قافلة “رعاية” تصل إلى “مولاي يعقوب” الجبلية بأعالي خنيفرة للتخفيف من قساوة المناخ ونقص العرض الصحي

0
أحمد بيضي
في إطار عملية “رعاية 2025-2026” التي أطلقتها وزارة الصحة والحماية الاجتماعية تنفيذا للتعليمات الملكية الرامية إلى ضمان الرعاية الصحية اللازمة لساكنة المناطق المتضررة من موجات البرد القارس، والتي تمتد من 15 نونبر 2025 إلى غاية 30 مارس 2026، وتشمل 31 إقليما موزعة على ثماني جهات، من بينها جهة بني ملال خنيفرة بأقاليم بني ملال وأزيلال وخنيفرة، نظمت المندوبية الإقليمية بخنيفرة، يوم الجمعة 12 دجنبر 2025، قافلة طبية متعددة التخصصات لفائدة ساكنة منطقة مولاي يعقوب التابعة لجماعة سيدي يحيى أوساعد، في مبادرة إنسانية تهدف إلى التخفيف من آثار العزلة وقساوة الظروف المناخية التي تعرفها هذه المنطقة.
القافلة التي جرت في حضور المندوب الإقليمي لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، تمت بشراكة مع عمالة إقليم خنيفرة والمديرية الجهوية للصحة والحماية الاجتماعية بجهة بني ملال خنيفرة، في سياق يروم تعزيز العرض الصحي وتقريب الخدمات الوقائية والعلاجية من الساكنة المحلية، خاصة في المناطق النائية التي تعرف تساقطات ثلجية متكررة وموجات برد قاسية تحد من ولوج المواطنين إلى المؤسسات الصحية، ولهذا الغرض، عبأت المندوبية الإقليمية موارد بشرية ولوجستية وازنة، بما في ذلك تجهيزات طبية متنقلة وفرق متعددة التخصصات، لضمان إنجاح هذه العملية ذات الطابع الاجتماعي والتضامني.
وشهدت عملية “رعاية” بالمنطقة المذكورة مشاركة تسعة أطباء متخصصين، إلى جانب أزيد من خمسين إطارا من الأطقم الطبية والتمريضية وشبه الطبية والتقنية ومستخدمي قطاع الصحة، مع تسخير خمس وحدات طبية متنقلة غطت تخصصات الطب العام، وطب النساء والتوليد، وطب الأسنان، وطب المسالك البولية، فضلا عن توفير الأدوية بالمجان لفائدة المستفيدين، كما شملت خدمات القافلة إجراء فحوصات طبية عامة، وتلقيحات آنية، والكشف المبكر عن سرطان الثدي وعنق الرحم، وتنظيم حصص للتحسيس والتوعية الصحية، إلى جانب تقديم استشارات طبية عامة ومتخصصة همت صحة الأم والطفل والأمراض المزمنة.
وبلغ عدد المستفيدين من خدمات هذه القافلة الطبية 796 مواطنة ومواطنا، رغم أن التوقعات الأولية كانت تشير إلى إمكانية استفادة نحو ألف شخص لولا الظروف الجوية التي حالت دون ذلك، وتوزعت التدخلات الطبية المسجلة بين 260 استشارة في الطب العام، و120 حالة تكفل بالأمراض المزمنة، و110 فحوصات في طب الأطفال، و95 كشفا مبكرا عن سرطاني الثدي وعنق الرحم، و45 تدخلا في طب الأسنان، و37 استشارة في طب المسالك البولية، إلى جانب استفادة 70 امرأة من خدمات طب النساء والتوليد، و20 حالة في مجال التخطيط العائلي، و11 تدخلا تمريضيا، فضلا عن تلقيح عدد من الأطفال، وإجراء فحوصات تتعلق بالحمل والولادة.
وفي السياق ذاته، أفاد المنظمون بتوجيه حالتين إلى المستشفى الإقليمي بخنيفرة لاستكمال الفحوصات والعلاجات، إلى جانب حالة ثالثة جرى توجيهها نحو المستشفى الجهوي ببني ملال، وتتعلق بمواطنة تعاني من مرض عضال وتعيل طفلين في وضعية إعاقة، أحدهما طفل صغير والآخر يستعمل كرسيا متحركا، وقد جرى نقل المعنية بالأمر من مسكنها الهش بسيارة إسعاف، بناء على تعليمات المندوب الإقليمي، إلى موقع القافلة على بعد حوالي كلم، قصد إخضاعها للفحوصات الضرورية، في مشهد إنساني مؤثر لخص حجم الهشاشة الاجتماعية والصحية التي تعاني منها فئات واسعة من ساكنة المناطق الجبلية.
وبينما نوه متتبعون بتجند عناصر الدرك الملكي والقوات المساعدة في تأمين وتنظيم هذه العملية الإنسانية، أثيرت في المقابل تساؤلات بشأن غياب بعض التخصصات الطبية الحيوية، والتي لا تقل أهمية في الاستجابة لحاجيات الساكنة، كما تداول بعض المتابعين بأسى امتناع أحد الأطباء الأخصائيين عن المشاركة في هذه المبادرة، فيما جددت المبادرة النقاش حول محدودية الأدوار الترافعية للمنتخبين الجماعيين والبرلمانيين في الدفاع عن حق المناطق الجبلية والمعزولة في عدالة مجالية حقيقية، فضلا عن الخصاص الواضح في التخصصات الطبية والتجهيزات اللوجستية بمستشفى مركز الإقليم، واستمرار معاناة الساكنة مع ضعف أو انعدام الخدمات الصحية الأساسية.