
استئناف حركة السير بقنطرة واد تانسيفت
انفرجت حركة المرور بقنطرة وادي تانسيفت منذ أول أمس الأربعاء 11 فبراير الجاري، عقب إعادة فتحها أمام العموم، منهية بذلك أسابيع من الإغلاق الجزئي والتدابير الاحترازية.
وتأتي هذه الخطوة بعد استكمال الفرق التقنية لأشغال الإصلاح والترميم المستعجلة التي خضعت لها المنشأة، إثر رصد تصدعات بنيوية الشهر الماضي استوجبت تدخلا فوريا لضمان سلامة مستعملي الطريق.
وكانت الفترة الماضية قد شهدت اعتماد مخطط استثنائي للسير شمل تحويل المسارات مما أدى إلى تسجيل ضغط مروري كبير واختناقات ملموسة، لا سيما في فترات الذروة الصباحية والمسائية.
وقد تسببت هذه الوضعية الانتقالية في تأخيرات متكررة لمستعملي هذا المحور الطرقي الحيوي الذي يربط مدينة مراكش بقطب تامنصورت مما رفع من منسوب المطالب بضرورة تسريع وتيرة الأشغال .
ومع عودة النشاط الطبيعي للقنطرة في كلا الاتجاهين استعادت حركة التنقل انسيابيتها المعهودة، مما وضع حدا للازدحام الذي طبع المنطقة طيلة مدة الإصلاح.
وكان قد آثار تدهور الحالة التقنية للمنشأة مخاوف واسعة لدى سائقي الشاحنات والسيارات، مما أدى إلى إغلاق المسار المنهار لتفادي وقوع فاجعة طرقية وشيكة.
وبات عبور المركبات، لاسيما الشاحنات ذات الوزن الثقيل، يشكل خطرا حقيقيا على سلامة المواطنين في ظل الهشاشة التي طالت الهياكل الداعمة للمنشأة الفنية.
ويأتي هذا الوضع المتفاقم ليعزز المطالب بضرورة التدخل التقني العاجل لإصلاح الأعطاب الهيكلية وتأمين التنقل بين مراكش وضواحيها، خاصة وأن استمرار الضغط على المسار المتبقي قد يؤدي إلى انهيارات إضافية تهدد بقطع هذه الشريان الطرقي الحيوي بشكل كامل.
وكانت قد شهدت قنطرة واد تانسيفت الرابطة بين مدينة مراكش ومدينة تامنصورت حالة من الارتباك المروري الشديد، عقب ظهور تصدعات بنيوية وصفت بالخطيرة، ما أثار مخاوف مستعملي الطريق وساكنة المنطقة من احتمال تفاقم الوضع في حال عدم التدخل العاجل.
وتم تسجيل تشققات واضحة على مستوى جسم القنطرة وأجزائها الإسمنتية، مع انهيار جزئي لبعض الحواف، الأمر الذي دفع السلطات المختصة إلى اتخاذ تدابير احترازية شملت تقييد حركة السير أو تحويلها مؤقتا، تفاديا لأي خطر قد يهدد سلامة المواطنين، وهو ما تسبب في اختناق مروري كبير في مدخل ومخرج مدينة مراكش.
وانتقلت الجريدة إلى عين المكان، حيث كشف مصدر رسمي أن القنطرة تعاني من تدهور في بنيتها التحتية، وأن المرور قد يكون خطرا على المركبات والأشخاص في حال الاستعمال العادي، مما دفع السلطات إلى إغلاق الممرات المتضررة مؤقتا وتحويل حركة المرور إلى مسارات بديلة.
وقد عبر عدد من مستعملي الطريق عن تذمرهم تذمرهم وقلقهم إزاء الوضع، مطالبين بضرورة فتح تحقيق تقني لتحديد أسباب هذه التصدعات، خاصة في ظل التساقطات المطرية الأخيرة التي قد تكون ساهمت في إضعاف البنية التحتية للقنطرة، إلى جانب عامل التقادم والضغط المروري المتزايد.
وتعد هذه القنطرة من المحاور الطرقية الحيوية التي تشهد حركة سير يومية مكثفة المنشأة. سواء من طرف المركبات الخاصة أو وسائل النقل العمومي، لكونها تشكل نقطة وصل أساسية بين مراكش والمجالات العمرانية الجديدة بتامنصورت، ومدن أسفي واليوسفية والجديدة وسيدي بنور، ما جعل هذا الخلل البنيوي ينعكس بشكل مباشر على انسيابية المرور والتنقل اليومي للساكنة.
وكشف تقني أن انهيار الجسور وقت المطر يرجع بشكل أساسي إلى انجراف التربة في في مقتربات الجسور أو ما يسمى بالخوارير، وهي ظاهرة طبيعية تحدث عندما تتأكل التربة حول الأساسات والأعمدة الجسرية بسبب التدفق القوي للمياه أو الرياح القوية أو هما معا، وتآكل التربة حول الأساسات بسبب المياه وضعف التربة الطينية أو الرملية، إضافة إلى تراكم المخلفات والردم.
وأضاف أنه في بعض الأحيان هناك سوء التصميم الهندسي الذي يتجاهل الظروف الجيوتقنية والمائية، مما يفقد الجسر الدعم الأرضي وينهار تدريجيا خصوصا عند تقادم المنشأة .
وخلص المصدر إلى أن تدخل الفرق الهندسية والسلطات المحلية سيركز علي تقييم البنية التحتية للقنطرة بدقة، ووضع خطة إصلاحعاجلة قبل السماح باستئناف المرور بشكل طبيعي، مع فرض إجراءات أمان صارمة خلال الفترة الفترة القادمة.
هذا الحادث يسلط الضوء على أهمية صيانة البنى التحتية الحيوية والحذر من التدهور الذي قد يؤدي إلى كوارث محتملة، كما يعيد هذا الحادث إلى الواجهة إشكالية مراقبة وصيانة البنيات التحتية الطرقية، وضرورة اعتماد برامج دورية للفحص والتأهيل خصوصا في المنشآت الفنية الكبرى التي تشكل شرايين أساسية للتنقل والتنمية .