مليون درهم، فضلا عن زيارة ورش إعادة بناء منشأة فنية على واد سرو بكلفة تناهز 18.5 مليون درهم.