مراكش تستضيف منتدى جهويا لمناقشة رهانات الحكامة الجيدة وسبل تعزيز الشفافية في التدبير الترابي

0
أحمد بيضي
في ظل تصاعد النقاش العمومي، وطنيا وجهويا، حول رهانات الحكامة الجيدة وجودة التدبير العمومي، وما يرافقه من مطالب متزايدة بتعزيز الشفافية وربط السياسات العمومية بفعاليتها ونجاعة أدائها، تستعد مدينة مراكش لاحتضان منتدى جهوي حول موضوع “الحكامة الجيدة: من أجل تصور مشترك، لتحسين الأداء، وتعزيز الثقة في التدبير الترابي”، وذلك خلال الفترة الممتدة من 14 إلى 16 يناير 2026، بمركز المؤتمرات التابع لرياض سيروكو.
ويندرج تنظيم هذا المنتدى، الذي تشرف عليه “حركة بدائل مواطنة” بشراكة مع “الصندوق الوطني للديمقراطية” (NED)، في إطار الإعلان الرسمي عن إطلاق “مشروع SYASSAT: Trans Policy – شفافية السياسات”، وفي انسجام تام مع المقتضيات الدستورية والتنظيمية المؤطرة لتدبير الشأن العام، لاسيما ما يتعلق بمبادئ الحكامة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتعزيز الحق في الحصول على المعلومات.
ويستند هذا اللقاء الجهوي إلى المرجعية الدستورية والقانونية المنظمة لعمل الجماعات الترابية، وإلى القانون التنظيمي للمالية، باعتباره آلية أساسية لتأطير تدبير الموارد العمومية وتوجيهها نحو تحقيق النجاعة والفعالية، كما يهدف إلى تسليط الضوء على العلاقات العرضانية والأفقية التي تجمع بين الحكامة الجيدة والشفافية المالية والميزانية المستجيبة للنوع الاجتماعي، بوصفها مرتكزات ضامنة لفعالية السياسات العمومية وحسن تنزيلها على المستوى الترابي.
وفي هذا السياق، يراهن المنتدى الجهوي على إبراز أهمية التوزيع العادل للموارد العمومية، وتحسين نجاعة الأداء العمومي من خلال الانتقال من منطق التدبير المرتكز على الوسائل إلى منطق التدبير القائم على النتائج، وربط الإنفاق العمومي بالأثر الاجتماعي والاقتصادي، بما يعزز الثقة في التدبير العمومي ويكرس مبادئ الحكامة الرشيدة.
كما يسعى هذا الموعد الجهوي إلى فتح نقاش عمومي وحوار جماعي وتشاركي بين مختلف الفاعلين الترابيين، من منتخبين ومسؤولين في الإدارات العمومية، وفاعلين من المجتمع المدني، إلى جانب خبراء وباحثين أكاديميين، بهدف تشخيص الفجوة القائمة بين غنى النصوص القانونية المؤطرة للحكامة المالية من جهة، وهشاشة الممارسة العملية من جهة أخرى، والعمل على بلورة توصيات عملية وقابلة للتنفيذ.
ويرتقب أن تسهم التوصيات في إرساء حكامة مالية جهوية تتسم بالشفافية والعدالة والاستجابة لمقاربة النوع الاجتماعي، بما يخدم أهداف التنمية الترابية المستدامة، ويعزز انسجام السياسات العمومية مع انتظارات المواطنات والمواطنين.
وسينصب النقاش خلال أشغال المنتدى على مجموعة من المحاور الأساسية، من بينها تفعيل الحكامة الجيدة والشفافية الميزانياتية على المستوى الجهوي، وتعزيز إدماج الميزانية المستجيبة للنوع الاجتماعي في السياسات والبرامج الجهوية، وتطوير أدوار المجتمع المدني في مجالات التتبع والترافع والمساءلة، فضلا عن اقتراح مؤشرات عملية لتتبع تنفيذ وتقييم السياسات العمومية الجهوية.
كما ينتظر أن يطرح النقاش سبل تعزيز التنسيق والحوار بين مختلف المتدخلين في تدبير الشأن العام الترابي، يرتقب أن يشكل هذا المنتدى فضاء لتقاسم الخبرات والتجارب، ومحطة للتفكير الجماعي في سبل الارتقاء بأداء السياسات العمومية الجهوية، في انسجام مع متطلبات الجهوية المتقدمة، وبما يعزز الثقة في التدبير الترابي ويرسخ أسس حكامة مالية فعالة وشفافة.