تخليدا لليوم الوطني للسلامة الطرقية، الذي يخلد في 18 فبراير من كل سنة، وتحت شعار: “أزيد من 2300 قتيل سنويا من مستعملي الدراجات النارية، لنوقف المأساة”، انخرطت مجموعة من المؤسسات التعليمية التابعة للمديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بإقليم خنيفرة، إلى جانب عدد من الأندية التربوية ومركز التفتح للتربية والتكوين (مؤسسة الإبداع الفني والأدبي)، في تنظيم أنشطة تحسيسية وتوعوية هادفة، تروم ترسيخ ثقافة السلامة الطرقية في صفوف الناشئة وتعزيز وعيهم بمخاطر الطريق.
وفي هذا السياق، احتضنت مدرسة عمر بن الخطاب بخنيفرة، يوم الأربعاء 18 فبراير 2026، حفلا رسميا حضرته المديرة الإقليمية للتربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، إلى جانب باشا المدينة، وممثلي الأمن الوطني والسلطات المحلية، وعدد من أطر المديرية وأسرة التعليم ومنتخبين وإعلاميين، وشكل هذا اللقاء مناسبة للتأكيد على أن الحد من حوادث السير مسؤولية جماعية تتقاسمها الأسرة والمدرسة ومختلف المتدخلين، في إطار مقاربة تشاركية تروم حماية الأرواح وصون سلامة المواطنين.
وبمشاركة فرقة من أمن السير والجولان، بقيادة الأمني مولاي الشريف جمجي، تخلل الحفل تقديم تطبيقات توعوية ركزت على مخاطر الطريق وأهمية الالتزام بقواعد السير، مع إبراز السلوكات الإيجابية التي ينبغي أن يتحلى بها الراجلون ومستعملو الدراجات، فيما تم تقديم شروحات ونصائح عملية حول المخاطر المرتبطة بحوادث السير، ما أضفى على الفقرات بعدا تطبيقيا عزز من استيعاب الرسائل التربوية، وقد شارك المنشط مصطفى الرمالي في تعميق وعي الناشئة بأهمية احترام قانون السير.
ومن أبرز محطات هذا اليوم، عرض كتيبات وقصص توعوية من إنتاج تلاميذ ورشة القراءة التي تؤطرها ذة. سميرة كوبالي، والتي تهدف إلى ترسيخ ثقافة السلامة الطرقية لدى الأطفال وتنمية حس المسؤولية لديهم، إلى جانب عرض أعمال يدوية تلاميذية جسدت عددا من إشارات المرور، ورموزا دالة على قواعد السير ومواقف من الفضاء الطرقي، فيما تم عرض ملصقات تتماشى وشعار هذه السنة من خلال محاكاة بصرية جذابة عبر التلاميذ فيها عن تصوراتهم حول أهمية احترام قانون السير بالنسبة لسائقي الدراجات النارية.
كما شهدت الفعالية زيارات جماعية إلى أروقة الأنشطة التطبيقية، حيث نظمت مسابقة في الرسم والتشكيل تحت إشراف ذة. فوزية المالكي، تناولت موضوع السلامة الطرقية من زوايا فنية متعددة، وعكست تصورات التلاميذ حول سبل الوقاية من حوادث السير، وتم بالموازاة عرض شريطي فيديو من إنتاج تلاميذ مركز التفتح للتربية والتكوين، جسدا مواقف توعوية بأسلوب مبسط ومؤثر، إضافة إلى تنظيم مسابقة ثقافية أشرف عليها أستاذ ورشة التكنولوجيا والروبوتيك، ذ. جمال ورديل، تمحورت حول قواعد السير وإشارات المرور.
وبفضاء العرض الرسمي، افتتح البرنامج بتلاوة آيات قرآنية للتلميذ الزبير جيعجي، قبل تقديم المجموعة الصوتية بقيادة ذ. يوسف الرشيد، مؤطر ورشة الموسيقى بمركز التفتح، فقرتين بعنواني “على الطريق العام” و”يا فرحتي”، حملتا رسائل تربوية بأسلوب فني معبر، كما عرضت مسرحيتان ثنائيتان (ديودراما) بعنواني “ممر الراجلين” و”غالطين لنا فالعنوان”، من كتابة وإخراج مؤطر ورشة المسرح ذ. حميد ركاطة، وتشخيص تلاميذ المركز، حيث عالجتا بأسلوب درامي مبسط بعض السلوكات الخاطئة في استعمال الطريق.
واختتم الحفل التحسيسي التربوي بتوزيع جوائز تشجيعية على التلاميذ الفائزين في المسابقة الثقافية ومسابقة الرسم والفنون التشكيلية، تحفيزا لهم على مواصلة الإبداع والالتزام بالسلوك المدني القويم، ومن بين أطر مركز التفتح ساهم مؤطر ورشة صوت وصورة، ذ. محمد أباحسين، بعدسته المهنية في توثيق فقرات الحفل التحسيسي، من باب استثمار الحوامل التربوية لتمرير رسائل ترتبط بالسلوك المدني والأمن الإنساني والسلامة الطرقية.
وأكدت المديرية الإقليمية للتربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة أن هذه الأنشطة تندرج في إطار تفعيل مضامين الإطار الإجرائي لتنزيل خارطة الطريق 2022-2026، لاسيما البرنامج المندمج رقم 4 الخاص بالأنشطة الموازية، وتنزيلا لمقتضيات اتفاقية الشراكة المبرمة بين الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة بني ملال خنيفرة والوكالة الوطنية للسلامة الطرقية، بما يعكس حرص مختلف المتدخلين على جعل المدرسة فضاء لترسيخ ثقافة الوقاية وتعزيز قيم المواطنة المسؤولة.