خنيفرة تعبئ آليات “اليقظة الرمضانية” لضمان التموين واستقرار الأسعار وتكثيف المراقبة بالأسواق

0
أحمد بيضي
في إطار اليقظة الوطنية التي انطلقت من اجتماع اللجنة الوزارية المشتركة لليقظة وتتبع تموين الأسواق والأسعار، المنعقد يوم الثلاثاء 4 فبراير 2026 بمقر وزارة الداخلية،  شهد مقر عمالة خنيفرة، صباح الأربعاء 11 فبراير 2026، اجتماعا موسعا في سياق الاستعداد المبكر لشهر رمضان المبارك، بما يحمله من خصوصية استهلاكية وحساسية اجتماعية واقتصادية.
الاجتماع الموسع، الذي ترأسه عامل إقليم خنيفرة، محمد عادل إهوران، خصص لتدارس مختلف التدابير الكفيلة بضمان تموين عادي، منتظم وكاف للأسواق المحلية والإقليمية، مع التشديد على مراقبة جودة المواد الغذائية، والتصدي الحازم لكل أشكال الغش والمضاربات والاحتكار، بما يحفظ القدرة الشرائية للمواطنين ويصون صحة المستهلك.
عرف الاجتماع حضورا وازنا لممثلي المصالح الأمنية والسلطات المحلية والمصالح اللاممركزة المعنية، إضافة إلى الفاعلين الاقتصاديين، فضلا عن كاتب عام العمالة، ورئيس قسم الشؤون الداخلية، ورؤساء الدوائر، ورؤساء المصالح الخارجية، إلى جانب المندوب الإقليمي لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، والمدير الإقليمي للفلاحة، ومديرة التعاون الوطني، ومسؤولي المصالح الاقتصادية بالعمالة.
وخلال هذا اللقاء، تم التأكيد على أن خصوصية المرحلة تقتضي تعبئة شاملة واستباقية، لا تكتفي برد الفعل أمام الاختلالات، بل تقوم على الرصد اليومي لحركية الأسواق، وتتبع سلاسل التوزيع، وضبط مستويات العرض والطلب، مع تفعيل آليات المراقبة الميدانية بشكل منتظم ودقيق، خاصة بالنسبة للمواد الأساسية الأكثر استهلاكا خلال الشهر الفضيل.
ولم يفت عامل الإقليم التشديد على ضرورة التنسيق الدائم بين مختلف المتدخلين، وتكثيف اللجان المختلطة للمراقبة، مع الحرص على التعامل الصارم مع كل الممارسات التي من شأنها الإخلال بقواعد المنافسة الشريفة أو المساس بصحة وسلامة المواطنين، وفي المقابل، تم التنويه بأهمية انخراط التجار والمهنيين في هذا الورش، باعتبارهم شركاء أساسيين في ضمان استقرار السوق وتعزيز الثقة.
عامل الإقليم لم يفوت، في كلمته، التأكيد على ضرورة تكثيف عمليات التتبع والمراقبة بمختلف الأسواق ونقط البيع، مع السهر على ضمان وفرة المواد الغذائية الأساسية والمواد ذات الاستهلاك الواسع خلال الشهر الفضيل، موجها تعليماته الصارمة إلى مختلف المصالح المختصة من أجل التطبيق الحازم للقانون في حق المخالفين والمتورطين في الغش أو الاحتكار أو أي ممارسات من شأنها الإضرار بالمواطن.
وبينما شدد على عدم التساهل مع المتلاعبين بالأسعار أو مع من يقومون بتخزين أو ترويج المواد الغذائية في ظروف غير صحية، دعا المسؤول الإقليمي إلى تتبع وضعية التموين بشكل يومي ودقيق، بما يكفل تلبية حاجيات المواطنين دون انقطاع أو اضطراب، كما أبرز أهمية تكثيف عمل اللجان المختلطة لمراقبة جودة وسلامة المنتجات الغذائية، خاصة في ظل الإقبال المتزايد الذي يميز هذا الشهر الفضيل.
العروض المقدمة من طرف المصالح المعنية أكدت أن تموين الأسواق بالمواد الغذائية الأساسية التي تعرف استهلاكا واسعا خلال شهر رمضان يبقى مطمئنا ومستقرا، وعلى ضوء ذلك، تم التشديد على ضرورة استمرار التتبع الدقيق، ومواصلة التنسيق والتعاون بين مختلف القطاعات والمصالح والمؤسسات المعنية، إلى جانب تفعيل آليات المراقبة والضبط القانوني المتاحة.
