المعارضة الاتحادية بمجلس جماعة تيزنيت تنتقد بشدة الزيادات الصاروخية التي فرضها المجلس على اراضي تيزنيت.
.عبداللطيف الكامل
انتقدت المعارضة الاتحادية بمجلس جماعة تيزنيت الزيادات الصاروخية التي فرضتها الأغلبية المسيرة للمجلس كضريبة على الأراضي غير المبنية.
وأكدت المعارضة الاتحادية أن هذه الزيادات فرضت على الأراضي غير المبنية بعدما استطاعت الأغلبية تمرير إجراءات مالية وتدبيرية
غير عادلة وغير شعبية في حق الساكنة وذلك بعد مصادقتها يوم 26 نونبر 2025، خلال الدورة الاستثنائية على تعديل القرار
الجبائي رقم 09/2008.
وأضافت أن هذا التعديل تضمن قرارات ذات أثر خطير على المواطنين والمواطنات،أبرزها الرفع الصاروخي بنسبة 600% من الضريبة المفروضة على الأراضي الحضرية غير المبنية.
واعتبرت المعارضة الاتحادية هذه الخطوة تُعدّ سابقة على مستوى التدبير المحلي،وتناقضا صارخا مع أبسط مبادئ العدالة الجبائية،بحيث أصرت الأغلبية المسيرة للمجلس على تمرير هذا القرار في سياق اتسم بالغموض والصمت غير المبرر وبغياب الشفافية وبتعمّد حجب المعلومات داخل لجنة المالية.
وأوضحت المعارضة الاتحادية في بيانها الذي توصلنا بنسخة منه،أنها تعرضت للتضييق والحرمان من الوثائق الأساسية المتعلقة بالنقطة المعروضة للدراسة بما في ذلك (الخرائط،حدود المناطق، الإحداثيات،البيانات،المعايير المعتمدة…).
مضيفة أنه قد تم ذلك بناءً على تعليمات مباشرة من الرئيس، الذي أصدر أوامر صارمة بعدم تمكين أعضاء المجلس من أي وثيقة، وهذا يعد خرقا واضحا وصريحا للمادة 28 من القانون 113.14 التي تُلزم الإدارة بتمكين اللجان من جميع الوثائق والمعلومات الضرورية لممارسة مهامها.
وقالت في بيانها :إن هذا السلوك يسعى إلى ممارسة ممنهجة لحجب النقاش وإقصاء الرأي المخالف، بهدف تمرير قرار جائر دون نقاش قبلي، فضلا عن التحكم في نتائج التصويت عليه أثناء أشغال الدورة، مهما كانت تكلفة ذلك على المواطنين والمواطنات الذين يعيشون أصلًا تحت وطأة غلاء الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.
وأكدت المعارضة الاتحادية بصفتها المسؤولة أنها تعتبر هذا القرار الجبائي الجديد يمسّ مستقبل المدينة ويضرب في العمق مصالح ساكنتها ومستثمريها، ولذلك قامت المعارضة بكشف جميع تفاصيل هذا الملف للرأي العام، مع تقديم بدائل واقعية ومسؤولة تحمي الحقوق وتراعي الظروف الاجتماعية والاقتصادية، خاصة بالنسبة للفئات الهشة.
وتنويرا للراي العام أوضحت المعارضة الاتحادية أن القرار الجبائي الجديد تمت المصادقة عليه من قِبل 11 عضوا من الأغلبية في غياب الرئيس، فيما صوّتت المعارضة بالرفض ب 4 أصوات بالإضافة إلى انسحابات متعمدة من أعضاء بالأغلبية لتفادي إحراج التصويت.
وتم اعتماد التسعيرات التالية:
– المناطق المجهزة: 15 درهمًا للمتر
– المناطق متوسطة التجهيز: 5 دراهم للمتر
– المناطق ضعيفة التجهيز: 1 درهم للمتر الواحد.
وأهم ملاحظة سجلتها المعارضة الاتحادية حول القرار هي كما يلي:
1- قرار انفرادي للرئيس وأغلبيته. وتم اتخاذه خارج أي مقاربة تشاركية.
