حد السوالم.. مدينة بحجم “عمالة” تُدار بعقلية “القرية”: لماذا الأمن الوطني ضرورة حتمية الآن؟

0

​بقلم: بدر الدين الهيسوف
​لم تعد حد السوالم تلك المحطة العابرة التي يتوقف فيها المسافرون لتناول وجبة سريعة، ولم تعد مجرد تجمع سكني صغير على هامش الدار البيضاء. اليوم، نحن نتحدث عن مدينة تتوسع كالبركان، غابات من الإسمنت، إقامات سكنية تتناسل كالفطر، وكثافة سكانية تجاوزت كل التوقعات. ورغم هذا الانفجار الديموغرافي والعمراني، لا تزال المدينة تعيش تحت رحمة “فراغ أمني” هيكلي مخيف.
​السؤال الذي يطرحه كل غيور على هذه المدينة، وكل أب يخشى على أبنائه، وكل مالك شقة يخاف على ممتلكاته: إلى متى ستظل حد السوالم محرومة من جهاز الأمن الوطني؟
​مع كامل التقدير والاحترام للمجهودات الجبارة التي يبذلها رجال الدرك الملكي، إلا أن الواقع لا يجامل أحداً. جهاز الدرك مصمم هيكلياً ولوجستياً لتدبير المجال القروي أو شبه الحضري، لكن حد السوالم اليوم هي “مدينة” بكل ما تحمله الكلمة من تحديات. “القميص ضاق على الجسد”، والإمكانيات المتاحة حالياً لم تعد قادرة على مجاراة الجريمة المتطورة، والنمو السكاني الهائل، والزحف العمراني الذي حول المدينة إلى قبلة للباحثين عن السكن الاقتصادي، ومعه تسلل بعض الظواهر الإجرامية الدخيلة.
​إن الحاجة إلى مفوضية للشرطة (الأمن الوطني) في حد السوالم ليست ترفاً إدارياً، بل هي مسألة “أمن قومي” محلي لعدة أسباب:
​الردع الاستباقي: وجود دوريات الشرطة “الزي الأزرق” وسيارات الأمن الوطني (النجدة) التي تجوب الشوارع والأزقة على مدار الساعة يخلق “هيبة الدولة” في النفوس، ويقطع الطريق على المنحرفين ومروجي المخدرات الذين يستغلون النقاط السوداء.
​القرب الإداري: من غير المعقول أن يضطر آلاف المواطنين للتنقل أو الانتظار طويلاً لإنجاز وثائقهم الإدارية (بطاقة التعريف الوطنية، شواهد السكنى…). تقريب الإدارة من المواطن يبدأ بتقريب المؤسسة الأمنية منه.
​تنظيم السير والجولان: الفوضى المرورية في شوارع حد السوالم أصبحت لا تطاق. نحن بحاجة لشرطة المرور لفرض القانون على الجميع، وإنهاء حالة التسيب التي يفرضها بعض السائقين المتهورين وأصحاب النقل العشوائي.
​التعامل مع الجريمة الحضرية: السرقة بالخطف، ترويج الممنوعات داخل الأحياء السكنية المكتظة، والمشاكل بين الجيران.. كلها قضايا تتطلب شرطة القرب المتخصصة في الوسط الحضري.
​يا سادة، الأمن هو الأرضية التي يُبنى عليها الاستثمار، وهو الهواء الذي يتنفسه المواطن قبل الخبز. إن استمرار الوضع الحالي هو مغامرة بمستقبل المدينة. نحن لا نطالب بالمستحيل، نحن نطالب بحقنا الدستوري في الأمن والسكينة.
​حد السوالم كبرت، ونضجت، وتضخمت.. وحان الوقت لكي يواكب جهازها الأمني هذا التضخم. إننا نناشد المدير العام للأمن الوطني، ووزارة الداخلية، بالتدخل العاجل لبرمجة إحداث مفوضية للشرطة بحد السوالم.
​الوضع لا يحتمل التأجيل، والساكنة قالت كلمتها: نريد الأمن الوطني.. الآن