حوّل صباح يوم أمس الخميس 25 دجنبر الجاري إلى لحظة غير مسبوقة في تاريخ تدبير الشأن المحلي بمدينة الحاجب، بعدما قاطع أغلب أعضاء المجلس الجماعي دورة استثنائية مخصّصة لسنة 2025، ذات نقطة فريدة تتعلّق بالمصادقة على مقرر يقضي بنزع الملكية أو اقتناء العقارات بالمراضاة للمنفعة العامة، بهدف وضعها رهن إشارة وزارة التجهيز والنقل واللوجستيك لإنجاز مشروع تثنية الطريق الجهوية رقم 707 الرابطة بين الحاجب وإفران.
المشهد بدا صادماً للساكنة وللسلطات على حدّ سواء، إذ لم يحضر الدورة سوى 7 مستشارين فقط من الأغلبية والمعارضة، وهو ما لا يتجاوز ربع العدد الإجمالي للأعضاء المكوّنين للمجلس، في رسالة احتجاج واضحة المعالم، زاد من وقعها أنّ من بين المقاطعين أعضاء من الأغلبية نفسها، بمن فيهم أعضاء المكتب المسير، ما عكس بداية الشرخ الداخلي وعمق الأزمة التدبيرية.
ورغم أنّ الدورة لم تنعقد لعدم اكتمال النصاب، فقد عاد الجميع للحضور في اليوم الموالي خلال جلسة ترأسها النائب الأول للرئيس بحضور باشا المدينة، غير أنّ الاجتماع لم يكن امتداداً لما دُعي إليه، بل انقلب بالكامل إلى ساحة مواجهة سياسية وإدارية، حيث تحوّلت نقطة تثنية الطريق إلى نقط نظام متتالية تصبّ في اتجاه واحد: انتقاد طريقة تسيير رئيس الجماعة.
النقاشات خرجت عن المألوف في حدّتها ومضامينها، إذ لم يكتفِ المستشارون بالحديث عن التعثّر التدبيري، بل ذهب بعضهم إلى اتهامات ثقيلة من قبيل خيانة الأمانة داخل إحدى المصالح التابعة للجماعة، في تصريحات جاءت على مرأى ومسمع باشا المدينة، الذي وجد نفسه بدوره في قلب الانتقادات، خصوصاً في ملف تسجيل الحرفيين المستفيدين من مشروع الحي الحرفي، و خاصة في مجال تسجيل مستفيدي حرفة النجارة، وهو ما اعتبره بعض المستشارين تدبيراً يفتقر لتكافؤ الفرص ويضرب مبدأ المساواة بين مختلف الحرفيين بالمدينة حسب قولهم.
هذا التحوّل الدراماتيكي من جلسة تقنية إلى جلسة مساءلة أعاد إلى الواجهة سؤالاً جوهرياً: هل ما وقع انتفاضة عابرة تروم تدبير تشاركي يتيح للمستشارين القيام بدورهم المنوط بهم ؟ أم أنّها صرخة شغف حقيقي نحو التغيير، عبّر من خلالها الأعضاء عن ضيقهم من وضع لم يعد يحتمل التأجيل حسب رأيهم ؟
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه اليوم بإلحاح: هل سيتمكن رئيس الجماعة من لمّ شمل أغلبيته من جديد عبر الاستجابة لمطالبهم التدبيرية و هو على مشارف نهاية ولايته، و هو المأمول خدمة لمصلحة الساكنة ، أم أن الباب سيفتح على المجهول في مرحلة قد تُربك المسار التنموي وتؤجّل طموحات المدينة، وهو ما لا يخدم مصلحة الساكنة ولا يواكب انتظاراتها في عدة مجالات حيوية .