وفي بعد تواصلي مواز، جرى التأكيد على تعزيز التواصل مع المستهلكين والمهنيين وفعاليات المجتمع المدني عبر مختلف الوسائل المتاحة، بهدف توعية وتحسيس التجار والمستهلكين، وتشجيعهم على تبني سلوكيات تجارية واستهلاكية مسؤولة وسليمة، كما تم الإعلان عن تفعيل أرقام الاتصال وخلايا المداومة، في إطار مقاربة تقوم على اليقظة والاستجابة السريعة.
وتطرق الاجتماع إلى التدابير التنظيمية الخاصة بعملية توزيع المواد الغذائية في إطار “عملية رمضان” التي تشرف عليها مؤسسة محمد الخامس للتضامن، حيث تمت الإشارة إلى أن هذه العملية التي تهم الصعيد الوطني سيستفيد منها إقليم خنيفرة بما مجموعه 17.700 شخص من الفئات المعوزة، موزعين على مختلف الجماعات الترابية، في احترام تام للضوابط المعتمدة بما يضمن الشفافية وتكافؤ الفرص.
واستعرض الحاضرون مختلف جوانب التنسيق بين السلطات الإقليمية ومصالح التعاون الوطني والعمل الاجتماعي بالعمالة، حيث تم الشروع في تحيين لوائح المستفيدين عبر البوابة الإلكترونية المخصصة لذلك، مع تهييء المستودعات على المستوى المحلي لاستقبال وتخزين المواد الغذائية، واستكمال الترتيبات اللوجستيكية المرتبطة بسحب بطاقات الاستفادة وتوزيعها على الفئات المستهدفة في ظروف منظمة ومحكمة.
وفي هذا السياق، دعا عامل الإقليم إلى اعتماد مقاربة استباقية تقوم على اليقظة اليومية والتفاعل السريع مع مختلف المستجدات، بما يضمن سلاسة تنفيذ العملية وتفادي أي تعثر محتمل، كما شدد الاجتماع على أهمية وضع كافة الترتيبات المرتبطة بتنظيم المداومة طيلة أيام شهر رمضان، بما يضمن استقبال شكايات المواطنين والتفاعل معها في حينها بالجدية والسرعة اللازمتين.
وتوقف الاجتماع كذلك عند التأثير الإيجابي للتساقطات المطرية الأخيرة التي عرفتها بلادنا، والتي يرتقب أن تساهم في وفرة المنتوجات الفلاحية وتحسن العرض داخل الأسواق، بما يدعم استقرار التموين خلال الفترة المقبلة، كما سجل اللقاء ذاته عدة تدخلات تناولت عددا من الإكراهات الميدانية والتحديات التي قد تفرضها خصوصية المرحلة، وتم خلال المداخلات تقديم مقترحات عملية وتوضيحات دقيقة همت آليات التنسيق.
من بين أطوار النقاش، طرح مثلا سؤال بخصوص الوضعية المتردية لـ “مارشي أمالو إغريبن”، وقد أبدى العامل تفهمه الكامل لهذا الانشغال، مؤكدا سهره الشخصي على إخراج “مشروع سوق مركزي جديد” إلى حيز الوجود، معلنا في هذا السياق عن تخصيص صفقة تهم إنجاز هذا المرفق في القريب العاجل بمواصفات حديثة تليق بالباعة وتحفظ كرامتهم، وتوفر للمستهلكين فضاء منظما وآمناً يحترم شروط الجودة والسلامة.
وقبل انعقاد هذا الاجتماع، كانت السلطات المحلية بمدينة خنيفرة قد شرعت، خلال الأيام الأخيرة، في إطلاق وانتشار حملات مراقبة واسعة استهدفت المحلات التجارية والأسواق الشعبية، في إطار الاستعداد لاستقبال شهر رمضان المبارك، وقد تمت هذه الحملات بتنسيق مع مختلف أجهزة المراقبة الاقتصادية والأمنية، في سياق يروم ضمان سلامة المستهلك وضبط التموين والأسعار خلال الشهر الفضيل.
اللجان المختلطة المكلفة بالمراقبة، على المستويين المحلي والإقليمي، باشرت فحصا دقيقا شمل تواريخ صلاحية السلع، وظروف التخزين، ونظافة المحلات، واحترام الأسعار المعلنة، كما تم التأكد من التزام التجار بالقوانين التجارية والصحية الجاري بها العمل، مع توجيه تنبيهات صارمة في حق المخالفين، وتحرير محاضر رسمية وترتيب الجزاءات القانونية عند الاقتضاء.