2- لجنة المالية امتنعت عن مدّ أعضاء المجلس بالوثائق القانونية الإلزامية.
3- تم حجب الوثائق عمداً لمنع أي نقاش جاد داخل المجلس.
4- بخصوص التقسيم الترابي للمناطق:
– غياب كلي للشفافية مع أعضاء المجلس.
– غموض تام في المعايير المعتمدة داخل التصنيف.
– عدم إشراك الساكنة والملاكين والمتدخلين المحليين.
-اعتماد تصنيفات تفصيلية على المقاس بشكل يثير الكثير من الشبهات.
5- القرار لا شعبـي ويعتبر أحد أكبر التراجعات عن شعارات الدولة الاجتماعية.
وكانت المعارضة الاتحادية قد اقترحت في دورة المجلس بشأن هذا القرار الجبائي ما يلي:
“قبل اعتماد أي تصنيف للمناطق (مجهزة، نصف مجهزة، ضعيفة التجهيز)، كان من الواجب أولًا القيام بتقييم موضوعي وشامل لمستوى التجهيزات الحضرية بمدينة تيزنيت، خاصة وأن هذه التجهيزات لا ترقى بأي شكل من الأشكال إلى مستوى ما هو متوفر في المدن الكبرى كالرباط ومراكش وطنجة… التي تتوفر على جامعات ومعاهد عليا ومستشفيات جامعية ومصانع ومطارات ووسائل نقل حضرية متقدمة (Tram – TGV). وهي بنيات تحتية وخدمات أساسية تظل غائبة بشكل تام عن مدينة تيزنيت.
لكن ورغم هذا الواقع، تقول المعارضة، تم بشكل غير مفهوم، تصنيف عدد من الأحياء ضمن “المناطق المجهزة”، في حين أنها تفتقر إلى أبسط شروط العيش الكريم وتعاني هشاشة واضحة على مستوى البنية التحتية والشبكات الأساسية.
مؤكدة للرأي العام التيزنيتي أن المعارضة الاتحادية تقدّمت داخل الدورة بمقترحات واضحة بخصوص تعديل القرار الجبائي، تقوم على اعتماد تقسيم عقلاني لمدينة تيزنيت يراعي وضعها الحقيقي، عبر الاقتصار على منطقتين بدل ثلاثة.
غير أن هذا المقترح للاسف الشديد ورغم وجاهته وعدالته،تضيف المعارضة،تم رفضه من طرف الأغلبية المسيرة جملة وتفصيلاً دون تقديم أي بديل منطقي أو مبرر موضوعي. وكان مقترح المعارضة كالتالي:
– مناطق نصف مجهزة:وهي التي تتوفر على أغلب الشبكات الأساسية — التسعيرة المقترحة هي 5 دراهم للمتر.
– مناطق ضعيفة التجهيز: وهي التي تفتقر لمعظم الشبكات الأساسية — التسعيرة المقترحة هي 0,5 درهم للمتر.
–
كما اقترحت المعارضة خيارًا منهجيًا أكثر دقة يتمثل في إحداث لجان تقنية مختصة تقوم بمعاينات ميدانية دقيقة للبقع الأرضية قصد تصنيفها على أساس معايير واقعية، وذلك وفق النموذج التالي:
– بقع مجهزة: وهي التي تسمح لمالكها بالاستفادة من جميع الشبكات الأساسية (الماء، الكهرباء، التطهير السائل، الألياف البصرية…) دون تحميلهم أي أعباء إضافية أثناء عملية الربط.
–
– بقع غير مجهزة: وهي التي يتحمل فيها المالك أعباء مالية إضافية لربطها بالشبكات الأساسية، في حال توفرها أصلًا.
إن هذه المقاربة، في نظرنا، هي الأكثر عدالة ومصداقية، لأنها تستند إلى الواقع الميداني الحقيقي، وتحمي المواطنين والمواطنات من أي عبء ضريبي غير منصف.