في مشهد احتفالي مزج روح المتعة البيئية بالذاكرة الوطنية، نظّمت “جمعية ألب أطلس” بخنيفرة، برئاسة الفاعلة الجمعوية والتربوية ذة. نادية عمار، تظاهرة مائية مميزة احتفاء بالذكرى السبعين للاستقلال والخمسين للمسيرة الخضراء، واستقطب الحدث، الذي جرى يوم الجمعة 21 نونبر 2025، مجموعات من الشباب واليافعين إلى مجرى نهر أم الربيع، حيث عاشوا تجربة فريدة على متن الزوارق المطاطية المزينة بالأعلام الوطنية، في مسار انطلق من “حديقة الشلال” شمالا إلى “قنطرة أحطاب” جنوبا، مرورا بقناطر وأحياء ومعالم عتيقة.
التظاهرة جذبت اهتمام المواطنين الذين تابعوا المشهد غير المألوف، والذي جمع بين المغامرة والاحتفال، فيما كانت الأجواء أكثر دفئا بإيقاعات الفرقة النحاسية منذ اللحظات الأولى، وعرفت المناسبة حضور باشا المدينة ورئيس الجماعة وممثلين عن السلطة المحلية وثلة من المنتخبين والفعاليات المدنية، إضافة إلى رئيسة الجمعية المنظمة، فيما شارك تلاميذ إعدادية الأمير مولاي عبد الله بفقرات غنائية ورياضية تحت إشراف ذة. سارة البوجمعي والمختصة التربوية منية آيت عبد المالك، قبل خوضهم تجربة التجديف وإطلاق بالونات تحمل العلم المغربي.
وأُلقيت كلمات افتتاحية مقتضبة عبرت عن قيمة هذه المبادرة ودلالاتها الوطنية، قبل إعطاء إشارة انطلاق المسيرة المائية التي حولت أم الربيع إلى فضاء نابض بالحياة والشغف والمتعة، حيث تعانقت الألوان الوطنية مع مياه النهر في لوحة احتفالية بديعة، وقد أسهم هذا الحدث في تسليط الضوء على جماليات أم الربيع وتعزيز مكانته كرمز من رموز الهوية الطبيعية والثقافية للمنطقة، بما يعكس طموح الفاعلين المحليين إلى الارتقاء المستمر بهذا الموروث وإدماجه في احتفالات تعزز الانتماء وتحفّز طاقات الشباب.
ويشار بالتالي إلى أن هذا الحدث لم يكن مجرد احتفاء رمزي، بل استعادة فعلية لروح الارتباط المتجذّر بين ساكنة خنيفرة ونهر أم الربيع باسمه المعتاد أو بأصله الأمازيغي “وانسيفن” (وادي الوديان)، الذي يشكل على الدوام أكثر من مجرد مجرى مائي، فهو فضاء نابض بالحياة، ومنبع للتنمية والأنشطة الرياضية، وذاكرة جماعية تحفظ ملامح المنطقة وتاريخها، وقد جاءت هذه المبادرة لتبرز من جديد هذا الحضور العميق للنهر في وجدان السكان، وتؤكد دوره المتواصل كشريان تستقي منه المدينة جزء من هويتها وقوتها الرمزية.