في أجواء غمرتها مشاعر التقدير والاعتراف بالجميل، نظّمت مكونات المدرسة الوطنية العليا للفنون والمهن بمكناس ، من أساتذة وإداريين وطلبة حفلاً تكريمياً يليق بمسار أكاديمي وإنساني حافل قدّمته أستاذة التعليم العالي في الأدب المقارن، الزهرة اللهيوي، بمناسبة إحالتها على التقاعد بعد أربعة عقود من العطاء المتواصل.
وجاء هذا الاحتفاء الاستثنائي موازاة مع تنظيم ندوة دولية حول موضوع “بورخيس والإنسانية” يومي 26 و27 نوفمبر 2025، وهو اختيار يعكس مكانة المحتفى بها في الوسط الجامعي، وارتباطها الدائم بالبحث العلمي وتثمين الإبداع الأدبي.
وخلال كلمات الأساتذة والطلبة، عبّر الجميع عن خالص امتنانهم لما بذلته الأستاذة اللهيوي من جهدٍ وتفانٍ طوال مسيرتها المهنية الممتدة لمدة أربعين سنة ، سواء في مجال التدريس أو التدبير الإداري، إلى جانب حضورها البارز في المسؤوليات النقابية والحزبية بصفتها قيادية اتحادية معروفة بمواقفها وثباتها.
كما شهد الحفل لحظات فنية راقية أبدعتها فرقة الموسيقى التابعة للطالبات والطلبة، التي أضفت على الأمسية لمسة احتفالية تفاعل معها الحاضرون بكل حرارة.
وبهذا التكريم، جسّد الوسط الجامعي مرة أخرى قيم الوفاء لأبنائه الذين حملوا مشعل العلم والمعرفة، وخلّد مسيرة أستاذة تركت بصمتها في الجامعة والمجتمع، وظلّت نموذجاً للعطاء والمسؤولية والالتزام.
يوسف بلحوجي ، الكاتب الإقليمي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بمكناس، ورغم عدم حضوره حفل التكريم لالتزامات طارئة، أصر على نشر شهادته في حق المكرمة نظرا لمكانتها ووضعها الاعتباري الذي لايختلف عليه إثنان .
تقول الشهادة:
“ماذا يمكن أن يقال في حق الأستاذة الزوهرة الهيوي، الأخت والرفيقة والمناضلة؟
علاقتي بها وعلاقتها بأسرتي تمتد لأكثر من خمسة وثلاثين سنة، وهي سنوات أكدت فيها الزوهرة أنها امرأة استثنائية بخصال رفيعة وأخلاق نادرة؛ هادئة، رزينة، خدومة، وصاحبة سلوك قويم أينما حلت وارتحلت.
هي الأستاذة المقتدرة التي تركت بصمتها الواضحة داخل جامعة المولى إسماعيل، وخاصة بكلية الآداب والعلوم الإنسانية، رفقة الأستاذة نزهة الشقروني الوزيرة السابقة في حكومة المجاهد عبدالرحمان اليوسفي، حيث نالت احترام زملائها ومحبة طلبتها على حد سواء.
وهي المناضلة الصادقة في النقابة الوطنية للتعليم العالي، التي دافعت ـ بقوتها الهادئة وأسلوبها الترافعي الرصين ـ عن حقوق زملائها، ساعية إلى الارتقاء بأوضاعهم العلمية والمادية سواء برئاسة الجامعة أو بالمدرسة الوطنية للفنون والمهن، دون أن تتردد أو تتراجع يوما.
كما كانت مناضلة سياسية ملتزمة داخل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، عضوا في مجلسه الوطني ولجنته للعلاقات الخارجية، ودافعت باستماتة عن قضيتنا الوطنية في مختلف المحافل الدولية. وكانت أيضا فاعلة بارزة في الكتابة الإقليمية بمكناس وفرع حمرية، مشاركة في كل محطات الحزب وطنيا ومحليا بتفان وإخلاص ووفاء لروح شهداء حزب القوات الشعبية.
ثم هي أيضا المدافعة الشرسة عن حقوق المرأة، المدافعة عن قيم المساواة والمناصفة، والمؤمنة بأن تقدم المجتمع لا يتحقق إلا بإنصاف النساء وتمكينهن.
هذه هي الزوهرة الهيوي… امرأة بمواقف، ومناضلة بمبادئ، وأستاذة تركت أثراً لا يمحى.”