تُعد غابة بوهودة بتاونات المتاخمة لمنتزه عين بوراشد المتنفس الطبيعي الوحيد لساكنة بوهودة، وفضاءً بيئياً يلجأ إليه المواطنون، خصوصاً خلال فصل الصيف، للاستمتاع بالهواء النقي والطبيعة الخلابة. غير أن هذا الفضاء الأخضر بات اليوم مهدداً في وجوده، بعد شروع رئيس الجماعة في تفريغ النفايات داخل الغابة، في سلوك يثير استياءً واسعاً وتساؤلات مشروعة لدى الساكنة والفاعلين البيئيين.
وحسب معطيات متداولة، فإن مبرر هذا التصرف هو أن شاحنة جمع النفايات لا تستطيع الولوج إلى المطرح المخصص لبوهودة بسبب وضعية الطريق. غير أن هذا التبرير، وإن كان يعكس إشكالاً حقيقياً في البنية التحتية، لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يبرر تلويث غابة طبيعية وتحويلها إلى مطرح عشوائي، لما لذلك من أضرار بيئية وصحية جسيمة.
فالمنطق السليم يفرض، عوض الإضرار بالبيئة، إصلاح الطريق المؤدية إلى المطرح أو البحث عن حلول بديلة تحترم القوانين البيئية وحق الساكنة في فضاء نظيف وآمن. إذ أن احترام البيئة يشكل عنصراً أساسياً من عناصر التنمية المستدامة، وأي إخلال به يعد تراجعاً خطيراً عن التزامات الجماعات الترابية في هذا المجال.
وفي هذا السياق، تُوجَّه نداءات إلى السلطات المحلية، وعلى رأسها السيد القائد، من أجل التدخل العاجل لوقف هذه “المهزلة” وما يصفه المواطنون بـالجريمة البيئية في حق غابة بوهودة، والعمل على حمايتها باعتبارها إرثاً طبيعياً وحقاً جماعياً لا يجوز التفريط فيه.
إن غابة بوهودة ليست مجرد مساحة خضراء، بل هي متنفس اجتماعي وصحي، والحفاظ عليها مسؤولية مشتركة تتطلب قرارات شجاعة تحترم الإنسان والبيئة، وتضع مصلحة الساكنة فوق كل اعتبار.