ارجاء محاكمة المتهمين في صنع وترويج الفلفل الفاسد
أجلت الغرفة الجنحية التلبسية الضبطية بالمحكمة الابتدائية بابن جرير، محاكمة المتهمين في قضية ترويج صلصة الفلفل الحار والمخللات الفاسدة، إلى غاية جلسة الاثنين 29 دجنبر الجاري، وذلك من أجل إعداد دفاع أحد المتهمين الثلاثة.
وكانت قد أصدرت المحكمة الابتدائية بمدينة ابن جرير الجمعة 12 دجنبر 2025 قرارا يقضي بتأييد الأمر بالإيداع في السجن الصادر في حق متهمين اثنين في قضية «الهريسة» الفاسدة، وهما مالك مصنع مصبرات وتاجر.
وكان دفاع المتهمين قد تقدم بتصريح طعن في قرار النيابة العامة بمتابعتهما في حالة اعتقال بتهم تتعلق بإعداد وتسويق مواد غذائية في ظروف غير صحية.
وبناء على الطعن تحققت هيئة الحكم من توفر الشروط التي استند إليها الأمر بالإيداع، المنصوص عليها في المادتين 47 و 1-47 من قانون المسطرة الجنائية، ليتم في النهاية تأييد قرار وكيلة الملك.
وكانت قد عرفت قضية مصنع الفلفل الحار بقلعة السراغنة تطورات جديدة، حيث تم اعتقال صاحب المصنع وايداعة الحراسة النظرية، مع سحب رخصة مزاولة النشاط من الوحدة وإغلاق وتشميع المحل المذكور، وإتلاف 127 طنا و 250 كلغ من البضاعة المحجوزة.
وتأتي هذه القرارات، بعدما انتقلت لجنة جهوية تابعة للمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية إلى الوحدة الصناعية وبعد المعاينات المنجزة داخل المؤسسة وفي محيطها المباشر، تم تسجيل عدة مخالفات واختلالات من بينها انعدام تام لشروط النظافة والسلامة الصحية داخل مختلف مرافق المصنع استعمال وتخزين المنتجات داخل معدات وأوعية غير نظيفة وغير مطابقة للمعايير.
غياب الملصقات الضرورية وعدم وجود تواريخ واضحة للصلاحية، واستعمال محتمل لمواد حافظة أو إضافات غير مرخصة ووجود حشرات ودود على الأرضيات والجدران وجوانب المؤسسة، زيادة على وجود يرقات داخل البراميل التي تحتوي على صلصة الفلفل، وهو ما يدل على تدهور متقدم للمنتوج، باعتبار أن هذه الحشرات تتكاثر عادة في المواد الفاسدة أو المتحللة.
وجاء هذا الإجراء بعد نجاح درك بن جرير في ضبط شحنة من صلصة الفلفل الحار (الهريسة) غير صالحة للاستهلاك، مما قاد التحقيق إلى المصنع المعني.
وتأكد للجنة بعد فحص المواد المتواجدة بالمصنع أنها غير صالحة للاستهلاك وتشكل خطرا مباشرا على صحة المستهلكين وسبق وأن تمكنت عناصر المركز الترابي للدرك الملكي بين جرير، بعد زوال يوم السبت 7 دجنبر الجاري، من حجز كمية مهمة من صلصة الفلفل الحار «الهريسة غير صالحة للاستهلاك.
وكشفت مصادرنا أنه كانت دورية تابعة لدرك ابن جرير تقوم بمهامها الاعتيادية في مراقبة السير والجولان بالطريق الجهوية رقم 206 الرابطة بين الرحامنة والسراغنة، ضبطت في حدود الثالثة من بعد زوال يوم السبت سيارة مخصصة لنقل البضائع وهي محملة بحوالي طن من «الهريسة مجهولة المصدر.
وقد كشفت المعاينة الأولية عن وجود براميل بلاستيكية معبأة بالمادة المذكورة في ظروف تفتقر تماما لمعايير النظافة والسلامة الصحية، وهو ما أثار شكوكا حول مصدرها وجودتها.
وبعد بحث أولي مع سائق السيارة، أكد للدركيين أنه قام ببيع كمية أخرى تقارب 1000 كيلو غرام من البضاعة نفسها لأحد التجار بسوق وسط ابن جرير، وهو ما نفاه هذا الأخير عند الاستماع إليه من طرف الضابطة القضائية.
وبالتنسيق مع الفرع الإقليمي المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية «أونسا»، تم إرسال عينات للتحليل، ليؤكد التقرير الرسمي أن المادة غير صالحة للاستهلاك وتشكل خطرا على صحة المستهلكين، مع توصية مشددة بمنع ترويجها داخل الأسواق الوطنية، خصوصا وأن «الهريسة» تعد من المواد الواسعة الاستهلاك بالمغرب.
وبناء على هذه النتائج، أصدرت وكيلة الملك لدى ابتدائية ابن جرير تعليماتها بمصادرة الكميات المحجوزة وإتلافها وفق الإجراءات القانونية المعمول بها. ولم يتوقف البحث القضائي، فبعد معرفة مصدر البضاعة المحجوزة، انتقلت دورية الدرك إلى أحد مصانع المصبرات بقلعة السراغنة للاشتباه في ارتباطه بالشحنة المحجوزة، حيث قامت بعملية تفتيش دقيقة داخل المصنع. وقد أشعر المحققون تقنيي الفرع الجهوي لأونسا بمراكش الذين من المقرر أن يحلوا خلال الأسبوع الجاري، بالمصنع لإجراء معاينة تحدد مدى سلامة المواد الغذائية المتواجدة به من عدمه، واتخاذ المتعين للحد من أي خروقات محتملة قد تمس صحة المستهلكين. وبتعليمات النيابة العامة، تم تعيين حارس قضائي على المصنع، في الوقت الذي تتواصل فيه التحقيقات لكشف كافة الملابسات وتحديد المسؤوليات.